حتى عم الاستياء والغضب شرائح واسعة من المواطنين الذين أعياهم الصبر فقرروا النزول إلى الشارع للمطالبة بحقوقهم ما دام أن لا أحد في هذا البلد يهتم بهم أو يتفاعل إيجابيا مع مطالبهم.
الأساتذة غاضبون، المحامون غاضبون. كتاب الضبط غضبون موظفو الصحة غاضبون. المتصرفون غاضبون. أصاحب ملايين الزلزال غضبون. مهنيو الإنتاج الفلاحي والنباتي غاضبون، أصحاب النقل غاضبون ويهددون بالإضراب المضر بمصالح الاقتصاد بالغرب، الشباب العاطل غاضبون ويهددون بالهجرة “المخفية” نحو أوروبا عبر سبتة. وقد فعلوها مؤخرا وكان ما كان !
ولعلما زاد المشهد صعوبة، قيام طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الآسنان، مؤخرا، بوقفة احتجاجية مؤثرة حين خلعوا وزراتهم البيضاء أمام إدارة الكلية تعبيرا عن يأسهم من حصول تفاهم من الحكومة حول مطالبهم التي تخص في معظمها ضمان جودة التعليم وتكوين أطباء مغاربة قادرين على مواجهة النقائص الخطيرة التي تشكو منها الصحة العمومية ومستشفياتها المنكوبة غالبا ،
المشهد كان مؤثرا جدا ويترجم يئس الطلبة وعددهم يفوق ال 26 الف يرمون بوزراتهم البيضاء بباب إدارة الكلية ويغادرون في حالة من الغبن والألم الأمر الي أثر بشكل كبير في كل من شاهد ذلك المنظر الذي يعنى ما يعني ويقول ما يقول!…بعد عام من الأضراب والاحتجاج، لم يقع التوصل إلى حلول لمطالب الطلبة الذين وقع التعامل معهم مؤخرا بمنتهى العنف الأمني المعلوم حتى رأينا رجل أمن في سن محترم يصفع طالبة طب قد تكون في سن حفيدته، يصفعها ويحاول خنقها ويكرر عملية ضربها على صفحة وجهها، ودفعها في محاولة لأسقاطها أرضا ، وهي مشاهد مسجلة في فيديو لقي مشاهدة واسعة دون رد فعل مناسب من المسؤولين!…..
وأخيرا جاء الدور على المتقاعدين الذين يبدو أن الحكومة لا تعير ملفهم الأهمية التي يستحق، حيث أبعدتهم من دورات الحوار الاجتماعي السابقة واللاحقة ملوحة ب “إصلاح صناديق التقاعد الخمسة ” قبل نهاية هذا العام، تلك الصناديق التي أفسدها كثرة “الغرف” منها من طرف مسؤولين عنها عوقب بعضهم جنائيا برد مئات المليارات من الدراهم جلها من المبالغ المقتطعة لأجل التقاعد.
وهكذا شارك مئات المتقاعدين في وقفة أمام البرلمان بالرباط، بدعوة من “الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين”، يوم فاتح أكتوبر وهو يوم المسنين بالعالم، محتجين على الوضع المعيشي الذي فرض عليهم وعلى الاقصاء من دورات الحوار الاجتماعي وعلى تجميد المعاشات والظلم الضريبي والغلاء الفاحش الذي ضرب كل مجالات المعيشة وتردي الخدمات العمومية وتخلى الحكومة عن مسؤولياتها إزاء هذه الشريحة من المجتمع. التي ساهمت في بناء الوطن في وقت كان الوطن بحاجة إلى كفاءات وإلى رجال يتسمون بالوطنية الحقة والإخلاص للوطن.
وكان من اجتهادات حكومة الكفاءات أن وقعت على حل اعتقدت أنه من ذهب ليتضح انه من رماد! يقول هذا الحل إن الحكومة وضعت مشروع قانون يدمج “كنوبس” في صندوق الضمان الاجتماعي. بحيث تسحب التغطية الصحية للموظفين من كنوبس وتسند لصندوق الضمان الاجتماعي، بمعنى أن العملية سوف تدمر الصندوقين معا المهددين، وبدرجات متفاوتة، بالإفلاس التام. وأمام رفض النقابات والتعاضديات وعموم المنخرطين في “كنوبس” ٌقررت الحكومة تأجيل النظر في هذا المشروع المثير للجدل. خصوصا وأن الحكومة لم تشرك المعنيين أو ممثليهم في هذا المشروع الذي يخص أموالهم ومدخراتهم للتقاعد والرعاية الصحية.

