فضاء الأنثى

عادت قضية حضور المرأة في مراكز صنع القرار إلى واجهة النقاش العمومي بعد أن تبين إبعاد النساء عن الهياكل المسيرة لمجلس المستشارين المتجددة، مخالفة بذلك لفصل 19 من الدستور الذي ينص على أن الرجل والمرأة يتمتعان على قدم المساواة بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية الواردة في الدستور المغربي الذي هو أسمى تعبير عن الأمة.
وقد تفاجأ المواطنون، وخاصة المواطنات بنتائج انتخاب أعضاء مكتب المجلس ورؤساء اللجان برسم نصف الولاية التشريعية حيث لاحظوا خلو التشكيلة الجديدة لمكتب المستشارين من أي مستشارة من بين عضوات مجلس المستشارين، حيث أنهن أظهرن مقدرة هائلة على عرض ومناقشة قضايا اجتماعية ووطنية شائكة. ولعل ذلك ما أثار “همّة” ذكور المجلس، الذين تقبلوا اللائحة الوحيدة للرئيس الجديد الذي توافق عليه التحالف الحاكم، خلفا للرئيس ميارة الذي ينتمي إلى نفس حزب الرئيس الجديد للمجلس : حزب الاستقلال.
ومعلوم أن مكتب المجلس تشكل من التجمع نائبا أولا للرئيس والأصالة والمعاصرة نائبا ثان، والتجمع الوطني للأحرار نائبا ثالثا، والاستقلال نائبا رابعا والحركة الشعبية نائبا خامسا.

كما تم انتخاب عضو فريق الاتحاد العام للشغالين بالمغرب وعضو من الفريق الاشتراكي من المعارضة الاتحادية، وعضو من فريق الاتحاد الغربي للشغل محاسبين للمجلس بينما تم انتخاب أمناء المجلس من التجمع الوطني للأحرار والاتحاد العام لمقاولات المغرب وفريق حزب الأصالة والمعاصرة.
فهل صعب على المستشارين العثور من بين زميلاتهم في الفرق البرلمانية على امرأة واحدة “تستطيع” تحمل مسؤولية نائبة للرئيس، أو أمينة أومحاسبة، …. من واحد إلى 120، الأمر الذي دفع فعاليات نسائية بالمجلس إلى اعتبار أن النساء رغم أنهن راكمن خبرات واسعة في مجال تمثيل المواطنين بالبرلمان، والدفاع عن قضاياهم، فإن سلوكيات كالتي شوهدت خلال التصويت على هياكل مجلس المستشارين المتجددة، تدعو للحسرة والأسف وتعطي صورة سلبية عن المجلس ككل. وعن الديمقراطية في المغرب.
