
لم يحصل ما سُمي بالتوافق حول دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي صندوق “كنوبس” في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي دون أثارة الكثير من الجدل سواء داخل المركزيات النقابية أو على مستوى المؤمنين ” الكنوبسيين، أو المستخدمين بهذا الصندوق أو داخل لجان البرلمان المختصة. بعد أن تقرر تحويل مهمة تدبير نظام التأمين الأساسي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وهو ما كان يتولاه صندوق “كنوبس”. ذلك أن الموضوع شائك، وطريقة تعامل الحكومة معه بأن انفردت بوضع مشروع قانون الإدماج دون الرجوع إلى النقابات في أطار الحوار الاجتماعي أو إلى المعنيين مباشرة بالموضوع من أصحاب صندوق “كنوبس” بما فيه وما له وما عليه، أرخى بظلال الشك حول النوايا الحقيقية لأصحاب هذا “الإبداع” العجيب خصوصا بعد ما لاحظ العديد من العارفين، أن النص كما تمت المصادقة عليه من طرف الحكومة، اعتمد تغطية تكميلية يعهد بها لشركات التأمين. بينما كان منتظرا توحيد صناديق الاحتياط الاجتماعي، أملا في إنقاذها من الإفلاس المحقق الذي بشر به مرارا المجلس الأعلى للحسابات والمندوبية السامية للتخطيط وبنك المغرب، ومؤسسات أخرى.

وبينما تبرر الحكومة مشروعها بخصوص دمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بسعيها إلى اعتماد هيئة واحدة لأنظمة التأمين عن المرض يتخوف المنخرطون في “كنوبس” من فقدان الامتيازات المالية التي يستفيدون منها والمتمثلة في نسب التعويضات التي يوفرها لهم “كنوبس”، مقارنة مع ما هو معمول به حاليا في صندوق الضمان الاجتماعي. ولا زال الغموض سيد الموقف في هذا الموضوع إذ أن مختلف “التفسيرات” المقدمة بهذا الخصوص، تتعلق بشكل واضح، بضمان الحقوق الاجتماعية والمهنية لمستخدمي “كنوبس” بينما حقوق المنخرطين في “كنوبس” ظلت يحف بها الغموض وتشكل موضوع تساؤلات لا يوجد من يجيب عنها حتى بايتاس الوزير الناطق، الذي صرح بالبرلمان أن حقوق المستخدمين والمؤمنين ستظل “محفوظة” وأن مشروع القانون المتعلق بالتأمين الاجباري الأساسي عن المرض، “سيأخذ في الحسبان” القضايا التي تخص حقوق مستخدمي الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي الذين سينقلون إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بشكل قانوني ، “هذه “المنظمة العريقة التي أنشئت في منتصف لقرن الماضي تؤدي أدوارا كبيرة جدا” . وهكذا طمأن الوزير مستخدمي “كنوبس” على مستقبلهم المهني والمادي داخل هذه “المؤسسة العتيدة” بينما لم ينجح المنخرطون المؤمنون في الحصول علي”طمأنة وزارية” وأجوبة قاطعة حول تخوفاتهم من فقدان حقوق مكتسبة نظرا لتفاوة التعويضات بين الصندوقين، والتأخر في معالجة ملفات المرض وأمور أخرى!
