المطالبة بمراجعة قانون مناهضة العنف ضد النساء

يبدو ان قانون مناهضة العنف ضد النساء الذي ظل حبرا على ورق، في الكثير من فصوله، بدا يثير اهتمام بعض الذكور وتفاعلهم، بالرغم من أن مجتمعا ذكوري أناني بامتياز، ينبذ كل ما يمكّن المرأة من حقوقها بل وينكر عليها تلك الحقوق، حتى الدينية منها، معتبرا أن المرأة تأخذ من سلطته و حقوقه،  وان في طي تلك الحقوق رغبة في ابتزاز الزوج وسلبه سلطته ونفوذه حتى أن بعضهم روّج وبقوة لفكرة العدول عن الزواج بالمرة.

وهكذا فاجأتنا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، الأسبوع المنصرم بان خصصت “لخطبة الموحدة لصلاة الجمعة، لموضوع الأمر بالإحسان إلى النساء وإكرامهن، والنهي عن الإساءة إليهن. انطلاقا من قوله تعالى: باسم الله الرحمن الرحيم، (ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) صدق الله العظيم.

وخارج منهج الوعظ والإرشاد، لقيت الدعوة إلى مراجعة قانون مناهضة العنف ضد النساء قبولا كاملا من طرف نواب الأغلبية والمعارضة الذين اقترحوا إصدار قانون شامل للقضاء على العنف ضد النساء يضمن الوقاية والحماية والتكفل وعدم الإفلات من العقاب وهو بالضبط ما أجمعت عليه، من جديد، المنظمات النسائية فيما يخص المطالبة بمراجعة القانون 103 13 الذي ظل بدون أثر على أرض الواقع، وتعديله. 

من جانب آخر، أصدرت باحثات مغربيات دراسة حول إدراج أحكام تهدف ليس فقط إلى تعزيز العقاب، ولكن أيضا تبسيط الولوج السريع إلى العدالة. كما أوصت بضرورة مراجعة التشريعات وملاءمتها مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق النساء ومكافحة العنف ضدهن. كما أوصت بتوضيح رؤية القانون المغربي لمناهضة العنف ضد النساء، من اجل تجنب الغموض وضمان تفسير موحد، لنصوص القانون، وتحسين وسائل الإثبات، بما فيها الوسائل الإليكترونية. وضمان تقديم مساعدات مالية فورية لضحايا العنف ضد النساء المعنفات المضطهدات، وخلق آليات متخصصة تقوم بتقديم خدمات متكاملة لتلبية حاجيات النساء ضحايا العنف وأطفالهن ووضع بروتوكولات واضحة لضمان التعاون بين ا لمؤسسات القضائية والشرطة والمؤسسات الصحية ومنظمات المجتمع المدني.

نتمنى أن لا تبقى هذه الدراسات والتوصيات والمقترحات من أدبيات القول في حق مجلدي النساء وضحاياهن ومنتهكي أنسيتهن وكرامتهن وأن يستحضر قوم المعنفين نساءهم قولة سيد الخلق صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” وقال أيضا في تكريم النساء: (ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم). وما أكثر اللؤماء في عهدنا هذا. الله يحفظ والسلام!

أضف تعليق