هل، حقا، ظلمت المدونة الرجل؟

فتحت مدونة الأسرة في صيغتها الثانية سجالا واسعا بين الاصلاحيين والمحافظين. فبينما يرى لإصلاحيون أن النص الجديد يراعي حقوق المرأة والأسرة، يرى بعض المحافظين ان التعديل الذي دعا إليه جلالة الملك  ووضع لذلك  مسطرة دقيقة  مكنت  من تجاوز خلافات الأطراف المناصرة والرافضة، بعد أن أحال الملك على المجلس العلمي الأعلى لنظر  فيها بمنظور الشرع الحكيم   عددا من الاقتراحات الواردة من اللجنة المكلفة بمراجعة المدونة وبإعمال الاجتهاد البناء في استنباط الأحكام الشرعية .

وجاءت الصيغة المعدلة للمدونة مستجيبة لمطالب البعض و مخيبة لانتظارات البعض الآخر ، وهذا أمر طبيعي كلما تعلق الأمر بمشروع إصلاح أو خطة تغيير حيث تبرز  النعرات والاختلافات بشدة ومن وراء كل لك “مصالح” تعمل كل جهة على تحقيقها  وتوسيعها  والمحافظة عليها. 

http://www.radar2.net

وهكذا فبينما رحبت هيئات نسائية بتعديلات “المدونة” التي صادف الكثير منها مقترحات هيئة المراجعة  والرأي الشرعي للمجلس العلمي الأعلى وتوجيهات جلالة الملك، يرى مشككون ورافضون أن هذه المدونة أصبحت “مدونة المرأة” وليست مدونة الأسرة، لا شك لعدم استيعابهم لروح  ومقاصد النص بل ورأوا في بعض الإصلاحات اعتداء على  حقوق الرجل الذي يرفض مسألة الأموال المشتركة،  وحق الزوجة في الأموال المكتسبة خلال الزواج،والهبة للبنات كحل لما يصيبهن من أذي من طرف “المعصبين” المطالبين “بحق الله” دون أن يكترثوا لمصير بنات أسرة ليس بها ذكور  يحموهن من بطش المعصبين. وإبقاء الحضانة في يد الام ولو تزوجت ضمانة لتربية لأطفال في حضن أمهم تربة سعيدة، مع تخويل الأم الحاضنة حق النيابة  القانونية على أطفالها .وهو ما اعتبره الفقيه المقاصدي أحمد الريسوني  “ضغطا” و “تضييقا” على الرجل وأن التوجه  العام للأجتهاد يسير في اتجاه الضغط عل الرجل قبل الزواج وأثناءه وفيما بعد الطلاق وبعد الممات. كما اعتبر منع التعدد عن الرجال  ظلما واعتبار بيت الزوجية خارج الميراث تحريفا للشريعة ، وكذا الأمر بالطلاق التوافقي والطلاق للنشاز الذي  اعتبره بعض العلماء ليس من الشريعة بل هو نوع من التفاهم بين الزوجين و ولكن بشروط محددة قانونا. بل إن الطلاق عموما بيد الرجل، يطلبه ويعلنه وينفذه، وفقا للقانون كحق من حقوقه ، ولا دخل للزوجة فيه.وهذا أيضا مما يعتبره الرجل تضييقا عليه في “قوامته”   ويسلبه حقا من حقوقه. وهو أيضا ما يجعل المتشبثين  بالثقافة الذكورية  يتضايقون من “المدونة”  وينددون بها وبالاصلاحات التي جاءت بها.

فهل سيضع البرلمان، حين يتسلم  المدونة الجديدة  لدراستها والمصادقة عليها، حدا لهذا السجال؟!… 

أضف تعليق