وإصرار المحافظين على ثوابت المجتمع
فضاء الأنثى

بالرغم من ان الصيغة الرسمية للمدونة المصححة لم تظهر لها بعد أية صيغة نهائية رسمية، فإن النقاش العمومي مشتعل، خاصة بين المحافظين المتشبثين بثوابت المجتمع وبالأخلاق التي اجتمعت حولها كل الديانات السماوية، والحداثيين الذين يسعون إلى تطوير المجتمع المغربي وفق القوانين الكونية والاتفاقات الدولية التي صادق عليها المغرب مع الغرب” المتنكر لطبيعة الأخلاق العامة التي تنظم حياة البشر والتي تنسجم مع طبيعة البشر في تركيب وتنظيم مجتمعاتهم”.
ومع أن الجميع متفق على إصلاح ما بدا في مدونة 2004 من خلل، على مستوي التطبيق، خاصة في المجال القضائي، فإن الحداثيين متشبثون بأن الإصلاح الذي تنتظره المدونة يجب أن ينطلق من المستجدات الدستورية والمرجعيات الكونية والمتغيرات المجتمعية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب، والمتغيرات المجتمعية التي لا يرى فيها المحافظون إلا اصطفافا مع الغرب وهوبعض ٌمما جاءت به توصيات الهيئات النسائية في مقترحاتها للجنة التي عهد إليها باستقبال مقترحات المختصين والمجتمع المدني بخصوص إصلاح المدونة، والتي رُفض الكثير منها في فتوى المجلس العلمي الأعلى لتعارضها مع الأحكام القطعيةالتي جاءت بها الشريعة، والتي لا تقبل الاجتهاد، وفق ما اصطلح عليه من كون أنه لا اجتهاد مع وجود نص قطعي.
وبالرغم من أن العديد من الرجال ينتقدون ما ظهر من أحكام المدونة الجديدة باعتبار أنها تخدم المرأة أكثر من الرجل وتأخذ بعضا من مسؤولياته كرب الأسرة وتعطيها للمرأة، ما قد يُحدث، في نظرهم، خللا كبيرا في تركيبة الاسرة وتزيد من فرص المساواة بين الرجل والمرأة وهو ما يجد المحافظون صعوبة في إدراكه فضلا عن قبوله.

ويبقى الخلاف مشتدا حول نقط معينة، منها تجريم العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة، خارج إطار الزواج، الأمر الذي يدعو له ويدافع عنه بقوة، زعيم التيار الحداثي ووزير العدل وزعيم حزب “الأصالة والمعاصرة”. وهذه النقطة بالذات لا تحظي بإجماع التيار الحداثي لما لها من أخطار على الأسرة ومنها اختلاط الأنساب وتوسيع دائرة الزنا وتفشي الأمراض التي تتربص بممارسة جنسية غير مقيدة ومحمية بالقانون، والقبول بزنا المحارم ” بحجة أنه تمّ رضائيا بين شخصين بالغين، وأيضا الشدود الجنسي الذي يدخل، في نظرهم، في إطار الحرية الفردية الرضائية. أما تزويج القاصرات، والمساواة في الإرث، وإلغاء التعصيب وحق المرأة في الولاية الشرعية على أبنائها ومنع التعديد، ووصل الولد المولود خارج إطار الزواج بنسب والده حتى باعتراف هذا الأخير بالبنوة، باستعمال الحمض النووي أو غيره، فإنها من بين الأمور الأكثر رفضت من طرف المحافظين مع أن هذه الأمور قابلة للنقاش ولأسباب وجيهة !
المهم حصول توافق ممكن بين الحداثيين والمحافظين، وهو ما دعا إليه جلالة الملك وهو يعطي توجيهاته للمجلس العلمي الأعلى “بضرورة الاجتهاد البناء والمسؤول، واستحضار إرادة الإصلاح والانفتاح وتعميق البحث في الإشكالات الفقهية التي تطرحها التطورات المحيطة بالأسرة المغربية وما تتطلبه من أجوبة
تجدديه تساير متطلبات روح العصر”..
فهل يستطيع العلماء التوفيق بين النصوص الشرعية القطعية وبالتلى الغير قابلة إطلاقا للاجتهاد، وضرورة تحديث المدونة بما يحقق المساواة والعدل والتضامن داخل الأسرة المغربية.
