
استجاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لرغبة السيد عبد المجيد تبون، التوجه نحو إعادة الدفء لعلاقات بلاده مع الجزائر، التي شهدت في الأشهر الأخيرة توترات كادت أن تعصف بهذه العلاقات، خصوصا بعد اعتراف فرنسا بأن حاضر ومستقبل الصحراء المغربية يندرج في إطار السيادة المغربية، معترفا هكذا بكامل الصراحة والوضوح بمغربية الصحراء.
وأمام عزلة النظام الجزائري بسبب مواقفه العدائية للمغرب البلد الذي تشهد علاقاته مع العالم وإفريقيا بوجه خاص قوة ومتانة بفضل المبادرات المغربية لصالح أمن وتطور شعوب العالم وخاصة شعوب القارة الإفريقية، حيث إن لائحة المساندين لمقترح المغرب منح الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية أصبحت تضم عضوين دائمين بمجلس الأمن هما الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا بينما يوجد ضمن هذه اللائحة عدد من دول الاتحاد الأوروبي من بينها إسبانيا التي كانت تستعمر الصحراء.
في هذا الوضع الذي أخرج الشعب الجزائري إلى الشارع، للاحتجاج ضد قيادة بلاده العسكرية، مطالبا بوقف إغداق أموال الجزائر على شرذمة البوليساريو بينما يعيش شعب الجزائر حالات كثيرة ومؤلمة من الخصاص في شتى المجالات الاجتماعية والمدنية. ومجال التموين بوصف خاص، ثم إنه أمام استفحال الأوضاع الاجتماعية لم يجد السيد عبد الحميد تبون بدا من طأطأة الرائس في مكالمة هاتفية، طالبا “العفو” من السيد إيمانويل ماكرون، معتبرا في نوع من الاستسلام، أن مفتاح عودة العلاقات الفرنسية الجزائية إلى سابق عهدها المزدهر، يوجد بيده وبيده وحده، راغبا العمل معه في هذا الاتجاه.
وهو ما كان. وهكذا وبعد الاتصال الهاتفي للسيد تبون مع نطيره الفرنسي السيد ماكرون، أعلن رئيسا الدولتين عودة الدفء إلى علاقات بلديهما وأنهما اتفقا على التعاون في مجال الهجرة والأمن، والقضاء واستئناف حوار الذاكرة، كما اتفقا على تنظيم لقاء بينهما لاحقا، تسبقه زيارة لوزير الخارجية الفرنسي خلال أبريل الجاري، إلى الدولة الضاربة، الجزائر. ولا حديث خلال هذا الاتصال “الهاتفي” عن الصحراء المغربية.!
وقبل توجهه للجزائر، وفي مواجهة أي تأويل خاطئ لموقف بلاده من طرف الإعلام الجزائري، ذكر وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الفرنسي بداية أبريل الجاري عن رؤية بلاده المعبر عنها في يوليوز الماضي من طرف الرئيس الفرنسي، وهي أن حاضر ومستقبل الصحراء يندرجان تحت السيادة المغربية وأن مقترح الحكم الذاتي هو الوحيد القادر على حل هذا النزاع وأن فرنسا تعتزم التحرك في انسجام مع هذا الموقف، على المستويين الوطني والدول. وأضاف السيد بارو أن مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يبقى الإطار الذي يجب من خلاله حل هذه القضية على اعتبار أنه لا توجد إلى اليوم حلول أخرى واقعية وذات مصداقية. في إطار البحث عن حل واقعي ومقبول من طرف الأمم المتحدة.
