العنف المدرسي ضد الأساتذة لا يعالج بالمناظرات والبلاغات والخطب !

الاعتداء على الأساتذة بالضرب أو باستعمال السلاح الأبيض ، أصبح ظاهرة” في مدارسنا ومن الأخبار المتداولة بيننا، بحيث نطالعها بالصحف كأحداث تكاد تكون “معتادة” بسبب عدم الاعتراف داخل المجتمع، بخطورتها في الأمد القريب على الأساتذة وعلى التلاميذ أنفسهم وأوليائهم وبطبيعة الحال عل المدرسة العمومية. وعلى الأساتذة وعلى المجتمع ككل.
ويبدو أن وفاة مدرسة “أرفود” على يد تلميذ من تلامذتها حرك في الناس مشاعر الغضب بحيث شلت الدراسة بالمدارس العمومية تنديدا بمقلل استاذة على يد طالب من طلبتها وخرج الأساتذة في مظاهرة تنديدا بمقتل الأستاذة هاجر رحمها الله، وأغلقت المدارس بالمغرب،
هذه الحدث ليس منفردا بل إن أحداثا مماثلة وقعت في نواحي متعددة من البلاد ما استدعى تنظيم التنسيق النقابي قطاع التعليم إضرابا وطنيا الأربعاء الماضي تضامنا مع كل الأطر الإدارية والتربوية التي تعرضت للعنف مع تنظيم وقفات احتجاجية أمام المديريات الإقليمية والأكاديميات.
واعتبر التنسيق النقابي أن تناسل العنف بالمدارس انما هو عنوان لفشل مخططات إصلاح التعليم وتحسين جودة التربية واعتبر التنسيق النقابي أن الاعتبار لنساء ورجال التعليم لن يتحقق إلا بتحسين مكانتهم الاعتبارية وأوضاعهم الاجتماعية والالتزام الفعلي من طرف الحكومة ووزارة التربية الوطنية بكل الاتفاقيات المبرمة مع النقابات التعليمة بهذاالشأن، التنزيل المحكم.
ومعلوم أنه بسبب مظاهر العنف اللفظي والجسدي، داخل وخارج فصول الدرس ضد الأساتذة والأستاذات من طرف طلبتهم، ترتفع أصوات خبراء التربية بالمغرب مطالبة بتدخل الدولة بجميع الوسائل الممكنة من أجل اقتلاع هذه الظاهرة اللاأخلاقية من جذورها بمعالجة أسبابها ومسببتها ومن أهمها تراجع قيم الاحترام الواجب للأستاذ المربي وتفاقم اللامسوؤلية و”الضسارة” وتعاطي المخدرات من طرف التلاميذ والتلميذات والحرص على القيم النبيلة للمجتمع والقطع مع مظاهر السلوكيات العنيفة الدخيلة على المجتمع المغربي غالبا من خلال الإعلام أو الأفلام الأجنبية. ونبه الخباء إلى أن ظاهرة العنف المدرسي ليست مفصولة عن المجتمع بل لابد وأن لها اسبابا اجتماعية يجب البحث فيها واقتلاعها من جذورها . ذلك أن ظاهرة العنف المدرسي لا يمكن معالجتها بمذكرة أو مناظرة أو قرار إداري زجري للتلاميذ المعنفين أساتذتهم. فالمدرسة، سابقا، كانت تربي الإنسان خلقا وأخلاقا، أما اليوم فهي مؤسسات لتكوين يد عاملة مؤهلة تتخاطفها أسواق الشغل في الداخل والخارج. ظاهرة العنف في المدارس تتطلب سياسة تربوية اجتماعية وطنية شاملة بعيدا عن النماذج المستوردة الفاشلة في مواطنها الأصلية، والتي لا يمكن أن تنتج إلا الفشل!….
