فضاء الأنثى
وزارة العدل التي يقودها الوزير عبد اللطيف وهبي المعروف بمبادراته الكثيرة والمثيرة دفاعا عن حقوق المرأة، من باب “الحداثة، وفي إطار الإصلاح المنشود، ” للمدونة ” نظمت بالرباط، يوم الثلاثاء الماضي، ندوة دولية بشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا حول “الاعتراف بقيمة العمل المنزلي غير المؤدى عنه واحتسابه في حالة انفصال الارتباط الزوجي، وذلك في إطار تعزيز مبادئ العدالة والكرامة والإنصاف داخل الأسرة وحماية حقوق المرأة والأسرة والنهوض بالمساواة الاقتصادية بين الجنسين.

وفي كلمة للوزير القتها نيابة عنه السيدة لبلايلي مديرة بوزارة العدل، أكدت خلالها أن الاعتراف القانوني بقيمة العمل المنزلي غير المؤدى عنه والذي تقوم به النساء غالبا “في صمت”، يشكل ضرورة ملحة لإقرار العدالة الاجتماعية داخل الأسرة خاصة عند انفصال العلاقة الزوجية.
وأشارت إلى أن مدونة الأسرة، رغم ما راكمته من مكتسبات، لا تزال تتطلب تعديلات لاسيما فيما يتعلق بالذمة المالية للزوجين. وأن المغرب يتطلع إلى إلإعتراف بالمساهمة غير النقدية داخل الزواج، واحتساب العمل المنزلي كقيمة اقتصادية عند الطلاق.
ندوة وزارة العدل التي شارك فيها خبراء وقضاة وأكاديميون من عدد من الدول الأوروبية من بينها اسبانيا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والبرتغال وسويسرا وإيرلندا حيث استعرضوا تجارب بلدانهم في مجال احتساب العمل المنزلي للنساء ضمن آليات توزيع الثروة والتعويضات، من خلال النصوص القانونية أو الاجتهاد القضائي أو الوساطة الأسرية.
وتناولت المداخلات نماذج من نظام التعويض المالي عن العمل المنزلي في قوانين عدد من البلدان الأوروبية وفق مبدأ الإنصاف في التعويض عن المجهود المنزلي وتقاسم الأعباء. والمكتسبات.
تعقيب من مكتب التحرير:
فتوى “الكدّ والسعاية” للفقيه المغربي ابن عرضون
(القرن العاشر الهجري * 16 الميلادي)
والواقع أن مبدأ التعويض عن العمل المنزلي للزوجات مبدأ راسخ في التقاليد المغربية الأمازيغية، حيث إن مبدأ “الكد والسعاية” أكدته فتوى للفقيه أحمد ابن عرضون المغربي في القرن العاشر الهجري السادس عشر الميلادي تضمنت حماية حقوق النساء وتحصينها بعد الطلاق أو وفاة الزوج، وهي التي أسهمت في تكوين ثروة زوجها بكدها وجهدها وسعيها ومالها ووقتها في تثمين هذه الثروة وادخارها.
وهكذا يكون الأسلام قد سبق الغرب عامة في تشريع حق المرأة في الثروة المكتسبة خلال الزواج ولكن الفقهاء “الأجلاء” اختلفوا في ذلك، بل أن الفقهاء كالعادة، أثاروا فيما بينهم جدلا واسعا في هذه النظرية كغيرها من حقوق المرأة وخصوصا مساواتها مع الرجل. ومعلوم أن شيخ الأزهر أحمد الطيب كان قد طالب بإحياء مبدأ “الكد والسعاية” للفقيه المغربي حفظا لحقوق المرأة في مواجهة تحديات العصر، التي دفعت المرأة إلى الدخول لسوق العمل ومشاركة زوجها في تحمل أعباء البيت والأولاد وتكاليف الحياة بصفة عامة.
ولعل الندوة الدولية التي نظمتها وزارة العدل بتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومجلس أوروبا تدخل في باب فتوى “الكد والسعاية” للفقيه المالكي المذهب، ابن عرضون ونرجو أن تتم العودة إلى مضمون هذا الفتوى دون جذل أصحاب العقول المتحجرة والنظرة الدونية للمرأة المغربية كما يحصل عادة، كلما تعلق الأمر بالحديث عن إحداث أو استنباط قوانين تسير على نهج سياسية المغرب الهادفة إلى تحقيق المساوة الدستورية بين الرجل والمرأة,
ياقوم!











