مناورات عسكرية إسبانية ضخمة بسبته
هل هي رسالة للمغرب أم لطمأنه الرأي العام الإسباني

بالرغم من تحسن العلاقات المغربية الإسبانية بشكل واضح، خلال المدة الأخيرة، يبدو أن الأسبان تستفزهم كل خطوة يخطوها المغرب على طريق تعزيز برنامج تسلحه في مواجهة الأخطار المحدقة بالمنطقة المغاربية وبسبب الأوضاع المتوترة افريقيا وعالميا. وفي هذا الإطار يبدو أن بعض التيارات المتطرفة من سكان الجارة الشمالية، لا زالوا يعتقدون، تفاهة، أن المغرب لا زال يشكل خطرا على إسبانيا بسبب مطالبته باسترجاع مدينتي سبته ومليليه التين حتلتهما DKK اا اسبانيا سنتي 1415 و 1668، اتباعا. والتارخ يشهد، والجغرافية تشهد، والديمغرافية تشهد, والعالم يشهد، أن المدينتين مغربيتان افريقيتان عربيتان محتلتان من طرف اسبانيا التي تعتبرهما أرضا اسبانية أوأرض “افرقيا الاسبانية” أو أنها تشكل الحدود الجنوبية للاتحاد الإفريقي. كل ذلك “هرطقات” دولة استعمارية وشعب لا زال يؤمن ب”أراضي النفود” أو “أراضي السيادة” كما كان يطلق نظام فرانكو الاستعماري للمدينتين قبل أن تخطو اسبانيا “الديمقراطية” خطوة جديدة حيث أعطت للمدينتين نظام “المقاطعتين المتمتعتين بنظام الحكم الذاتي”.حدث ذلك سنة 1995 أي بعد 580 عام على احتلال سبته و 328 عاما على احتلال مليليه. وهذا يظهر حرص اسبانيا على تفادى إثارة الحس الوطني لدى الشعب المغربي بخصوص مطالب المغرب المشروعة باسترجاع المدينتين المحتلتين..
إلا أن الأقليات الحزبية اليمينية المتطرفة تسعى بشكل مستمر لإثارة حكومة اسبانيا برئاسة اليساري شانشيز من أجل توضيح موقف المغرب بالنسبة لسيته ومليليه، وموقف اسبانيا من تسلح المغرب المتزايد ، في افق القيام بمغامرة لاسترجاعهما, كتنظيم مسيرة جديدة لغزو المدينتين ومخافة من هذا الاحتمال الذي يراه المتطرفون اليمينيون ومن بينهم الحزب الشعبي وحزب “فوكس” أمرا واردا، وبالتالي، فهم يطالبون بحماية المدينتين من طرف الاتحاد الأوروبي ومنظمة الحلف الأطلسي (الناتو).بالرغم من أن مجموعة من نفس هذه التيارات السياسية تعتقد أن الإتحاد الأوروبي والناتو تربطهما علاقات قوية ومصالح واسعة، مع المغرب ومن الأكيد أنهما لن يغامرا بعلاقاتهما المتميزة، على كل الأصعدة من أجل حماية مصالح استعمارية اسبانية. وأمام يأس التيارات الاستعمارية اليمينية المتطرفة الإسبانية، من غطاء عسكري أوروبي وأمريكي للطموحات المملكة الاسبانية بشأن تمسكها الغاشم باستعمار المدينتين، انتهت تلك التيارات إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي، على الأقل، باعتبار المدينتين المغربيتين حدودا جنوبية للاتحاد الأوروبي وهو أمر لا تسانده حتى التيارات اليمينية المتطرفة بالاتحاد الأوروبي.
تأتي هذه التصريحات والمغرب أظهر تعاونا كبيرا مع اسبانيا منذ أن اعترفت بمغربية الصحراء وبالمقترح المغربي المتعلق بالحكم الذاتي كحل وحيد جدي ومعقول لحل هذا النزاع المفتعل وفي الوقت الذي تبدي الحكومة الاسبانية وعلى رأسها الوزير الأول ووزير الخارجية تعاطفا كبيرا مع المغرب وبينما السلطات الإسبانية تؤكد أن مناورات سبته مسالة روتينية ليست موجهة ضد أحد، يرى الكثيرون أن تلك المناورات العسكرية التي اشتركت فيها قوات بحرة وجوية وأرضية، ولوجستيكية، هي في الحقيقة موجهة للتأكد من جاهزية القوات العسكرية الاسبانية للتدخل ويرى بعض قنوات الاعلام بهذا البل أن هذه المناورات العسكرية قد تكون موجهة للرأي العام الاسباني لتبديد مخاوفه حيال المغرب وطمأنته بأن التراب الاسباني، بما في ذلك “سبته ومليليه”، محصن بالكامل وأن الجيش الاسباني قادر على ضمان حماية الشعب الإسباني والأراضي الإسبانية.
ولعل تلك المخاوف لا تزال تعيش في مخيلة الأسبان مما حدث في حرب “أنوال ” المجيدة، صيف سنة 1921 هذه الحرب التي لا تزال حاضرة في ذاكرة وأدبيات الأسبان الذين أطلقوا عليها وصف “كارثة أنوال” كما أطلق البرتغاليون وصف “كارثة القصر الكبير” على الهزيمة التي لحقت بهم في معركة وادي المخازن قرب القصر الكبير في المعركة التي شنها ملك البرتغال دون سيباستيان سنة 1578، بدعم عسكري أوروبي وبمباركة من الفاتيكان من أجل القضاء على المغرب المسلم وتنصير المغاربة، فكانت النتيجة أن قتل ملك البرتغال سيباستيان وكذا عدد كبير من النبلاء المرافقين وتم القضاء على الجيش البرتغالي وفقد البرتغال بسبب انهزامه أمام المجاهدين المغاربة
ملكه وجيشه وسيادته واستقلاله وسمعته ومستعمراته وضم ملك الأسبان فيليب الثاني البرتغال المنهزم الى مملكته لمدة تناهز المائة عام قبل أن يسترجع البرتغال استقلاله بعد ان دفع مستعمراته ثمنا لذلك.
عزيز كنوني
