فضاء الأنثى
سمية أمغار

إصدار القوانين. لا يضمن بالتأكيد تحقيق الإصلاح المطلوب. إذ سرعان ما يسعى الإنسان إلى التحايل على القانون حين يرى أنه يفقده بعضا من حريته أو يفرض عليه أمورا لا يرتضيها.
يظهر ذلك جليا في عملية إصلاح المجتمعات البشرية، حيث أن القوانين لوحدها لا تقوم بهذا العمل البشري وأن التوعية والتحسيس والإقناع هي من الوسائل الفعالة لتحقيق الإصلاح المنشود والمستدام. ثم إن العيوب المتأصلة في المجتمعات نتيجة تراكمات ومعتقدات وعادات مكتسبة تستعصي أحيانا على القوانين، بل وتقاومها.
ولنا على سبيل المثال، في إصلاح بعض أبواب “المدونة” ردود فعل غاضبة لبعض الذكورالمتعصبين لذكوريتهم الطاغية أن بعض “التعديلات” المقترحة، تقلل من رجولتهم وتغلب حقوق النساء على حقوقهم، ولنا أيضا قانون مناهضة العنف ضد النساء. الذي ينتصر للمرأة ضد طاغوت “السي سيد” بينما المرأة لا تطلب أكثر من حقوقها الإنسانية وأن تدفن وإلى الأبد تلك الصورة النمطية التي يصر بعض الفقهاء على التذكير بها كلما جرى الحديث عن المرأة “الجارية”!!!!….
ولهذا فالقوانين بحاجة إلى مراجعة مستمرة يفرضها التطور الدائم للمجتمعات حتي تتطابق مع الحالات المجتمعية المتغيرة ومع الواقع لا مع الخيال!.
وكمثال على ضرورة مراجعة القوانين، ما ورد في دراسة حديثة عن ضرورة مراجعة قانون العنف ضد النساء تحت عنوان: “خمس سنوات ما بعد قانون مكافحة العنف” ضد النساء نشرت في جريدة “هيسبريس الإليكترونية نهاية الأسبوع الماضي، أعدتها باحثات مغربيات في إطار برنامج “لنمض معا” تشمل ملاحظات هامة حول بعض فصول القانون تخص الأحكام القضائية على مرتكبي العنف ضد النساء ليس من باب العقاب با وأيض بغاية تأهيل هؤلاء، وتبسيط إجراءات الولوج السريع للعدالة, وفي هذا الصدد قدمت الدراسة مجموعة من التوصيات منها مراجعة التشريعات وملاءمتها مع المعايير الدولية المتعلقة بحقوق النساء، وضمان تفسير موحد للقانون، بغية تجنب الغموض، وتوسيع نطاق الاعتراف بالأدلة والفيديو ومواءمة العقوبات مع خطورة الجرائم من أجل ردع فعال للأزواج المعنفين زوجتاتهم وحماية معززة للضحايا. والعمل على مراجعة الإجراءات المتعلقة بالنفقة لضمان تقديم مساعدات فورية وكافية للضحايا وتسريع الدعم المادي للضحايا من النساء وتعزيز الالتزام السياسي من طرف الحكومة بغلية ضمان تطبيق القوانين بالطريقة الفضلى وخلق هياكل متخصصة لتقديم الخدمات لضحايا العنف وأبنائهن والدعم القانوني والنفسي والطبي والاجتماعي لهن وضمان تعاون فعال بين جميع المؤسسات المتدخلة في حماية النساء ضد العنف عبر وضع بروتوكولات محكمة بهذا الخصوص

