عن أي مساواة يتحدثون؟

سمية أمغار

نظام الكوطا وُضع لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء في نسبة الحضور النسائي في الحياة السياسية والنيابة التمثيلية. وبالرغم من أن هذا النظام لم يحقق بعدُ ومنذ أربع عشرة سنة، الغاية المرجأة منه، فإنه لا زال يثير الكثير من الجدل في الحوار السياسي العام، بين الذكور الذين لا زالوا يحتكرون الساحة، والإناث اللائي لا زلن يرين ان هذ انظام لم يحقق النتاج المرجوة منه إذ بعد أربع عشرة سنة، لا زال المشهد الذكوري في المشهد السياسي والنيابي العام “ذكوريا” بامتياز! وتختلف آراء النساء حول نظام الكوطا الذي مكن العديد من النساء من احتلال بعض المقاعد بالمجالس المنتخبة، وبين من تطالبن بالمشاركة المباسرة في هذه المجالس لولا أن القابضين على زمام الأمر السياسي بالمغرب لا زالوا يشكلون عائقا عمليا أمام النساء لولوج الحقل السياسي عن طريق الانتخابات مباشرة. إلا أن معظم الأحزاب السياسية لا زالت تتشكك في قدرة النساء على الفوز بالمقاعد الانتخابية وتفضل الذكور، خاصة المؤهلين ماديا، والفاهم يفه”م !

ويبقى الحضور النسائي عن طريق “الكوطا” شكلا من اشكال التحايل على حقوق النساء في الدخول الى الحقل السياسي الانتخابي المباشر عبر انتخابات مفتوحة علي الجنسين عن طرق التنافس والقدرة على الإقناع الانتخابي الحر. هكذا تظن بعض القيادات النسابة السياسية، مع الأخذ بعين الاعتبار إن جمهور الناخبين لا زال مقتنعا بالصورة النمطية المتوارثة سياسيا، عن النساء، وهي عدم قدرتهن على انتزاع المقاعد السياسية ومعلوم أن هذا أمر لا يخدم بتاتا “تزكيتهن” من طرف الأحزاب الراكضة وراء تلك المقاعد للوصول إلى الحكم، ولو عبر التضحية بالكفاءات النسائية في هذا المجال وغيره.

والمتتبع للمشهد السياسي الوطني يلحظ، فعلا, أن النساء الحاصلات على دعم نظام “الكوطا” وطنيا وجهويا لم يحققن حضورا بارزا في مواقع القرار. ولذا يجب التفكير في وسائل واضحة وعملية لتحيق مناصفة حقيقية بين الرجال والنساء في تحقيق سياسة عادلة تمكن من الوصول إلى مناصفة فعلية، وفعالة عن طريق الانتخابات المباشرة. في مواجهة التحديات التي تواجه النساء في هذا المجال ليس بالمغرب فقط بل عالميا، ولو بدرجات متفاوتة، فيما يخص انتخاب النساء في مراكز القرار السياسي.

فكيف ننجح في اقناع النساء بدخول العمل السياسي الانتخابي والظاهرعزوف الشباب، ذكورا وإناثا، بوصف عام عن العمل السياسي في إطار الأحزاب السياسية التي يروا أنها لم تعد مقنعة ولا جادة في ذلك.

تلك هي المسألة !!!…

أضف تعليق