فضاء الأنثى
سمية أمغار

فوجئ سكان مدينة طنجة، يوم الخميس22 ماي الجاري بخبر العثور على رضيع متخلى عنه بإحدى مقاطعات المدينة ملفوف بورقة كرتون وبغطاء أبيض. الخبر أثار غضب واشمئزاز سكان المدينة الذين فوجئوا بالواقعة المؤلمة التي تعبر عن واحدة من المآسي الاجتماعية الفظيعة والمؤلمة التي تعيشها فئات عريضة من سكان الهامش الاجتماعي تحت وطأة عوز مادي ومعنوي وضغط عادات مجتمعية لا ترحم، وقوانين صارمة لم تستطع مقاصد الصالح العام أن تلين من صلابتها عبر التفسير والتأويل وإلإجتهاد
وكالعادة، تم إعلام المصالح المعنية التي انتقلت إلى عين المكان وتم نقل الرضيع إلى المستشفى المركزي بالمدينة، حيث خضع للفحوصات الطبية الضرورية، ليتم التأكيد على أن حالته لا تدعو للقلق. وكالعادة، فتح تحقيق حول النازلة للكشف عن هوية الطرف أو الأطراف المتورطة في هذا الفعل الاجرامي الصريح. والذي يمس بالحق في الحياة.
غالبا ما تكون أسباب مثل هذه الوقائع، الحمل خارج ما يسمى بالإطار الشرعي للزواج. في محاولة التخلص من الحمل عن طريق الإجهاض العشوائي الغير مراقب طبيا، وإن صعب الحل، محاولة التخلص من المولود بتركه بأبواب المساجد عند الفجر أو بالشارع العام، أو برميه في صناديق القمامة. يا للعار!…..
حالة طنجة ليست منفردة، بل أن احصائيات جهات رسمية ومن المجتمع المدني تفيد بوقوع حالات مشابهة، يوميا، في مختلف مدن وجهات البلاد، وعدد الضحايا من الأطفال ذكورا وإناثا، في تزايد مع الأسف الشديد. فمن قائل إن عدد الرضع المتخلي عنهم يوميا بالمغرب ما بين 24 و50 رضيع ورضيعة، ومنهم من يرفع العدد إلى150،

جهات أخرى رسمية ومعنية، قدمت رقم 3187 أطفال وقع التخلي عنهم سنة 2021 بينما السيدة الشنا رحمها الله التي أوقفت حياتها للدعوة إلى حماية الأمهات العازبات وأطفالهن من المآل المروع الذي ينتظرهن وهم في حالة إنجاب خارج الإطار المعلوم، مقدمة رقم 5 ألاف رضيع يتم التخلي عنهم سنويا بالمغرب بمتوسط 24 رضيع كل يوم. في حين وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية صرحت بالبرلمان سنة 2020 بأن 360 رضيعا يتم التخلي عنهم بشتى الوسائل يوميا بالمغرب، وهو رقم مرعب إذ الأمر يتعلق بضحايا واقع مأساوي ينذر بكارثة مجتمعية إنسانية لا قدر الله. بسبب أن القانون يتجاهل واقع العلاقات البشرية، والأخطار الناتجة عن عدم معالجة الوضع بطريقة واقعية علمية واعتبارا لتطور العلاقات البشرية داخل مجتمع دائم التطور والتغير، حيث إن المنع والتجريم يترصدان “مقترفي” علاقات بشرية في حالات ضعف انساني معلوم، وكان من باب الأولى أن يتم التعامل مع الحوامل خارج الإطار المعلوم، من باب اعمال العقل واحترام مصلحة الإنسان والاجتهاد الفقهي المتفتح الذي يرعى السلامة البدنية والروحية للإنسان الأمر الذي يحمي الأمهات العازبات من تبعات الإنجاب الغير مراقب والغير متابع، ومن التخلص العشوائي من الرضع بالتخلي عنهم بأبواب المساجد أو بالشارع العام أو برميهم في صناديق القمامة!!!,,,,.
إن هناك فعلا، حلولا ممكنة لو وقع التعامل مع هذا الوضع بتبصر وإنسانية ورغبة خالصة لتحرير المجتمع من “الخوف” و”العار” و”المخزاة” و “ما يجوز وما لا يجوز” بينما الحق سبحانه وتعالى عفو كريم، غفور رحيم، ورحمته “وسعت كل شيء” …
وما يُأخذ بالحكمة والموعظة الحسنة لن يتأتى بالزجر والعقاب والترهيب!
