تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي حول ضعف الأداء المغربي في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين

سمية أمغار

عندما نقرأ خطابات المسؤولين الحكوميين عن أوضاع المرأة بالمغرب وبرامج الحكومة للنهوض بأوضاع المرأة وتمكينها والنتائج المعبر عنها في هذا الصدد، نمتلئ اعجابا وتفاؤلا واطمئنانا.  وحينما تطلع علينا   تقارير مراكز دولية متخصصة، بدراسات موضوعية موثقة، يحدث لدينا نوع من الارتباك والضياع، وتتسارع التساؤلات والاستفهامات لدينا بحثا عن الحقيقة في كل ما يُقال ويكتب من هذا الجانب أو ذاك.

 ونعود إلى كنانيشنا نستقرؤها  حول ما دونا ودون غيرنا في موضوع المرأة المغربية   فتختلط علينا المفاهيم امام وفرة النصوص وقلة الفعالية.  ذلك أن المسواة بين الجنسين التي نص عليها الدستور بصريح العبارة لا تزال في الرفوف رغم بعض المحاولات ومنها مخطط “الكوطا” الذي لم يحقق المناصفة، وقانون حماية المرأة من “كل أنواع العنف” الذي  لا زال غير ذي معنى لأن العنف لا زال يمارس على النساء حد القتل،  بالرغم من وجود نصوص قانونية، (قانون 13 103)   الذي دخل حيز التنفيذ عام 2018، والذي من المفترض أنه يوفر الحماية للنساء ضحايا العنف عبر الوقاية والحماية وعدم الإفلات من العقاب والتكفل. وتأتي في المرتبة الأولى مدونة الأسرة التي لا تزال بين أيدي العلماء بالرغم من أنهم افتوا بما اان توا به وأن بعض ما أفتوا به كن محط انتقادات من هيئات نسائية وحقوقية وأيضا، بالمقابل، هيئات “ذكورية” ولم يظهر لها أثر بعد ذلك إلا ما ورد في بعض تدخلات وزير العدل، وبعض التسريبات الصحافية الغير موثوقة. ليظل الانتظار سيد المواقف. وهناك كذألك البرنامج الحكومي “مغرب التمكين” الهادف إلى تعزيز قدرات المرأة وتوفرها على إمكانيات أكثر اقتصاديا، تمنحها حرية أكبر للمساهمة في مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية  للبلاد. وتوجد أيضا خططا حكومية لتعزيز موقع المرأة في مشاريع التنمية ، منها الخطة الوطنية للنهوض بأوضاع المرأة وتغيير الصورة النمطية السلبية للمرأة نتيجة موروث مجتمعي “متحجر” لا زال يحظى بدعم قوي من جانب “ذكورية” هي أيضا سلبية و “متحجرة”! 

واليم نقرأ في بعض الصحف خبرا لتقرير صدر عن المنتدى الاقتصادي العالمي يرصد ضعف الأداء المغربي في مجال المساواة بين الجنسين حيث جاء ترتيب المغرب في مؤخرة الترتيب العام بخصوص الفجوة بين الجنسين فيما يتعلق بالفرص الاقتصادية والمشاركة والتحصيل العلمي، والتمكين السياسي. وغير ذلك .

ليس معنى ذلك أن التقارير التي تأتي من هنا وهناك كلها دقيقة في معلوماتها صادقة وموثوقة ولا تتداخل فيها أغراض مدسوسة مغرضة. ولكنها تعطينا فكرة عن الصورة التي يضعها لنا غيرنا والكيفية التي ينظر بها إلينا، وإلى قضايانا، إن سلبا أو إيجابا،…..

 والباقي علينا !!!

ويبقى السؤال. هل حققت المخططات الموضوعة للنهوض بأوضاع المرأة المغربية أغراضها أو البعض من أغراضها وأهدافها، وهل تنعم المرأة المغربية في الوقت الراهن بالحرية والحماية الكافية لتعيش بكرامة في المجتمع. وهل تشعر النساء في المغرب بتحسن ما، في أوضاعهن الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهل تسري مخططات الحكومة بخصوص النهوض بالمرأة على النساء القرويات.  ومتى يتم الافراج النهائي عن النصوص المعدلة “للمدونة”

أضف تعليق