ملف التقاعد

هل ستتبنى حكومة “الدولة الاجتماعية” اعتماد الاختيارات المرفوضة للحكومة السابقة ؟!….

بعد أن نجح ملف التقاعد في إثارة اهتمام حكومة العزيز أخنوش وأنشئت له لجنتان واحدة إدارية والثانية “تقنية”، واستدعيت له منظمات، نقابية، وممثلون عن الباطرونا، ووزارات معنية، ومدراء الصناديق وخبراء وتقنيون من أصحاب الرأي السديد والنظر البعيد، وغاب عن الاجتماع الهام، كما كان متوقعا، ممثلون عن هيئات المتقاعدين المعنيين مباشرة بهذا الملف

لا يهم. نمرّ…..!

وحسب بيان رئاسة الحكومة في الموضوع، خصص هذا الاجتماع لمناقشة وضعيه الأنظمة الحالية للتقاعد ووضع آليات الاشتغال لتأطيرهاذا الملف الذي تعتبره الحكومة مشكورة، “حيويا”. والتذكير بأهمية “الحوار الاجتماعي” في بلورة الحلول في الملفات المطروحة. ولكن ملف المتقاعدين لم يكن حاضرا في دورات الحوار المتتالية، باستثناء دورة أبريل حيث تم التخلص من هذا الملف، بالإعلان عن اجتماع مقبل للجنة الوطنية للتقاعد.

لا يهم. نمرّ……!

 وتم الحديث خلال هذا اجتماع عن فضائل “المنهجية التشاركية” القائمة على الثقة ورؤية إصلاحية، تراعي حقوق مختلف الفئات المعنية (وأهم هذه الفئات: المتقاعدون، أنفسهم)، هذه الفئة لم تحضر هذا الاجتماع الذي كان الغرض منه “إعداد مقترح شامل يكون قاعدة للأصلاح المنشود!!

وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، فتح الله عليها فذهبت “ديريكطا” الى موضوع الاجتماع، وهو “دراسة الوضعية الصعبة لمختلف صناديق وأنظمة التقاعد. وهذا الأمر من صنع وتدبير الدولة، ولا مسؤولية للمتقاعدين فيما يتعلق بالحالة المزرية لهذه الأنظمة والصناديق التي تدعي الحكومة أن تلك الصناديق توجد اليوم على حافة “الإفلاس” !!!…بينما المتقاعدون وهيئاتهم لا يرغبون في الملايير التي تم توفيرها، في ظروف قياسية لتجهيز “المونديال” بل في إجراءات عادلة ترفع معنوياتهم المتدهورة وتحسن معاشاتهم “الهزيلة”، كما حصل فعلا، مرات متكررة، مع مجموعات من موظفي الدولة النشطين، وكان حقا !!

فأين العدل الذي هو سيمة الدولة الاجتماعية؟!….

خلاصة هذا الاجتماع أن المشاركين اهتدوا، كذلك، إلى إنشاء لجنة أخرى، “تقنية، هذه المرة، الغاية منها إعداد تصور، كمدخل لضمان ديمومة أنظمة التقاعد وصناديقها المهزوزة……

لا تبحثوا عن المتقاعدين، أو ممثلي تننظيماتهم، الرسمية، في هذه الصورة إنهم، ببساطة، غائبون، أو تم تغييبهم……

مطالبهم معروفة ومعلومة، عبروا عنها في أكثر من مناسبة وأكثر من محفل، بباب البرلمان، وخلال مسيرات للفت الانتباه ألي أوضاعهم، وعبر بيانات وبلاغات لتنظيماتهم، ومراسلات لمن يجب، تلك المطالب التي لا تتطلب مال قارون لتنفيذها، ولا دهاء أينشتاين لفك طلاسمها، بضعة دريهمات لا “تهدد سلامة الصناديق مثل ما فعل أولئك الذين ائتمنوا على الصناديق فعاثوا فيها الفساد وطبق عليهم المثل الشائع “حاميها حراميها” ولا حول ولا قوة إلا بالله!!!…

لننتظر شهر شتنبر المقبل بحول الله لنرى ما سوف تتمخض عنه جهود التقنيين الأجلاء، من “فهامات” تقنية تخص “تصورات” تشكل مدخلا لضمان “ديمومة” الصناديق في إطارهما حددته اللجنة الوطنية للجنة التقنية في إطار المنهجية المقترحة لحماية حقوق الموظفين والأجراء “ثم”، المتقاعدين. أما الصناديق فهي أولوية في جدول أعمال اللجنتين، وضمان تمويلها وديمومة ماليتها يعتبر مفتاح إصلاح ملف التقاعد. “وعفى الله عما سلف!!

بالرغم من أنه لم يعلن، بعدُ عن أي حلول بصفة رسمية بخصوص هذا الملف “الشائك” على أن تسريبات وصلت لآلاف المعنيين، تحذر من إمكانية اعتماد خطة ثلاثية الأبعاد والأضرار: الرفع الإجباري لسن التقاعد، وزيادة نسب المساهمات، وتقليص قيمة المعاشات. ما اعتبره المعنيون حالا

، تحميل المتقاعدين الكلفة المالية العامة لإصلاح صناديق التقاعد، بالرغم من أنهم ساهموا بأموالهم وجهدهم المادي والمعنوي في تمويل صناديق التقاعد، معتبرين أن هذا ليس عدلا ولا يمكن اعتباره عملا تستوجبه «الدولة الاجتماعية” التي تتباهى بها الحكومة بمناسبة وبدونها.

“الثالوث الملعون” كما سمى الاتحاد المغربي للشغل، الأعمدة الثلاثة لأصالح التقاعد، والذي رفضته جميع المركزيات النقابية، وبطبيعة الحال الهيئات الممثلة للمتقاعدين، لا يمكن اعتباره حلا لملف التقاعد. وهو مرفوض بشكل قطعي من الجميع، وعلى التقنيين والخبراء ألا يكتفوا بما هو موجود وموروث عن الحكومات السابقة، بل يجب عليهم أن يبدعوا في هذا الملف بأن يأتوا بحلول مبتكرة، عادلة ومقبولة لتفادي حالات التذمر والإحباط خلال الفترة القصيرة التي بقيت من عمر هذه الحكومة التي تطمح للحصول على “شرعية” رابعة بعد ما اعتبرته “شرعياتها الثلاث” الشرعية الدستورية وشرعية المؤسسات، والشرعية الشعبية، وهو ما يراه المتتبعون أمرا صعبَ المنال في ظل الأوضاع الاجتماعية القاسية التي يعيشها الشعب.عزيز كنوني

أضف تعليق