حوار متلفز لغربية لرئيس الحكومة المغربية حول “إنجازات” حكومته خلال أربع سنوات من ولايته

http://www.facebook.com/mustapha.elasri.90

في خضم التحركات القوية للأحزاب السياسية استعدادا للانتخابات التشريعية المقبلة، والتكهنات بالنسبة للنتائج التي ستتمخض عنها، خصوصا بالنسبة لأطماع الأغلبية الحاكمة ولحزب الأحرار الذي يعتقد أنه يتوفر على الشرعية لقيادة الحكومة المقبلة، بعد نجاحه في الحصول على “شرعية الاقتراع” و “شرعية المنجزات”، وأمام الانتقادات الموجهة للحكومة من طرف أحزاب المعارضة ومن مختلف الطبقات الشعبية بخصوص إخفاق الحكومة في مواجهة العديد من المشاكل الاجتماعية، كالغلاء والصحة والتعليم، وتحقيق المساواة المجالية الأمر الذي عمق التفاوت بين المناطق وكرس ما أسماه الملك، في خطاب العرش الأخير، “بمغرب السرعتين”، أعلن رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في مقابلة تليفزيونية خص بها القناتين الأولى والثانية، أكد فيها أن حصيلة حكومته خلال الأربع سنوات الأولى من ولايتها كانت “إيجابية” اعتبارا للنتائج التي حصلت عليها فيما يخص ارتفاع النمو، والنهوض بالحماية الاجتماعية وارتفاع نسبة الموارد المالية .إلا أن تقريرا رسميا صادرا عن مؤسسة حكومية: “المندوبية السامية للتخطيط”، جاء بما يثبت العكس ويدل على أن المغرب يتقدم، في عدد من المجالات الإنمائية، بفضل دينامية مؤسساته الخاصة والعامة، إلا أن الفوارق المجالية والاجتماعية لا تتوقف عن الاتساع بشكل مقلق، وتعتبر في نظر المختصين واحدة من أبرز التحديات التي تواجه المغرب الحديث. بالرغم من الجهود التي بُذلت في محاربة الفقر، والتي لم تكن كافية في هذا المجال وكذا في تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية بشكل أساسي،

وهكذا، حاول رئيس الحكومة، خلال مقابلته التليفزيونية، الدفاع عن حصيلة حكومته خلال السنوات الأربع الاولى من ولايته، التي وصفها بالإيجابية والملموسة، مستندا إلى أرقام ومعطيات، تؤكد تحسن أوضاع المغرب المالية بتحسن الموارد المالية ونجاح عملية الحماية الاجتماعية وتحقيق نمو اقتصادي واضح.

وخص في هذا المضمار، ارتفاع الموارد المالية العامة لي الضعف، وانخفاض عجز الميزانية وتحقيق معدل بلغ 4,6 بالمائة خلال 2025 واستفادة 11 مليون مغربي من الدعم الاجتماعي المباشر. على أن هذه المعطيات الرقمية البراقة، لا يبدو أنها تعكس الواقع المعاش والمشاهد يوميا في نظر العديد من المتابعين المختصين الذين نبهوا إلى ارتفاع نسبة خدمة الدين العام وطعنوا في التوقعات الرسمية لارتفاع نسبة النمو في وضعية البطالة التي تصر مندوبية التخطيط على أنها في حدود نسبة 12 بالمائة، خاصة بين الشباب والنساء، حيث البطالة توجد بنسب أعلى، رغم الإعلان عن خلق مئات الألاف من فرص الشغل، وتأتي بعد ذلك المشاكل الاجتماعية والمعيشية كالغلاء الذي يزيد الفقر اتساعا وضغطا وقضية الدعم الاجتماعي الذي طالما ارتفعت أصوات مسؤولة منددة بعدم وصول الدعم الاجتماعي إل جميع الأسر المستحقة وقضايا خدمات التعليم والصحة وهما قطاعان لا يمكن نسبتهما إلى مواطن انجاح سياسة الحكومة إن لم تقل “إخفاقات هذه السياسة، نظرا لتدهور خدمات وأداء هذين القطاعين.

وتندرج في هذا المجال قضية تفليص الفجوة المجالية بين الجهات التي اتخذت بُعدا وطنيا بعد خطاب العرش لهذه السنة والتي تؤثر بشكل واضح ومباشر ليس فحسب على جيوب المواطنين، بل وأيضا على معنوياتهم ومشاعرهم وتتسبب في احتقان اجتماعي لا تنجح سياسة التهدئة والوعود الرنانة في الخفض من حدته.

وإذا كان اختيار رئيس الحكومة هذا التوقيت القريب من مدخل الحملات الانتخابية ليعلن “إيجابية” حصيلة حكومته، فإنه ربما قد أخطأ الموعد المناسب، لأن المعطيات “المتفائلة” المقدمة خلال الموعد التليفزيوني، لم تكن لتعكس الواقع المعاش اليومي للمواطنين، بل وأيضا لأن تصريحات أخنوش، يمكن أن تسعف المعارضة “المشوشة” في نظر الحكومة، في “تطعيم” حملاتها الانتخابية التي سوف تخوضها إلى جانب أحزاب الأغلبية الحاكمة، في الاستدلال على إخفاق “حكومة التحالف”، في تحقيق وعودها الانتخابية.عزيز كنوني

أضف تعليق