فضاء الأنثى
سميّة أمغار

أمام التلاعب الحاصل في عملية تبرير القدرة الشرعية على التعدد، ومحاولات التحايل على القضاء المكلف بالسهر على حقوق النساء بهذا الخصوص وجه المجلس الأعلى القضائي مراسلة إلى القضاة المكلفين بالزواج، بالمحاكم الابتدائية وغرف الأسرة وقضاة الاستئنان، تبه فيها إلى خطورة المقررات القضائية المتعلقة بالإذن بتعدد الزوجات وما يشوبها أحيانا من تزوير وتلاعب بالوثائق.
واوضحت الرسالة أن تقارير توصل بها المجلس كشفت عن لجوء بعض الناس من طالبي الإذن بالتعدد إلى الإدلاء ببطائق مزورة منسوبة إلى أقسام قضاة الأسرة أو مراكز قضائية تتضمن معطيات غير صحيحة عن وضعياتهم الاقتصادية والاجتماعية تهدف إلى إقناع المحكمة بوجود مبررات استثنائية تخول الحصول على الإذن بالتعدد. وأن التحقيقات التي أجرتها النيابة العامة أبرزن وجود شبكات إجرامية متخصصة في التزوير تقف وراء هذه الممارسات وتستعمل هذه البطائق كوسيلة لتضليل القضاء، ما يضرب في العمق مصداقية القرارات القضائية ويقوض حماية الأسرة.
وعليه، شددت المراسلة على ضرورة تحري القضاة المكلفين بالزواج في مدى صحة الوثائق المدلى بها بهدف وضع نظام محكم يحد من أية محاولة تضليل أو تحايل في هذا الشأن.
هذه المذكرة لقيت ترحيبا واسعا من الهيئات النسائية المغربية التي اعتبرت أنها تؤكد حالة الظلم الصارخ الذي تكون النساء ضحيته جراء الإقرار بإباحة التعدد، ولو بمبررات قانونية، ما يدفع بعض المجرمين إلى التحايل على القانون والتلاعب بمقتضياته، مستعينين بوسطاء السوء وأبطال التزوير والتضليل، من أجل الحصول على الإذن بتعدد ظالم يهضم حقوق النساء والأطفال والأسرة بكاملها.
وكانت الهيئات المدافعة عن حقوق المرأة قد طالبت، أكثر من مرة، خاصة عند تقديم مقترحاتها بإصلاح “المدونة” بمنع التعدد بالمرة، اعتبارا لأنه يشكل انتهاكا صريحا لحقوق المرأة واعتداء على إنسيتها وخصوصياتها، ويمس بكرامتها بما للتعدد من انعكاسات خطيرة على نفسية المرأة وتربية الأطفال ولأن إباحة التعدد، ولو ب “مبررات قانونية، ” يشجع على التحايل عليه بمبررات تأخذ شكل القانون ولو إنها محض افتراء وتلاعب وتزوير.
بعض الحركات النسائية اعتبرت أن رسالة المجلس الأعلى للسلطة القضائية، حدثٌ مهم ٌعلى طريق فرض تطبيق القانون والحيلولة دون التلاعب به، وفي ذلك خدمة للأسرة التي تتعرض للكثير من أسباب المشاكل والضياع بسبب محاولات بعض الأزواج الركوب على القانون بطرق ملتوية وبوسائل إجرامية للحصول على رخص مزورة تمكنهم من التعدد، دون أن يكون لهم الحق في ذلك.

