القمة العربية الأسلمية بالدوحة

“امجاد يا عرب أمجاد”

في بلادنا كرام أسياد…!

http://www.theislamiceconomist.org

رغم خطورة الوضع، بسبب التهديدات التي تواجه “الأمة العربية وإسلامية” وتكالب “دولة نتنياهو اليهودية”  على فلسطين التي هي قضية كل العالم الإسلامي والعربي، اكتفت  القمة العربية والإسلامية، بدولها ال 75، بالتنديد لاعتداء اسرائيل على قطر – الوسيط النشيط في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية  التي تمثل فيها حماس، قطاع غزة -، الى جانب استمرار اعتداءاتها  المستمرة على لبنان وسوريا  ومشروعها الخطير  المدعم ، علانية، من الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يهدف ضم أجزاء من الدول العربية المجاورة وعلى رأسها مصر الفراعنة،  تمهيدا لشرق أوسط جديد، “بشر” به نتنياهو، كحل دائم بديل للعالم العربي المتصالح مع إسرائيل  و”المتفهم” للمصالح الامريكية والغربية، مع أن بعض دول الغرب أبدت  تفهما واضحا ولو متأخرا، لحقوق الشعب الفلسطيني ولدولة فلسطين التاريخية، تشهد بذلك المظاهرات الكبيرة التي تشهدها معظم عواصم ومدن هذه البلاد، ومنها الولايات المتحدة نفسها.

بماذا خرجت القمة غداة التئامها بالدوحة. القمة أكدت أن أمن قطر من أمن كل العرب والمسلمين. وأن الاعتداء الإسرائيلي على الدول الخليجية خرقٌ واضح للقانون الدولي (الذي لا تأبه به لا إسرائيل ولا الولايات المتحدة الأمريكية) ما يفرض على جميع الدول العربية والإسلامية اتخاد مواقف حاسمة بشأنه. وهذا ما عززه أمير قطر بأن بلاده “لن تتهاون مع أي تهديد لأمنها، وأن الهجوم الخطير لإسرائيل على بلاده يتطلب مواجهة قوية وحاسمة من قبل المجتمع العربي والإسلامي!

أمين الجامعة العربية “نجح” في إعطاء وصف عنتري لاعتداء إسرائيل على الدوحة، وهو اعتداء جمع بيت “الجبن” و “الغدر” و “الحماقة” وأن الرد الطبيعي هو الوقف العربي والاسلامي، (الذي لا تهابه إسرائيل ولا تحترمه أمريكا !!)

البيان الختامي للقمة، اكتفى بإدانة العدوان “الذي يمثل خرقا صريحا للقانون الدولي” وبالتعبير عن “تضامن ” كامل مع قطر، وأن الدفاع عن قطر واجب عربي واسلامي!!.

البيان أعرب أيضا عن رفض القمة العربية الإسلامية للتهجير القسري للفلسطينيين وضم الأراضي الفلسطينية مع الترحيب بإعلان نيويورك لحل الدولتين (مع العلم أن الولايات المتحدة الأمريكية صوتت، مع إسرائيل في منظمة الأمم المتحدة ضد قيام دولة فأسطين.)، وبالتالي ضد مشاعر الدول والشعوب العربية والإسلامية التي تعتبر القضية الفلسطينية ” قضية مركزية” كأساس لتحقيق السلام العادل والدائم بالشرق الأوسط.

ولآن قطر اختارت طريق “الدبلوماسية الرشيدة” “المسؤولة والمتحضرة”، التي تعاملت بها مع العدوان الإسرائيلي  فقد استحقت  هذه الدولة الخليجة الإشادة  والتنويه من طرف إخوانها العرب والمسلمين الذين وجهوا “تحذيرا” للعالم من أن التغاضي عن الانتهاكات الإسرائيلية “يشجع إسرائيل على التمادي في عدوانها الغاشم” الأمر الذي يستدعي “اتخاذ خطوات عملية صارمة”،  والحال أنه في اللحظة اتي كانت القمة تُصوت على بيانها الختامي كان الجيش الإسرائيلي يباشر مزيدا من عمليات القتل والتدمير في غزة وفي الضفة، التي قال مسؤول إسرائيلي إنه لا يفهم سبب تأخر نتنياهو عن اعلان الضم الرسمي للضفة الغربية وتحقيق مخطط إسرائيل الكبرى وهو مخطط مشفوع من أمريكا وربما أعلن نتنياهو ضم الضفة  الغربية وتفكيك السلطة  الفلسطينية يوم الإثنين المقبل، تزامنا مع اعتراف أغلبية دول الاتحاد الأوروبي  بدولة فلسطين بالأمم المتحدة. هذا الاعتراف الذي يعتبره الرئيس الفرنسي جزءا من خطة سلام شاملة ستضمن الأمن والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين. ويعتبره نتنياهو “تهديدا لإسرائيل”.

القمة مرت أيضا، مرور الكرام، على قضية “المهرولين” الوصف الذي أطلق في وقته على الدول المطبعة، حيث مهّدت لتلك الدول طريق مراجعة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية و “المنفعية” مع إسرائيل، ووقف تزويدها بالسلاح أو السماح بنقل السلاح لها عبر موانئ ومطارات وأراضي هذه الدول، دون إلزامها بذلك، “للأسباب المعروفة” وحتى يُترك لهذه الدول حرية التصرف وفق مصالحها في حالة رغبتها في ذلك.

القمة انتهت كما بدأت، يطبعها مهرجان وصول أعضاء الوفود ومغادرتهم بالطقوس المعتادة، بعد أخذ “صورة جماعية” للذكرى والتاريخ، وبين الوصول والمغادرة ، مساحة رمادية  لابد أنها تُخفي الكثير من الأسرار ومن التعليمات والترتيبات الاحتياطية، تلك التي  “وحّدت” خُطب الوفود في التعبير عن إدانة  العدوان الإسرائيلي  على البلد المضيف  وعن التضامن العربي الإسلامي مع سلطات الدوحة التي استكبروا فيهم الموقف “المتحضّر”  و”المسؤول” والطريقة التي تعاملت بها مع العدوان،  والتي تعكس “الدبلوماسية الرشيدة  والالتزام بالقانون” وتلك لعمري “أعذارٌ” تدخل في أدبيات تعامل “الضعفاء”!!!… .

وصدق الشاعر الراحل الرائع نزار قباني حينما قال في قصيدته الوطنية الرائعة: “المهرولون”:

“ما تفيد الهرولة عندما يبقى ضميرُ الشعب حيّا كفتيل القنبلة؟ !!!….”

عزيز كنوني

أضف تعليق