فضاء الأنث
ىسمية أمغار

سمية أمغار اعتداء وحشي مُروّع على امرأة من طليقها
قديما قيل “اللباس لا يصنع الراهب” نفس هذا المثل يمكن تطبيقه على حالة مريم، بنت تازة، بمعنى أن نصوص القوانين لا تصنع الأمن للنساء ولا تحجب عنهم شرور العنف. تلك حالة مريم التي اعتدى عليها طليقها بأن شوه وجهها الأمر الذي تطلب تدخلا صعبا من طرف الطب لمحاولة “ترقيع” وجهها الذي سوف يحتفظ لا محالة بأثار التشويه مدى الحياة عدا أن يتدخل طب التجميل الباهض الكلفة. كما أن الضحية سوف تواجه معاناة جسدية ونفسية عميقة تتطلب تدخلا علاجيا عميقا وقدرا كبيرا من قوة التحمل والصبر. والتفاؤل، بالنسبة للضحية.
حادث الاعتداء الفظيع الذي وقعت ضحيته إيمان، انتشر انتشارا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي وتضامنا واسعا من طرف المغاربة بمختلف المدن، وتسبب في حزن وغضب المغاربة الذين رأوا في ذلك انتهاكا لحقوق الانسان وضربا للحماية والسلامة الجسدية والأمن النفسي للزوجات والنساء بوجه عام.
وسارعت جمعيات حقوقية تحمل همّ الدفاع عن حقوق النساء، وتنوير المغاربة بدور المرأة في المجتمع، وبحقوقها التي يضمنها الدستور، في مغرب لا تزال المرأة فيه تواجه معاملات فوق القاسية، داخل بيت الزوجية خاصة، بسبب تعنت بعض الأزواج، واعتدادهم بقوة العضلات لحل خلافاتهم الأسرية، عوض الحوار والنقاش الهادئ والتفاهم، والمعاملة الحسنة التي جعلها الله سبحانه وتعالى سنة الحياة بين الأزواج، وجعل الحياة الزوجية تقوم على “المودة والرحمة” (إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).
نعود إلى مأساة السيدة إيمان التي ذكرت الأخبار أنها تزوجت قسرا بمغتصبها، فقد سارعت هيئات حقوقية إلى إصدار بيانات إدانة للفعل الإجرامي الشنيع الذي تعرضت له السيدة إيمان، تلك الجريمة التي تعتبر انتهاكا صارخا لحقوق المرأة في السلامة الجسدية والنفسية التي يضمنها القانون كما أن هذا الاعتداء أحدث قلقا شديدا لدى هيئات المنظمات النسائية التي أكدت تضامنها الكامل مع الضحية وطالبت بالتكفل العمومي بالعلاج، الطبي والنفسي لها. من جهة أخرى طالبت بعض الجمعيات الحقوقية النسائية بمنع تزويج المغتصبات من مغتصبيهن، وبعدم إدراج قضايا العنف ضد النساء ضمن العقوبات البديلة، نظرا لما لهذا الفعل من مخاطر اجتماعية، قد تؤدي إلى تفاقم المخاطر بالنسبة للضحايا والتي قد تمكن المعتدي من الإفلات من العقاب الرادع الذي يستحقه، الأمر الذي قد تضيع معه حقوق الضحايا في الاستفادة من المكاسب التي حققنها في مجال حماية حقوقهن الدستورية

