حلّ الدولتينّ بين قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة

 ومزاج الرئيس الأمريكي

http://www.english.alarabiya.net

اعتمدت منظمة الأمم المتحدة قرار مؤتمر حل الدولتين، المنعقد بنيويورك، الإثنين الماضي، والمصادق عليه بتصويت إيجابي ل 142 دولة ومعارضة 10 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت. وبذلك يرتفع عدد الدول المعترفة بدولة فلسطين إلى أكثر من 150 دولة من أصل 193 دولة عضو في منظمة الأمم المتحدة. و18 دولة عضو في حلف الشمال الأطلسي “الناتو” وخمسة دول دائمة العضوية في مجلس الأمن باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية العضو الوحيد بمجلس الأمن الذي لا يعترف بدولة فلسطين.، وكان طبيعيا أن يسجل العالم مؤتمر “حل الدولتين” كحدث استثنائي يحمل ملامح تغيير سياسي منتظر قد يحمل تغييرات واعدة في المنطقة ربما شكلت مصالحة تاريخية بين إسرائيل وفلسطين وبالتالي بين إسرائيل والعرب وفق التوصية العربية القاضية بالاعتراف المتبادل، اعتبارا لكون القضية الفلسطينية ظلت منذ قيام إسرائيل، في قلب كل محاولة سلام حقيقية وقابلة للتنفيذ.

بيان نيويورك الختامي

“بيان نيويورك” الختامي وضع أولويات لمسار عاجل قصد البدء في تنزيل الحل المقترح، الا وهو إنهاء الحرب في الأراضي الفلسطينية، والإفراج عن الرهائن في إطار اتفاق شامل لتبادل الأسرى وتشكيل بعثة دولية مؤقتة لضمان الاستقرار بتفويض من مجلس الأمن وباتفاق من السلطة الفلسطينية.

البيان أشار أيضا إلى ضرورة توحيد الضفة الغربية وقطاع غزة، تحت سيادة السلطة الفلسطينية وندد في الوقت ذاته بسياسات الاستيطان الإسرائيلية التي قد تعرقل تحقيق السلام في الشرق الأوسط، حالا ومستقبلا.

ومع أن مخرجات مؤتمر نيويورك عبرت عن أمل العالم في تحقيق سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط والعالم، إلا أن موقف الولايات المتحدة الأمريكية وموقف ترامب بالذات، المساند لنتنياهو، بل والمدافع عن مخططاته العدوانية والمحتضن لمشروعه “الخرافي” في تشكيل “إسرائيل الكبرى” على حساب جيرانه، هذه المواقف الغير منصف والغير عادل، والمنحاز بلا قانون ولا منطق إلى نتنياهو، يشكل فجوة كبرى بين ما راج في نيويورك، وبين الموقف الأمريكي المناهض لمسلسل الاعتراف بالدولة الفلسطينية الذي يصفه بالضبط، كما وصفه نتنياهو بكونه “مكافأة للإرهاب ولحركة المقاومة الفلسطينية “حماس”. بل وزاد ترامب بإن سلسلة الاعترافات بفلسطين “كلمات فارغة” لا تبني السلام. وجبرا لخاطر محميه نتنياهو سخر من منظمة الأمم المتحدة، التي احتضنت مؤتمر حل الدولتين، معتبرا أن هذه المنظمة تتمتع بقدرات هائلة، ولكنها لا ترقى إلى المستوى المطلوب.

وحتى يبرز مكانته كرجل أمن وسلام، في عالم اليوم، ذكّر الرئيس ترامب العالم من منصة الأمم المتحدة، بما اعتبره جهودا شخصية قام بها لأنهاء الحرب بغزة، معتبرا أنه يستحق “جائزة نوبل للسلام”!!!…

وهكذا يتضح أن قرارات مؤتمر نيويورك لحل الدولتين تحتاج لتأشيرة الرئيس الأمريكي لكي تكون ذات مفعول على أرض الواقع. هذا ما وصلت إليه استنتاجات العديد من المتابعين والملاحظين والمهتمين عجمٌ وعرب، بمعنى أن خلاصات المؤتمر تحتاج، إلى جانب الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى إجراءات فعلية، قوية وحاسمة على أرض الواقع تُتخذ عاجلا من طرف الدول الأجنبية المعترفة أما الإخوة العرب، شرقا وغربا، فلا قدرة لهم إلا أن يُصفقوا، ويُطبلوا، ويُزمروا، ويَهتفوا، لأنهم لم يعودوا أصحاب مشروع ومبادرة، ونخوة، بعد أن “باعوا الماتش”.. وقبضوا.. .ووقعوا…. وافرنقعوا!….

أضف تعليق