اجتمع الرئيس الأمريكي ترامب، في نيويورك، مع بعض قادة الدول العربية والإسلامية ليعرض عليهم خطته، لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة. وعبر ترامب، للمشاركين بهذا الاجتماع أن هذه الحرب يجب أن تنتهي عاجلا، وأن كل يوم تستمربه الحرب، تصبح إسرائيل أكثر عزلة على المستوى الدولي. وكأن استمرار الحرب، إرادةُ الفلسطينيين ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية وليست بسبب عناد إسرائيل وتشبث نتنياهو بمواصلة حرب الإبادة والقتل والتدمير إلى أن يتم له النصر الكامل على مقاومي منظمة حماس الذين لم تظفر جيوشه بمواجهتهم في معركة من معارك القتال، طيلة عامي الحرب، بل انصب حقد جيوش إسرائيل على المدنيين العزل، شيبا وكهولا وأطفالا ونساء عزل، آمنين في ديارهم، التي دمرتها إسرائيل على رؤوسهم، كما دمرت المستشفيات والمدارس والمنشآت المدنية وتفننت في تجويعهم وقطع الماء والإنارة والوقود والدواء عنهم وطبقت عليهم حصار الموت ضدا على العالم بدوله و شعوبه المستنكرة، الغاضبة، المستغربة من صمت القادة، وخصوصا العرب منهم، وعدم مبالاتهم بما يحصل في غزة من ظلم وجور وهدم وتقتيل، ضدا على العالم وعلى كل القوانين الكونية .

خطة ترامب، يبدو أنها جاءت بالدرجة الأولي كما يظهر، لانقاد إسرائيل من العزلة الدولية التي بدأت تتسع باتساع رقعة الدول المناهضة للعدوان الإسرائيلي، والمطالبة بوقف الحرب العدوانية على الفلسطينيين، والمساندة لقيام الدولة الفلسطينية وفق “حل الدولتين:” الذي سبق وأن قبله الرئيس ترامب، ليتراجع عنه فيما بعد، والذي يبقى الحل الأنسب لضمان أمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والعالم.
الآن، ماذا عن خطة الرئيس الأمريكي ترامب. هذه الخطة المكونة من 21 نقطة، ارتكزت أساسا على “فك ” العزلة الدولية على إسرائيل واستعادة الرهائن من قبضة المقاومة الفلسطينية. أما المعتقلون الفلسطينيون، ومعظمهم معتقلون وفق ما يسمى في إسرائيل بالاعتقال الإداري، بمعنى أنه لم تنسب إليهم أي جريمة تستحق اعتقالهم، ولم يقدموا للمحاكمة. أنهم اعتقلوا، غالبا احتياطيا، خلال المظاهرات الشعبية، خوفا من قيامهم، مستقبلا، بأعمال ضد الاحتلال.
هذه الخطة، ربما كانت نتيجة التحركات الشعبية التي غطت مختلف العواصم والمدن بالعالم، خاصة من بين حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضا نتيجة الاعترافات القوية بدولة فلسطين عبر العالم في مواجهة التأييد المطلق لإسرائيل من طرف الرئيس ترامب الذي لا يتردد بالتأكيد علنا دعمه القوي والدائم لخطط نتنياهو وعدوانه الفظيع على شعب غزة.
وحسب موقع “اكسيوس” الأمريكي، فإنه في غياب نص رسمي للخطة الأمريكية المقترحة، فإُن الرئيس الأمريكي قدم لممثلي بعض الدول العربية والإسلامية خلال لقائه بهم بنيويورك، الثلاثاء الماضي، خطته لإنهاء الحرب في غزة ورأيه فيما يخص شكل الحكم بعد حماس.
وتأتي في مقدمة نقاط الخطة، كما سبق، أطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين في يد حماس، ووقف دائم لإطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي تدريجيا من كامل تراب غزة، وإمكانية نشر قوة أممية تضم فلسطينيين وجنودا من دول عربية وإسلامية، وتحديد دور السلطة الفلسطينية، وقيام الدول العربية والإسلامية بتوفير تمويل عربي وإسلامي لمرحلة إعادة الإعمار والمرحلة الانتقالية بعد إنهاء الحرب.
الرئيس الأمريكي اكتفى بالتصريح عند خروجه من هذا اللقاء، بأن الاجتماع كان مهما واعتبره الأهم بالنسبة للاجتماعات العديدة التي عقدت بالبيت الأبيض، “لأننا سننهي أمرا ربما كان ينبغي ألا يبدأ بالمرة!”
المشاركون العرب في هذا الاجتماع سارعوا، كالعادة، للإعراب عن سعادتهم بما اطلعوا عليه من آراء
وأفكار وتفاؤلهم بما يخص وقف الحرب. ألرئيس التركي أردوعان قال إن الاجتماع مع الرئيس ترامب
كان مثمرا للغاية وأنه مسرور بنتائجه دون تقديم تفاصيل في الموضوع. ومن المتوقع أن يكون مسؤولو الدول العربية والإسلامية المشاركون في هذا اللقاء طالوا الرئيس ترامب بالضغط على نتنياهو خلال لقائه به يوم 29 شتنبر الجاري، للامتناع عن ضم أجزاء من الضفة الغربية، لما في لذلك من تأثيرات سلبية على خطة السلام في غزة وفي الضفة الغربية لفلسطين عامة.
القضية لم تنته هنا، فان الرئيس الأمريكي سيبحث تفاصيل خطته هذه مع نتنياهو خلال اجتماع منتظر اليوم لأثنين بالبيت الأبيض. وقالت إحدى القنوات الإخبارية الإسرائيلية، إن رئيس وزراء إسرائيل “مطلع” على خطة ترامب وأن إسرائيل “قد تضطر إلى قبول بعض بنودها.”
من الجانب الإسرائيلي، يلاحظ حالة من الترقب بخصوص تسريبات تخص الخطة الأمريكية التي أثارت ضجة واسعة في وسائل الاعلام العربية والغربية في حين أن ردود الفعل الإسرائيلية على ذلك لا تزال محدودة، في غياب أي تعليق رسمي بشأن الخطة الأمريكية. والجميع ينتظر اللقاء المنظر بالبيت الأبيض بين نتنياهو والرئيس الأمريكي.
عزيز كنوني
