حركة “جيل زيد 212”

والمطالب بالإصلاح ومحاربة الفساد

سجلت حركة هذا الجيل، دخولا سياسيا مفاجئا ومؤثرا بالمغرب، أزعج المسؤولين وأربك الحكومة التي لابد وأن تكون تفاجأت بقوة هذا التنظيم “الجديد” وقدرته على تحريك هائل للشباب، دون مؤتمرات وطنية و جهوية ودون قيادات تنظيمية ودون برنامج سياسي أو عقد أيديولوجي متفق عليه، ….تحرك جماعي للمطالبة بالتغيير!

التعاطف الواسع الذي حظيت به حركة هذا «الجيل” من طرف عموم الشعب، لم يكن مفاجئا لسبب بسيط وهوان مطالبه

بإصلاح قطاع الصحة والتعليم، ومحاربة الفساد، هي أصلا، مطالب كل الشعب، لطالما عبرعنها بكل فئاته، وألح في المطالبة بها عبر أحزابه السياسية ومنظماته الوطنية، ونقاباته، ومسيراته الشعبية… دون تجاوب مقنع من الحكومة التي يختار بعض وزائرها في مناسبات عدة، استعمال “لغة الخشب” للإقناع عبر استعراض “منجزات” ليست لها أو بإيعاز منها، يصحب الوقوف على بعض أثارها في الواقع الملموس. والبطالة تعتبر نموذجا في هذا الباب، خصوصا بطالة الشباب سواء الذين لا يتوفرون على أي تكوين والحاصلين منهم على شهادات جامعية في تخصصات مختلفة. الأرقام هنا تختلف من مؤسسة لأخرى، ولكنها تظل مثيرة للسخرية حين تأتي على فم وزير، كذاك الوزير الذي أكد في خطاب ذي طبيعة انتخابية ” تدخل في نطاق ما يسميه حزب الأحرار “مسار الإنجازات” “إن الحكومة ترعى المواطن من المهد إلى…وكاد يقول إلى اللحد، ولكنه تلطف وقال “إلى الشيخوخة”!
ولربما أن الوزير لا يعرف مشاكل الشيخوخة في المغرب حيث أن حكومات هذا البلد لا تهتم بالكهول رجالا ونساء، فأحري بالشيوخ! والا لما نزل ألي الشارع آلاف الشباب والشابات في “طوفان بشري” يطالبون بإلحاح إصلاح الصحة والتعليم ومحاربة الفساد. وهي مطالب أولية واستثنائية كان لازما على الحكومة وخصوصا حكومة “الكفاءات” اتي يرأسها السياد أخنوش، ألا تنتظر قرب نهاية دورة انتدابها وخروج الجيل الجديد من المناضلين المتطوعين لتتحدث عن إجراءات تخص بعض العاملين في قطاع الصحة.

كما أن وزير الصحة التهراوي الذي كان معنيا بشعارات مسيرات الشباب اعترف بأنه يتفهم المطالب الاجتماعية للمواطنين “ونتقاسم نفس الهموم والانشغالات”.؟… هذا التصريح غني عن كل تعليق!!!.

http://www.telegraphe.ma

وبينما تعمل “الهراوة الأمنية” عملها المعروف في جيل الشباب الغاضب، وينشط الاعتقال في صفوفهم منذ بداية “القومة” الإصلاحية ويتقوى لفائدتها تعاطف المغاربة، أدان المغاربة قيام جماعات من والمخربين و البلطجية اندست وسط المسيرات الشبابية السلمية، بأعمال تخريبية أدانها المغاربة قاطبة واعتبروها عملا مأجورا لخدمة جهات خارجية عربية وأجنبية، “معروفة ومألوفة” تلك الأعمال المشينة التي أعلن ممثلو الشباب أنفسهم، إدانتهم القوية لها، وأنهم مغاربة متعلقون بمغربيتهم وبمليكهم وأنهم إنما يريدون الإصلاح ما استطاعوا، بعد ما تخلت الحكومة الخنوشية في نظرهم، عن ذلك. هذه الحكومة التي طالبوا بإقالتها لسوء قيادتها للبلاد وعجزها عن الإصلاحات التي يطالب بها الشعب. ومتابعة المفسدين مسؤولين وأحزابا سياسية تورطت بعض قياداتها ا في الفساد ونهب المال العام والإثراء الغير المشروع. كما يطالب جيل “زيد” 212، بإطلاق سراح معتقلي الرأي والانتفاضات الشعبية والحركات الطلابية، من أجل خلق مناخ جديد، بساعد على دعم الاستقرار وتوحيد الصف والكلمة، والتوجه نحو المستقبل بإيمان قوي وبثقة كاملة في قدرات المغرب على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.

 واغتنمت الحكومة موعد اجتماعها العادي الخميسي لتعلن على لسان رئيسها عزيز اخنوش أنها على استعداد لحوار عاجل مع حركة “جيل زد 212″وتؤكد الاستجابة للمطالب الاجتماعية التي لا تزل تؤثث المسيرات اليومية لشباب “جيل زد212” رغم التخفيف بعض الشيء من التدخلات الأمنية، الأمر الذي كان موضوع شكر من المحتجين الشباب أنفسهم, وهذه قيمة إنسانية تضاف إلى أخلاقهم النضالية.

ويبدو أن تظاهرات جيل الشباب ستتواصل في القادم من الأيام في انتظار قرار بالتوقف القسري او عبر “التفاوض” إلا أن شباب جيل زيد 212، لا تُعرف له قيادة ولا عنوان الا أنه ينتمي إلى أجيال جديدة من الشباب نشأت في زمن النهضة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يتحكمون في طرق وفنون استعمالها واستغلالها والتي تمكنهم من التواصل عبر العالم وتشكيل قوة عالمية تدعو العالم لاحترام حقوق الانسان والكرامة البشرية عبر توفير ظروف الحياة للشعوب وتمكينهم من فرص التعلم وأنظمة صحية متطورة وفرص عمل للناشئة وحياة تضمن للناس كرامتهم وإنسيتهم,

وفي هذا الإطار تدخل مطالب شباب المغرب بتحسين الصحة والتعليم والشغل والكرامة والعدالة الاجتماعية وهي مطالب مشروعة لطالما نادى بها المغاربة وخرجوا في مظاهرات من أجل تحقيقها ولا زالت مطالبَ تحظى بالأولوية في انشغالات الشعب المغربي قاطبة.

ولا شك أن تجربة أيام التظاهر التي عشناها بثقة كبيرة في ذكاء الشباب وبنوع من القلق خشية الانزلاقات التي يتصيدها الخصوم، وأيضا بأمل كبير في أن المغربـ ولا أقول الحكومة، لآنها لم تظهر شطارتها سوى في الوعود والبيانات والوعود، وكلام بمفعول “الأسبرين” في تهدئة ألألأم، لآن المغرب سيعرف كيف يتخطى ها العجز الإداري والتدبيري للشأن العام وسيعرف كيف يشرك الشباب في تدبير شؤون الدولة ليس بشعارات الأحزاب السياسية التي تتشدق دوما بتشبيب أطرها، بينما نفاجأ كل مرة بالوجوه المعروفة في المجالس النيابية وفي مكاتب الوزارات، إلا نادرا والنادر لا حكم له!…..

عزيز كنوني

أضف تعليق