افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة

 من الولاية التشريعية الحادية عشرة

http://www.le1.ma

ترأس الملك، الجمعة الماضية، وفق مقتضيات الدستور، افتتاح دورة السنة الأخيرة من الولاية الحالية لمجلس النواب. وبالمناسبة ألقى جلالته خطابا عبر في بدايته عن تقديره لعمل النواب سواء في مجال التشريع أو مراقبة العمل الحكومي أو في تقييم السياسات العمومية. كما أشاد بالجهود المبذولة للارتقاء بالدبلوماسية الحزبية والبرلمانية في خدمة القضايا العليا للبلاد ودعا الى المزيد من الاجتهاد والفعالية من إطار من التعاون والتكامل مع الدبلوماسية الرسمية، والى تكريس هذه السنة للعمل بروح المسؤولية لاستكمال المخططات التشريعية وتنفيذ البرامج والمشاريع المفتوحة والتحلي باليقظة في الدفاع عن قضايا الوطن والمواطنين.

ونبه الملك إلى أنه لا ينبغي أن يكون هناك تناقض أو تنافس بين المشاريع الوطنية الكبرى والبرامج الاجتماعية ما دام الهدف هو تنمية البلاد وتحسين ظروف عيش المواطنين. كما ينبغي إعطاء عناية خاصة لتأطير المواطنين والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية ومختلف القوانين والقرارات، ولاسيما التي تهم حقوق وحريات المواطنين بصفة خاصة.

وقال الملك، إن هذه المسألة ليست مسؤولية الحكومة وحدها وإنما هي مسؤولية الجميع وفي مقدمتهم أنتم السادة البرلمانيين لأنكم تمثلون المواطنين. كما أنها أيضا مسؤولية الأحزاب السياسية والمنتخبين بمختلف المجالس، إضافة إلى وسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني وكل القوى الحية بالبلاد.

وذكر الملك بدعوته في خطاب العرش الأخير، بضرورة تسريع مسيرة المغرب الصاعد وإطلاق جيل جديد من برامج التنمية وهي من القضايا الكبرى التي تتجاوز الزمن الحكومي والبرلمان، مشيرا إلى الدينامية الني أطلقها جلالته أمام تحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أكبر، بما يضمن استفادة الجميع من ثمار النمو وتكافؤ الفرص بين أبناء المغرب الموحد في مختلف الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، معتبرا أن مستوى التنمية المحلية هو المرآة اتي الصادقة التي تعكس مدى تقدم المغرب الصاعد والمتضامن الذي نعمل جميعا على ترسيخ مكانته.

 ونبه الملك إلى أن العدالة الاجتماعية ومحاربة الفوارق المجالية ليست مجرد شعار فارغ أو أولوية مرحلية وإنما نعتبرها توجها استراتيجيا يجب على جميع الفاعلين الالتزام بها ورهانا مصيريا ينبغي أن يحكم مختلف سياساتنا التنموية. ولذا فإن توجه المغرب الصاعد نحو تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية يتطلب اليوم تعبئة جميع الطاقات، مشيرا إلى أن التحول الكبير الذي نسعى إلى تحقيقه على مستوى التنمية الترابية يقتضي تغييرا ملموسا في العقليات وفي طرق العمل وترسيخا حقيقيا لثقافة النتائج بناء عفي معطيات ميدانية دقيقة واستثمارا أمثل للتكنولوجية الرقمية.

ولذا، يقول الملك، ننتظر وتيرة أسرع وأثرا أقوى من الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية التي وجهنا الحكومة إلى إعدادها في إطار علاقة رابح رابح بين المجالات الحضرية والقروية، في إطار القضايا الرئيسية التي حددناها وعلى رأسها: تشجيع المبادرات المحلية والأنشطة الاقتصادية وتوفير فرص الشغل للشباب والنهوض بقطاعات التعليم والصحة وتأهيل المجال الترابي. مطالبا جلالته الجمع، كل من موقعه، إلى محاربة كل الممارسات التي تضيع الوقت والجهد، والإمكانات، “لآننا لا تقبل أي تهاون في نجاعة ومردودية الاستثمار العمومي”.

وفي هذا الصدد، دعا الملك إلى تحقيق تنمية ترابية منسجمة بتكامل وتضامن فعلي بين المناطق والجهات، وإعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية وتمكينها من سياسة عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها ومؤهلاتها الكثيرة، داعيا إلى التركيز على إعطاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة بما يراعي خصوصياتها وطبيعة حاجياتها خاصة مناطق الجبال والواحات، والتفعيل الأمثل والجدي لآليات التنمية المستدامة للسواحل الوطنية بما في ذلك القانون المتعلق بالساحل والمخطط الوطني للساحل بما يساهم في تحقيق التوازن الضروري بين التنمية المتسارعة لهذه الفضاءات ومتطلبات حمايته وتثمين مؤهلاتها الكبيرة ضمن اقتصاد بحري وطني يخلق الثروة وفرص الشغل. كما نبه جلالته إلى ضرورة توسيع نطاق المراكز القروية لاعتبارها فضاءات ملائمة للتوسيع الحضري والحد من أثاره السلبية على تشكيل هذه المراكز الناشئة التي تشكل كذلك حلقة فعالة في تقريب الخدمات الإدارية والاجتماعية والاقتصادية من المواطنين في العالم القروي.

وختم جلالة الملك خطابه بالتنبيه إلى المشاريع والتحديات التي ستشهدها السنة المقبلة، داعيا الحكومة والبرلمان، أغلبية ومعارضة، إلى تعبئة كل الطاقات والإمكانات وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، وأن يكونوا في

مستوى الثقة الموضوعة فيهم والأمانة الملقاة على عاتقهم وما تتطلبه خدمة الوطن من نزاهة والتزام ونكران ذات.

أضف تعليق