عاد “جيل زيد المغرب ” إلى خرجاته المثيرة، بعد توقف مؤقت، بسبب استئناف البرلمان أشغاله في إطار الدورة الخريفية للسنة الجارية. بعد أن وسع لائحة مطالبه لتشمل الشغل خاصة تشغيل الشباب الذي اعتبر انه فقد الثقة في السياسيين وتحسين الأجور بالرفع من الحد الأدنى للأجور إضافة إلى مطالبته بعدد من الإصلاحات الاجتماعية و بإقالة الحكومة التي جدد رفضة الجلوس معها بالإضافة الى محاسبة الفاسدين في إطار خطة محاربة الفساد. بالإضافة إلى إصلاح التعليم والصحة. وعادت القوات العمومية إلى ممارساتها المعهودة في التصدي “بما يلزم” لشباب الجيل، بعد “مهادنة” اعتقد البعض إنها جاءت بعد أن تم اعتبار مطالب “الجيل” مقبولة اثر اتساع تضامن الشعب مع تلك المطالب، من طرف مختلف طبقات المواطنين، وأيضا من طرف بعض الوزراء ومن طرف أيضا مختلف الأحزاب حتى التي تشارك في الحكومة “كالأحرار” و “الأصالة والمعاصرة” وحزب “الاستقلال”، أما أحزاب المعارضة، الممثلة بالبرلمان، كحزب الاتحاد الاشتراكي، وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الحركة الشعبية وفدرالية اليسار، فقد تبنوا بقوة مطالب “جيل زيد” باعتبارها مطالب كل طبقات الشعب وتعبر عن الحاح المواطنين في تحقيق ظروف تساعد على توفير العيش اللائق للمواطنين، والعدالة الاجتماعية للجميع.
وأمام الدعم الواسع الذي حققتها مطالب شباب “جيل زيد 212″والإجماع شبه العام الذي حصلت عليه داخل المجتمع، ظهرت بداية “انشقاقات” داخل بعض مكونات ” الجيل” حيث إن فريق الشرق عبر عن رغبته في عدم الاستمرار، كما ظهرت أصوات تدعي أن الأمازيغ يرفضون الاستمرار، وهو تحرك يصعب اعتبارُه ظرفيا أو “بريئا” خصوصا وأن “حركة جيل زيد” عملٌ عفوي قام على فطنة شباب انتبهوا إلى مزايا التكنولوجية والانترنيت في تحقيق وتسهيل التواصل ليس فحسب داخل مجتمع معين، بل وأيضا في تحقيق التواصل الكامل بين الشعوب في مختلف القارات ، وتسهيل تداول الأخبار والأفكار والمعلومات، وخلق وعي عالمي بالنضال من أجل محاربة الظلم الاجتماعي والفساد والدعوة إلى تنشيط التشغيل ومحاربة البطالة وحماية حقوق الانسان في التعليم والسكن والصحة والشغل والمساواة والعيش الكريم، ، وهو ما يُبرز لديهم وعيا كبيرا بالقضايا الاجتماعية وطموحا كبيرا إلى إحداث تغيير إيجابي في المجتمعات يستجيب لطموح المواطنين ويحقق مطالبهم الأساسية.
ثم جاء من يربط حركة شباب “جيل زيد” بخدمة أجندات أجنبية لصالح الجزائر وإيران، وأنها قامت على خلفية الإساءة إلى النظام والتشويش على المكتسبات والإساءة لمقدسات الشعب، وهو أمر لو كان، لعلمت به وسائل الدولة المختصة، ولا اتخذت بشأنه ما يجب، قبل بعض المنصات التي تدعي خدمة الاعلام، بل وحماية الاعلام المغربي من التضليل.
جيل الشباب هذا، رفع شعارات تحمل مطالب اجتماعية واضحة، التعليم والصحة ثم العدالة الاجتماعية، بعد أن تهاونت الحكومة والحكومات السابقة في الاعتناء بها، بما سهل تفاقمها لتصبح مطالب أساسية لكافة الشعب الذي لم يعد يستريح “للمسكنات”. وخرجت مطالبه بهذا الشأن إلى الشارع في أكثر من مناسبة تندد بالوضعية الكارثية للصحة العمومية، وبالتعليم العمومي إلى جانب الغلاء الفاحش الذي أنهك المغاربة وتسبب لهم، ولضعفاء اليد، خاصة، كوارث حقيقية كل ذلك والحكومة متشبثة بالصمت متعلقة ببرنامج اجتماعي ليست هي من تملك المبادرة بشأنه ولا من وضعت آلياته التي تتطلب اليوم مراجعة عميقة وخبرة لا تمتلك حكومة “الكفاءات” سبيلا إليها.
وكدليل على صواب المطالب التي رفعها هذا الجيل أن الحكومة التي تعرضت لنقد عصيب من خلال تحركات” جيل زيد 212″، سارعت إلى ادخال معظم مطالبه ضمن ميزانية العام المقبل، وخصصت ميزانية خاصة ورفيعة لترشح الشباب للانتخابات التشريعية المقبلة من خلال تخصيص مساعدات هامة لتسهيل ترشحهم لهذه الاستحقاقات وتمويل حملاتهم الانتخابية.
* ومن نداعيات الاصغاء إلى مطالب “الجيل” أن تقرر:
* فتح ملف تأسيس المجلس الأعلى للشباب
* رفع ميزانية التعليم والصحة إلى 140 مليار درهم وإنشاء 27 ألف منصب مالي جديد لتعزيز قطاع الصحة
* إطلاق عملية إصلاح 90 مستشفى وإعادة تأهيل 1600 مركز للرعاية الصحية،
* تنديد وزير التشغيل بسلبية موقف الأبناك من دعم مشاريع الشباب حيث إن هذه الأبناك ترفض تمويل مشاريع الشباب بالرغم من ضمانة الدولة. وإعلان وزير التشغيل عن رصد ميزانية ضخمة: 2 مليار درهم لتطوير التشغيل.
* تدشين 10 مراكز صحية جديدة بجهة الشرق وإطلاق 49 مركزا صحيا جديدا عبر تسع جهات
* ومن تداعيات تحركات “جيل زيد 212 ” أيضا استقبال رئيس الحكومة رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في نطاق تفعيل هذا الهيئة. من أجل محاربة الفساد بعد سنوات من الصمت
* وزير الصحة طمأن المواطنين أن لا زيادة في أثمان الأدوية والخدمات الصحية ويعلن أن التحدي اليوم هو في تسريع الإصلاحات.
* إحالة 55 ملف فساد محتمل على النيابة العامة من المجلس الأعلى للحسابات.
* وزير التعليم يبشر الاساتذة بأن الترقية أصبحت على كل سنتين وأن أجرة الأستاذ قد تصل إلى 15الف درهم
* وسيط المملكة يطلق منصة “مرفقي” لتقييم الخدمات الصحية وتلقي مقترحات المواطنين
تلك بعض التداعيات الإيجابية لتحركات “جيل زيد 212 ” التي رفعت مطالب اجتماعية إصلاحية وقامت على حب الوطن واحترام مقدسات الوطن، وكان من نتائج وقفاتها وتضامن الشعب مع مطالبها الاجتماعية، اتخاذ مجموعة من الإجراءات التي تصب كلها في جوهر تلك المطالب.
عزيز كنوني

