فضاء الأنثى
سمية أمغار

يبدو أن ممارسة “الحلال الأبغض” عند الله سبحانه وتعالى أصبحت “رياضة” قريبة من العادات اليومية للمغاربة، رجالا ونساء، وسلوكا يكاد يصبحُ عاديا، بين الأزواج بصرف النظر عن انعكاسات هذا الأمر الفظيع على الزوج والزوجة معا وعلى الأطفال بوصف خاص، الذين يجدون أنفسهم بين يوم وليلة في وضع كارثي، مؤثر نفسانيا، قد لا يستطيعون التخلص منه ومن تبعاته مدى الحياة.
أقصد معضلة الطلاق التي أصبحت عملة رخيصة التداول، لمن لا يُقدّرون المسؤولية المضاعفة في هذه الحالات، فيغامرون بأنفسهم وأولادهم ووضعهم الاجتماعي بمجرد أن تعترضهم آفة من آفات الدنيا، وما أكثرها، وما أشدها في أزمنتنا هاته، التي اشتدت فيها وطأة الماديات وقلّت فيها نعمة الشكر والحمد وذابت بين هذا وذاك، منةُ “المودة والرحمة” التي جعلها الحق سبحانه وتعالى بين الأزواج محبة وشفقة ورحمة وتجانسا وطمأنينة.
ومع ذلك. يواصل الطلاق بالمغرب تسجيل أرقام مخيفة، سنة بعد أخرى، سواء عبر الطلاق أو التطليق ليبلغ عدد أحكام الطلاق في محاكم المغرب، يوميا حوالي اربعمائة حالة، السنة الماضية. وفق ما ورد في تقرير المجلس الأعلى للسلطة القضائية، هذه السنة التي شهدت تسجيل أربعين ألفا ومائتين وأربع عشرة قضية طلاق (40.214) وهو تقريبا نفس العدد، بزيادة طفيفة، المسجل خلال السنة التي قبلها. بمعنى تسجيل مائة وعشر قضايا طلاق يوميا (110).
وخلال سنة 2024أصدرت محاكم المغرب أربعين ألفا وسبعمائة وسبعين حكم طلاق (40.770) من أصل ثلاثة وأربعين الفا و607 قضايا رائجة

وتفيد المعلومات المسجلة أن “الطلاق الاتفاقي” سجل ثمان وثلاثين القا وثمانمائة وثمان وخمسين حالة (38.858) بنسبة 96 بالمائة من مجموع قضايا الطلاق المسجلة خلال سنتي2023 و2024. من بين أنواع الطلاق الأخرى المسجلة: الطلاق قبل البناء، الطلاق الرجعي، الطلاق بالخلع والطلاق المُملك بمعنى أن الأزواج بدأوا يفضلون وضع حد لارتباطهم بطريقة ودية.
أما قضايا التطليق فقد تم تسجيل (107.681) حالة، بينما بلغ عدد القضايا الرائجة أمام محاكم المغرب سنتي 2023 و2024 ما مجموعه. (134,683).
وسجلت قضايا التطليق للشقاق الحصة الكبرى من مجموع قضايا الطلاق خلال نفس الفترة حيث تجاوزت نسبة 97 بالمائة من القضايا المسجلة. أما باقي أشكال الطلاق للغيبة وللعيب وللإخلال بشرط من شروط العقد، والهجر وللضرر ولعدم الانفاق، فقد سجلت نسبا جد ضعيفة الآمر الذي يمكن اعتبار أن هذه الأشكال من الطلاق والتطليق أصبحت متجاوزة بحكم الواقع.
وأمام تردي الوضع المجتمعي للزيجات بالمغرب وتنامي الطلاق بشكل مخيف، ترى بعض الحركات التي تعنى بشؤون النساء، أن الحالة تدعو فعلا إلى تفعيل الوساطة وتوفير الدعم الاجتماعي والنفسي للزوجين من أجل المحافظة على الأسرة.
وترى هذه الجمعيات أن ظاهرة الطلاق مرتبطة بالوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي تشهد تحولات عميقة سواء في بنيتها أو في تأثيرها إلى جانب أمور أخرى تتعلق بالمعاملة الفظة لبعض الأزواج الذين يمارسون أنواعا من العنف الاسري في تعاملهم مع زوجاتهم، هذا السلوك المهين الذي عجزت ترسانة القوانين المغربية على مواجهته وعلى توفير الحماية الكاملة للزوجات المعنفات. الأمر الذي يدفع المرأة إلى طلب الطلاق لحماية نفسها وأولادها اعتبارا ليقينها بوجود فجوة بين القوانين والممارسة الفعلية. خاصة في غياب المدونة التي تنتظر نساء المغرب صدور النسخة المعدلة منها بأمل حصول ما من شأنه أن يوفر لهن حماية كافية ويضمن لهن حقوقهن المشروعة في الكرامة والمعاملة الإنسانية وفي مساواة تامة على مستوى النوع في العمل والاسرة وفي الحماية ضد العنف الاسري وحقوق مدنية وسياسية واجتماعية واقتصادية متساوية ومتكاملة في الواقع الممارس، وليس فقط على مستوى النصوص.
