أجندات الحكومة وإلحاح النقابات وغضب المتقاعدين

من سنة لأخرى يتدحرج ملف التقاعد عبر طريق مظلمة، وغير آمنة، وفي إطار تناقضات عميقة في المواقف، بين الحكومة والنقابات والمعنيين المباشرين بالملف، الذين تصر الحكومة على الا تستمع إليهم مباشرة، كما تصر على عدم اشراكهم في جلسات ما يسمى “بالحوار الاجتماعي”، من اجل البحث عن حلول لصناديق التقاعد المهددة بالإفلاس كما تدعي الحكومة بينما تنكر النقابات هذا الطرح، وتطالب بتقديم بيانات حول مصير أموال التقاعد التي يُتحدث عن تعرضها للتلاعب” في ظروف غير واضحة بالكامل.
وُضع ملف التقاعد للنقاش في دورة أبريل 2024 للحوار الاجتماعي الذي تفخر الحكومة بمأسسته في إطار التشاور والحوار المؤسس، حيث تم تناول الملف، من حيث الشكل، فقط، وتم الاتفاق على “وضع منهجية واضحة” لإصلاح التقاعد،
سنة بعد ذلك، أي في أبريل 2025، عقد اجتماع جديد لدورات “الحوار الاجتماعي” جاء في بلاغ حكومي بشأنه، أن وزير التشغيل صرح بأن الحكومة لا تتوفر إلى تاريخ هذا الاجتماع، على عرض حكومي مطروح، بل هناد فقط، منهجية “اتفق” عليها خلال دورة أبريل من سنة 2024 والذي يشمل مبادئ تلتزم بها الحكومة فيما يخص عددا من المكتسبات التي تخص “الشغيلة” هكذا، والتزام الحكومة بإحياء اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، من خلال اعتماد “مقاربة تشاركية”…..
وفي 17 من يوليوز 2025، أي سنة بعد “الحوار الاجتماعي لأبريل 2024، عقدت اللجنة الوطنية لإصالح التقاعد اجتماعها الأول من أجل “تحديد” منهجية العمل “المحددة سنة من قبل” والتي أشار إليها أنداك بلاغ رئاسة الحكومة، هذه المنهجية التي عهد بها للجنة أخري هي “اللجنة التقنية” المنبثقة عن اللجنة الوطنية والتي عُهد إليها ب “مهام دقيقة”: تحليل سيناريو الإصلاح المقترح ودراسة الملاحظات والمقترحات بهدف التوصل إلى “صيغة توافقية”، في نطاق المقاربة التشاركية “المقدسة” وطُلب من هذه اللجنة “الفرعية” أن تقدم نتائج عملها إلى اللجنة الوطنية قبل شهر أبريل من 2025 لتتمكن الحكومة من الانتقال إلى المرحلة الثانية، وهي إعداد النصوص التشريعية اللازمة لتنزيل الإصلاح حتى يعرض على البرلمان بداية ماي المقبل.
من جانب النقابات، عُلم أن المركزيات النقابية الكبرى (الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل) رفضت لقاء وزيرة الاقتصاد والمالية بداية الشهر الجاري، كما رفضت أي اتفاق للجنة التقنية مع الحكومة بخصوص إصلاح ملف التقاعد، دون وجود أرضية واضحة ورؤية صريحة…ونقاش!… ومعلوم أن وزير ة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، صرحت بالبرلمان، خلال جلسة 20 أكتوبر الجاري، أنها تتحمل شخصيا، ولسيت الحكومة، مسؤولية التأخير الحاصل في إصلاح ملف التقاعد وذلك بسبب سعي الحكومة إلى اعتماد حلول جدرية في هذا الملف المهم. وأكدت، في هذا الصدد، أن الحكومة اتخذت عددا من الإجراءات لدعم المتقاعدين من ضمنها الرفع من المعاشات بنسبة خمسة بالمائة هكذا…..5 بالمائة !…اللهم بارك!!!….
وحتى تتضح الأمور، تعلن منظمات المتقاعدين مواصلة الاحتجاجات والضغط على الحكومة من أجل الاستجابة لمطالبهم ومن بينها الرفع من المعاشات التي لم تعد كافية لمواجهة هجمات الغلاء المستمرة.
وفي هذا الصدد أيضا، أعلنت الشبكة الوطنية لهيئات المتقاعدين بمناسبة اليوم العالمي للمسنين، (فاتح أكتوبر 2025) أنه من غير المقبول أن تستمر الحكومة المغربية في تجميد المعاشات، رغم الارتفاع المهول لتكاليف المعيشة والتضخم، والغلاء الفاحش الذي تشهده معظم المواد الاستهلاكية الأساسية، وتراجع الخدمات العمومية بشكل عام وخصوصا قطاع الصحة العمومية وضعف التغطية الاجتماعية التعاضدية، ما يضع المتقاعدين في مواجهة مباشرة مع التهميش والهشاشة والإهمال والفقر، الأمر الذي يتنافى مع مبادئ وأهداف الدولة الاجتماعية.
عزيز كنوني
