محتويات العدد:

* فضاء الأنثى: انتفاضة نساء قرويات من أجل الإصلاح والكرامة

* ملف التقاعد: ملامح إصلاح بطعم الخيبة

* شبهة فساد: صفقة أدوية بين وزيرين تثير جدلا واسعا داخل البرلمان وتتحول إلى قضية رأي عام

* الانتخابات التشريعية: منع “المشبوهين” من الترشح للانتخابات المقبلة

انتفاضة نساء قرويات من أجل الإصلاح والكرامة

حينما انفجر (جيل “زيد” المغرب) وغمر، كالطوفان، شوارع البلاد، في مظاهرات رفع فيها شعار الإصلاح والكرامة، فإنه لم ينطلق من فراغ أومن “تلاعبات” سياسوية: بل إن الشباب الذي “روّع” البلاد وهم يصدحون بشعارات الإصلاح، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، ويطالبون بالمعاملة الكريمة، وهي شعارات لطالما ترددت في مسيرات عديدة، قامت بها جهات شعبية وسياسية وحزبية ونقابية، تندد بالغبن، والظلم، ترفع شعار الكرامة الانسانية. وفي هذه الباب يدخل الشغل، والعدالة الاجتماعية، والاعتبار الانساني الذي يدخل في إطار حقوق المواطنة.

وبالتالي فلم أستغرب حينما علمت من وسائل الإعلام أن نساء قرويات في بلدة تلحيانت في أعالي جبال خنيفرة خرجن يوم الثلاثاء الماضي في مسيرة حاشدة وهن يرفعن الأعلام الوطنية ويحملن أطفالهن على ظهورهن وينددن بالمعاناة اليومية التي يعشنها في قراهن المنسية في غياب مشاريع التنمية الموعودة منذ سنوات.

Instagram / zayane.khenifra

الأخبار تتحدث، عن تدخل السلطات المحلية، كالمعتاد، لمحاولة منع وصول النساء المحتجات إلى الطريق الرئيسية، “تسترا” عن “الشوهة”، التي تتسبب فيها مثل هذا المظاهرات التي تكذب الكثير من الادعاءات بأن “الضو والما، والتجهيزات الصحية ” أصبحت تغطي العالم القروي، وأنه قريبا سيغطي الهاتف والإنترنيت كافة تراب العالم القروي بالبلاد.

المهم، أن نساء مظاهرات “تلحيانت” صمدن أمام كل “المضايقات”، وواصلن مسيرتهن بعزم وإصرار إلى مقر عمالة اٌلإقليم، حيث بدأ التفاوض معهن، ليحصل “اتفاق” على تكوين وفد ممثل للسكان في ُ”مفاوضات” رسمية، يتقدمن خلالها بمطالبهن لعامل الإقليم، الأمر الذي اعتُبر خطوة إيجابية لتحقيق مطالب “أساسية ” للسكان، وهي، على بساطتها، ترفع عنهم بعضا من معاناتهن اليومية مع صعوبة الحياة وعُسرها وقساوتها بالبادية وعلى سفوح الجبال خاصة، حيث تنعدم التجهيزات الضرورية للحياة البشرية إلا ما تعلق بالرياضات الثلجية، تلك التي لها زبناؤها ومواعيدها.

النساء القرويات في “تلحيانت” وفي غيرها من مناطق “السُّرعتين” لا يطلبن أكثر من طريق سالكة، تقيهم أخطار الفيضانات، وتوصلهن إلى “مناطق الحضارة”، حيث توجد إدارات ومستشفيات، ومراكز الإغاثة والنجدة ومقومات العيش بكرامة، والقطع مع “مغرب السُّرعتين” ومع ادعاءات بوصول مشاريع التنمية البشرية والتجهيزات الأساسية إلى مغاربة الجبال والسهول والوديان.!

ملف التقاعد بالمغرب

إصلاحٌ بطعم الخيبة !

أمام التوجه الرسمي للحكومة نحو إصلاح ملف التقاعد الذي يخدم “الصناديق” على حساب المتقاعدين، وهو أمر رفضته النقابات التي أعلنت أنها تستبعد أي إصلاح يكون على حساب المتقاعدين، كما أدانه المعنيون أنغسهم الذين يروا في موقف الحكومة ترددا في مواجهة هذا الملف، وعجزا واضحا عن إيجاد حلول مبتكرة غيرتك التي جاءت بها حكومة سابقة، والتي دفعت في اتجاه ما سُمي بالثالوث المنبوذ: “الزيادة في سن التقاعد”، و”الزيادة في اشتراكات المتقاعدين” وخفض المعاشات”.

وبين اجتماع وآخر ولجنة وأخرى وتأجيل يتبعه تأجيل، وإصرار حكومي حازم على عدم إشراك المتقاعدين في أي من هذه اللقاءات، بما في ذلك دورات “الحوار الاجتماعي”، ورغبة واضحة في الإسراع بالتخلص من هذا الملف، طلعت الحكومة “بمشروع إصلاح” لم تبرز بعدُ مضامينه بشكل واضح، إلا ان وزيرة الاقتصاد والمالية أعطت بعض الضوء على عناوينه العامة التي أغضبت بدل أن ترضي المعنيين وهيئاتهم الممثلة وخيبت آمالهم في حلول مُرضية تختم بها هذه الحكومة ولاية لم تكن ذات نتائج سعيدة. ليبقى ملف التقاعد في “مغرب المونديال” تتداوله أقدام لاعبين جُدد يبدأون من الصفر ويدخلون على هذا الملف “دخول غريب على غريب” !!!…

ولم تترك الظروف أمام المتقاعدين أي فرصة للصبر أو الأمل، أمام الظروف القاسية التي وُضعوا فيها من غلاء تكاليف المعيشة، وغلاء الأدوية، وسوء المعاملة الإنسانية في المستشفيات العمومية وأيضا في مراكز منظمات الاحتياط الاجتماعي حيث يتعامل بعضُ الموظفين مع المتقدمين لوضع ملفات استرجاع مصاريف العلاج والدواء ” كطالبي صدقة”، وليس كأصحاب حقوق!!!ّ…وبالتالي اضطرت هيئات المتقاعدين إلى أن يتولوا بأنفسهم الصدح بمطالبهم والدفاع عنها بكل الوسائل التي يتيحها ويضمنها القانون.

فقد أعلنت هيئة المتقاعدين المغاربة عن عقد اجتماع مجلسها الوطني يوم السبت 29 نونبر الجاري بمدينة القنيطرة، تحت شعار

وينتظر أن يناقش المجلس وضع خارطة طريق تشمل برنامج عمل للترافع عن الحقوق المستحقة للمتقاعدين وذوي الحقوق وفق أسس “الدولة الاجتماعية” بما يضمن العدالة والإنصاف لهذه الفئة من المواطنين والمواطنات الذين يدينون استمرار سياسة التسويف والإقصاء من الزيادة في المعاشات

وكانت الشبكة الوطنية لهيئات المتقاعدين قد نظمت عددا من الوقفات الاحتجاجية بالعاصمة ضد تجاهل الحكومة مطالب الرفع من المعاشات وتحسين الخدمات الصحية والمطالبة بتفعيل كل الاتفاقيات السابقة خاصة اتفاق 26 أبريل 2011 وإقرار الزيادة الفعلية في المعاشات بما يضمن مواجهة الغلاء المستفحل في تكاليف المعيشة معتبرين أن الزيادة في المعاشات التي سبق وأن أعلنتها الحكومة تعتبر نوعا من الاستفزاز، حيث إن هذه الزيادات فضلا عن أنها لم تصب جميع المتقاعدين، فإن أفضل المستفيدين توصلوا ب 90 درهما وهناك أصحاب 20 درهما معتبرين أن هذه الزيادات الهزيلة لا يمكن اعتبارها تسوية لأوضاع المتقاعدين. وأعلنوا استمرار النضال من أجل تحقيق مطالبهم التي يعتبرونها مشروعة ومستحقة.

ومعلوم أن البرلمان يناقش بنوع من التعاطف، مطالب المتقاعدين بالرفع من معاشاتهم، ويستفسرون رئيس الحكومة والوزراء عن سبب عدم الاستجابة لهذه المطالب بما يساعد على التخفيف من أعباء العيش التي يواجهها متقاعدو عهد “المونديال” السعيد، عهد الغنى والوفرة والرخاء، في ظل غلاء تكاليف المعيشة والدواء والعلاج وسوء الخدمات الاجتماعية.

عزيز كَنّوني

شُبهة فساد

صفقة أدوية بين وزيرين تثير جدلا واسعا داخل البرلمان وتتحوّل إلى “قضية رأي عام” بامتياز

http://www.thevoice.ma

أعلن الدكتور عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب (معارضة) خلال مناقشة مشروع قانون المالية للعام المقبل، أن وزير الصحة منح لشركة زميل له في الحكومة صفقة لاستيراد دواء كلوريد البوتاسيوم بشكل استثنائي.

وأمام الصدى الواسع الذي صاحب هذا التصريح داخل وخارج البرلمان، أصدرت وزارة الصحة بيانا أكدت فيه أن هذا التصريح مؤقت وأن الصفقة كانت استثنائية نظرا لندرة منتوج كلوريد البوتاسيوم في السوق الوطنية، وتحت شروط صارمة. هذا، ولم ينف بيان وزارة الصحة، حصول شركة الوزير التي تشتغل في مجال “الصيدلة” على هذه الصفقة، الأمرُ الذي يشكل في هذه الحالة قضية “تضارب مصالح” داخل الحكومة.

النقاش بالبرلمان اتجه نحو المطالبة بتشكيل لجنة تقصي الحقيقة، إلا أن دخول النيابة العامة على خط هذه الواقعة أوقف كل مسعي لتشكيل هذه اللجنة.

وأمام تصاعد نبرة الانتقادات لبيان وزارة الصحة، طالب الوزير المعني، باجتماع اللجنة البرلمانية المعنية بينما دفعت المعارضة من أجل تشكيل “لجنة تقضي الحقائق” حول شبهة فساد في صفقة عمومية بهدف الوصول إلى الحقيقة في هذه الواقعة المثيرة. خاصة ونحن لا نزال نعيش تبعات حركة “جيل زيد المغربية” الإصلاحية التي وضعت على رأس مطالبها بعد إصلاح قطاعي التعليم والصحة، محاربة الفساد وفرض إجراء المحاسبة.

وتلبية لطلب وزير الصحة، اجتمعت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الأربعاء الماضي بحضور الوزير ومدير الوكالة المغربية للأدوية، حيث كشف النائب بوانو عن أمور مثيرة، منها أن طلبات العروض التي أطلقتها وزارة الصحة هذه السنة، كانت سلبية حيث لم تحظ بتفاعل إيجابي من طرف المعنيين، بسبب طبيعة هذه الطلبات الغير مشجعة. هذه الوضع يتيح الفرصة للوزارة باللجوء إلى مسطرة الترخيص المباشر الاستثنائي للاستيراد وهذه المساطر تفتح الباب واسعا أمام الوزارة للاستيراد الاستثنائي للأدوية وغيرها وأيضا أمام عدد من المهنيين المحظوظين للحصول على فرص التراخيص الاستثنائية.

في رده، أكد وزير الصحة، أمين التهراوي، أن صفقات الوزارة تتم مع الشركات وليس مع الأشخاص وأن عمليات شراء الأدوية تتم في إطار القانون وتخضع لقوانين الصفقات العمومية وفي احترام تام لشروط وقواعد المنافسة والشفافية وطالب المنتفدين لهذه العملية أن يقدموا دليلا على تدخل الوزير أو أنه خرق القانون، أيضا عن وجود تضارب مصالح في هذه القضية. وأكد من جهة أخرى أن التراخيص الاستثنائية أصبحت من اختصاص الوكالة المغربية للأدوية، ولا علاقة للوزير بشأنها.

الانتخابات التشريعية بالمغرب 2026

منع “المشبوهين من الترشُّح، طريق لتخليق البرلمان

وعودة الثقة في العملية الانتخابية

http://www.wikipedia.org

المشاورات السياسية الجارية على خلفية الانتخابات التشريعية المقبلة تصبُّ كلها في ضرورة “تخليق” المجالس المنتخبة، وطنيا وجهويا ومنع وصول المشبوهين والمتورطين في قضايا “فساد”، والأميين سياسيا، والباغين والمدبرين، والمفسدين

 وكثيرٌ ما هُمّ!

وزير الداخلية أكد بالبرلمان، الأسبوع الماضي، أن الدولة “حريصة” على حماية صورة البرلمان من الشبهات وترفض وصول “المشبوهين والذين تحوم حولهم شبهة فساد، إلى قبة البرلمان. والمتابعين أمام القضاء سواء قبل وصولهم للبرلمان أو بعدها. وأن الاحترام الذي يجب ان يتمتع به البرلمان يفرض إسقاط أهلية الترشح لبعض الطامحين الي الوصول إلى البرلمان.

وهذا الأمر يجب أن يحظى بتأييد ودعم الأحزاب السياسية التي تزكي أشخاصا وهي تعرف أنهم لا يليقون بالبرلمان ومكانته الوطنية وهيبته وصورته الخارجية وأدواره العالية في تمثيل المغرب قاريا وعالميا، في نطاق الديبلوماسية البرلمانية التي تتطلب ثقافة سياسية عالية وكفاءة تواصلية متميزة، كما تفرض تمكُّن البرلماني من خبرة عالية في مجالات عدة، سواء تعلق الأمر بالقضايا الوطنية أو بالسياسة الخارجية للمملكة.

وما أن برزت فكرة “نزع الأهلية” لمنع البرلمانيين المشبوهين والمتابعين بقضايا فساد أو تلاعبات بالمال العام حتى انبرى من بين النواب من رفع شعار “قرينة البراءة” في حق هؤلاء، إلى أن تثبت الإدانة قضائيا. وهذا يعني أن بعض “الرفاق” يعملون على عدم “التفريط” في رفاقهم، والحال أن هذا الأمر لا يُشرفهم ولا يشرف بلدهم ولا المجلس الذي يتنمون إليه. عليهم أن ينتبهوا إلى خطورة الوضع، وإلى الواقع المُعاش سياسيا، حيث يجلس تحت قبة البرلمان، مواطن نظيف، بجانب “نائب” متابع بالفساد أو تبذير المال العام، وفي أسوأ الحالات، برلماني متابع بالاتجار بالمخدرات……!

دبلوماسيات:

* الملك يؤكد دعم المغرب للبنان بمناسبة العيد الوطني لهذا البلد الشقيق

* المغرب والتشاد يوقعان مذكرة تفاهم في مجال إعداد التراب والاسكان والتخطيط الحضري

* مباحثات مغربية اسبانية بكتالونيا لتعزيز التعاون بين البلدين

* واشنطن تؤكد عمق العلاقات التاريخية مع المغرب في الذكرى السبعين للاستقلال

* اسبانيا تؤكد نهجها الواقعي تجاه علاقاتها مع المغرب، وتنفي ادعاءات حزب فوكس المتطرف

* السفارة الأمريكية بالرباط تشيد بالشراكة العسكرية مع المغرب

* رئيس الحكومة الاسبانية قام بزيارة لمدينة سبته

* وزر خارجية غانا يشيد بالقرار الاممي بشأن الصحراء

* مبعوث رئيس ليبريا من الداخلة: المغرب يقود ثورة لوجستية تمنح افريقيا سياسة اقتصادية جديدة

* تستعد مدينة مراكش لاحتضان اجتماع الجمعية العامة الدولية للشرطة الجنائية

فلاش فلاش فلاش

* الرقمنة الإدارية تعفي المغاربة من عدد من الوثائق

* غموض الاختصاصات بين الدولة والمجالس المحلية يعيق تنزيل الجهوية المتقدمة

* طلبة 46 دولة افريقية يستفيدون من منح التعاون الدولي بالمغرب

* 879 هجوما سيبرانيا في السنة بالمغرب: ارتفاع التهديدات السيبرانية بالمغرب

* مندوب التخطيط بالمغرب يدعو إلى تبني الذكاء الاصطناعي بالمغرب

* المغرب أكبر مورد لسوق الخضر والفواكه في اسباني

* المغاربة من أكثر شعوب العالم تحدثا باللغة الاسبانية

* مستثمرون أمريكيون يستكشفون الإمكانات الاقتصادية الهائلة لمدينة الداخلة

* إطلاق آلية تمويلية مبتكرة لدعم الشركات الناشئة بالمغرب

محتويات العدد

* الغلاء: بين تحرير الأسعار وتدابير حكومية محدودة لخفض الأسعار

* معاول الهدم أتت على قصر “الكريملين” ببوسكورة

* طنجة: غموض وارتباك في “بوبانة” والملعب اللي هناك…..

* هل يسعى الوزراء لحماية ظهورهم من انتقادات الشعب بادعائهم في كل مناسبة أنهم يعملون تنفيذا لتعليمات الملك؟

* ملف التقاعد: لا جديد في قانون مالية 2026 فيما يخص المطالب الأساسية للمتقاعدين. إصلاح صناديق التقاعد بعد أبريل 2026

* فضاء الأنثى: قلق نسائي من تأخر صدور النسخة المعدلة للمدونة

الغلاء:

بين تحرير الأسعار وتدابير حكومية محدودة

لخفض الأسعار واستقرارها

http://www.dw.com

هل ارتفاع الأسعار بالمغرب هو الذي تسبب في معضلة الغلاء الذي نخر جيوب المواطنين وأثر تأثيرا فضيعا على مدخراتهم ومعنوياتهم ونظرتهم إلى المستقبل وتفاؤلهم وثقتهم في مخططات “الدولة الاجتماعية” التي قيل إنها جاءت لحمايتهم وتحقيق الرفاه والعيش الكريم و”الرحيم” لهم! أم إن للغلاء مسببات أخرى منها ما هو خارجي، كالحروب والاوضاع الدولية والمناخ والجائحات، (كورونا) “مثلا، والتضخم، وهي عواملُ لا زالت تُقدَّم كأسباب مباشرة لموجة الغلاء القاسية التي استقرت ببلادنا وعجزت الحكومة على مواجهتها. أم إن الغلاء ناتج، أصلا، عن تدبير غير حكيم لشؤون البلد وغير مناسب في مواجهة الأزمات. ما سبب خيبة أليمة للمغاربة إزاء فشل “حكومة الكفاءات” في التعامل مع المسببات الحقيقية الداخلية والخارجية للأزمة.

والمحقق “المحايد” في موضوع الغلاء يرى أن الجهود لم تبذل بشكل كاف وملائم، لتحقيق ثورة في الإنتاج الزراعي والمواد الأساسية حيث لا زال المغرب يعتمد على الاستيراد في هذا المجال ويخضع لتقلبات الأسعار على المستوى الخارجي. وجاءت”حكمة ” تحرير الأسعار” لتشكل طريقا لخروج الأسعار عن “التسقيف” وبالتالي عن المراقبة، وخرجت بالكامل عن الأهداف التي قُدمت لها كمحاولة لتنظيم السوق الداخلية وتحقيق المنافسة الرادعة للتلاعب بالأسعار، وكان عكسُ ذلك ما حصل، بسبب عدم مواكبة قرار “التحرير” بتدابير مراقبة مناسبة لضبط الأسعار التي “خرجت بالكامل عن طوق المراقبة”.

وعمّ الغلاء!!!….

وبعد أن عمّ وتمكّن واستثبّ، قامت حكومة “الكفاءات” باتخاذ تدابير أملا في خفض أثمان بعض المواد الاستهلاكية، حيث قدمت دعما ماليا بمليارات الدراهم لمربي الماشية أملا في تخفيض أثمان اللحوم الحمراء، وهو ما لم يحصُل أصلا، وما حصل فعلا هو أن تمكّن كبار المستوردين من استفادات مالية بالملايير دون أن يكون لها تأثير ملموس على أرض الواقع, واستمر تسابق الأثمنة والغلاء بشكل مروع زاد من حدة غضب المواطنين ومن انتقاداتهم للحكومة فيما يتعلق بتدابير مواجهة الغلاء، تلك التدابير التي اتضح أنها لم تنجح في تقلص أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية ولا في دعم استقرارها في نطاق حرية الأسعار التي كانت كارثية بالنسبة لمقدرات المستهلكين ( بكسر اللام وفتحها) لكون الوصفين ينطبقان بصدق على المواطن المغربي الذي يعيش هشاشة غير مسبوقة، بسبب فداحة الغلاء وأيضا بسبب عدم ارتباط الأجور ومعاشات المتقاعدين بتقلبات السوق بالرغم من بعض الزيادات في الأجور التي لم تنجح في استيعاب التدهور الكبيرالحاصل في القدرة الشرائية للمواطنين كما أن معاشات المتقاعدين وهي في معظمها معاشات قديمة، أكثر من بئيسة، لكونها كانت كذلك من المنبع، ولأنها لم تراجع منذ ثلاثة عقود فضلا عن مكاسب هامة سيفقدها المتقاعدون لو تمت الموافقة على خطة الحكومة لإصلاح “الصناديق” (وليس التقاعد)، وهو كل ما يهمها أساسا !!!… وكما قال أحد النواب: “المتقاعدون لهم الله”. لا إله الا هو.!!!

ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي حيث قال:

عزيز كَنّوني

هدمُ قصر “الكريملين” ببو سكورة

 وتبخُّر استثمار بستة عشر مليون درهم

يشهدُ المغرب “حركة” هدم واسعة تقوم بها السلطات العمومية، لبنايات مكتملة البناء، بل ومأهولة، بسبب ما قيل من وجود مخالفات لقوانين التعمير، ومن أجل “حماية” المجال العمراني. وبالرغم من ارتفاع أصوات منددة بهذا “الخراب الرسمي” المتسبب في ضياع أسر بكاملها، فإن الأوامر كانت هي الأوامر، صارمة، لا تقبل المجادلة أو المناقشة. هذه الحركة التهديمية أهمت حواضر عديدة وأصابت العديد من البنايات العشوائية، التي أقيمت فوق أراض وقع الوصول إليها عن طريق الغش والتحايل والتزوير، وأيضا عن طريق احتلال الملك العام، خاصة الأرصفة. ورغم ما خلفت هذه الحركة من ردود فعل متعاطفة مع الضحايا، إلا أن الرأي العام في معظمه كان يرى فيها نوعا من فرض الانضباط وحماية الحقوق وأيضا حماية جمالية العمران.

إلى أن وقعت حادثة قصر الضيافة (الكرملين) بإقليم النواصر، قرب البيضاء، التي أثارت استنكارا عامة وجدلا واسعا وصدمة قوية في الأوساط المحلية وعلى مستوي مواقع التواصل وأصبحت قضية رأي عام بامتياز،

ذلك أن البناية التي حطت فوقها معاول الهدم، تعتبر معلمة سياحية بامتياز، علق عليها سكان المنطقة أمالا كثيرة في خلق دينامية سياحية واسعة ما أحوج المنطقة إليها حيث إنها تتكون من فندق سياحي مصنف، ودار للضيافة والكل تم تشييده بدوق رفيع وهندسة حديثة كمشروع سياحي متكامل تم بناؤه من طرف مستثمر شاب وبميزانية ضخمة قدرت بالملايير، لتقرر السلطات العمومية ، وكما بلغ لوسائل الإعلام، من مصادر عليمة بالمنطقة، هدم المعلمة بالكامل دون أي اعتبار للمستثمر الشاب أو لمصلحة المنطقة، التي تفتقر لمثل هذه المشاريع الموجهة للسياحة. فقط المشروع اعتُبر مخالفا “لقوانين التعمير”، كما لو أن قانون التعمير يُعتبر قرءانا منزلا عند البعض ولا يُمكن معالجته وإصلاح الخلل الحاصل في تطبيقه. إذ لابدّ وأنه توجد من إمكانيات إصلاح الخلل ما يسمح بالإبقاء على البناية الجميلة واستغلالها لصالح سكان المنطقة والبلد ككل!!!ّ…

ويبقى السؤال الأزلي في مثل هذه الحالات: ألم يكن في إمكان السلطات المحلية التنبيهُ إلى خلل في البناء خلال الأسابيع الأولى وقبل استكمال البناء الذي تطلب ست سنوات واستثمارا كبيرا يُعد بالملايير، وأين كان المهندسون والتقنيون الخبراء، طيلة شهور البناء الأولى، وأين كانت وكالة التعمير، وأين كانت السلطات المحلية والإقليمية والشيوخ “والمقدمين” منذ بدء البناء حتى استكماله ليتقرر هدمُه بأمر إداري، وبدون دراسة الموضوع من جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والوطنية، بحب، وعاطفة، ومروءة ووطنية!

أوساط الإدارة المحلية تدعي أن قرار الهدم جاء تطبيقا للقانون بعد ثبوت مخالفات تعميريه واضحة وخرق التراخيص. فهل شهدت بذلك خبرة علمية مختصة، أو صدر حكم قضائي بثبوت تلك المخالفات وبالهدم؟ وهل الهدم هو الوسيلة الوحيدة لإصلاح وتسوية المخالفات في مجال التعمير؟

ألم يكن في الإمكان الوصول إلى تفاهم يُمكّن من الاحتفاظ بالبناية الرائعة التي لا مثيل لها في كبريات المدن المغربية، والتي نزلت كالمعجزة بقرية قروية كان يمكن أن تجعل ما المنطقة كلها قبلة سياحية هائلة.

لن ننتظر أجوبة إدارية بخصوص قرار الهدم. وتبعاته. الجواب جاء من عمالة النواصر حيث تم الإعلان عن قرارات تأديبية في حق بعض رجال السلطة، قيل بسبب اختلالات في تطبيق القانون والمساطر الادارية المتصلة بزجر مخالفات التعمير.

وبحسب مالك البناية المهدمة، التي تطلب تشييدها إلى غاية التخلص منها استثمارا بلغ 160 مليون درهم فإن المشروع كان من المقرر أن يشمل فندقا ودارا للضيافة واسطبلات للخيول وأن يوفر حوالي 200 منصب شغل مباشر، وأنه حصل على تراخيص من رئيس الجماعة كما أنه أقر بوجود بعض المخالفات، كان تقدم بشأنها بطلب رخصة استثنائية ظلت بدون جواب.

بالمقابل، تدعي مصادر الولاية أن المشروع تحول عن هدفه الأولي ليشمل قاعات حفلات بدون ترخيص. وبالتالي فإن الترخيص الأولي تم سحبه من صاحبه الذي منح مهلة ثلاث سنوات لتسوية الوضع ولكن الأشغال استمرت، رغم سحب الترخيص.

وتقول نفس المصادر أن هذا المبني يقع في “منطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، كما أنه يخالف مخطط التهيئة.

هذه حُجّة على سلطات الجماعة لا لها. إذ كيف يُمنح ترخيصٌ لإنجاز مشروع فندق كبير ودار للضيافة في منطقة فلاحية مع العلم أنه يخالف مخططة التهيئة التي وُضع لها؟؟؟….هذا الأمر قد يدل على أن في المسألة “إن”

على كل حال القضية توجد الآن معروضة على القضاء. فلننتظر!