حملة واسعة لمحاربة الفساد

http://www.maroc24.com

تحرّك “جيل زيد المغرب” كان، ربما، مزعجا بالنسبة لبعض المسؤولين، بالرغم من أن شباب هذا “الجيل” لم يحمل في مسيراته عبر مدن المغرب، سوى مطالب اجتماعية إصلاحية، تخص قطاعات لطالما ضجّ الشعب من فسادها وسوء أدائها وألح في المطالبة، بإصلاحها، دون أن تلقى مطالبه على مر السنين، آذانا صاغية من طرف من يجب.

النسخة المغربية من هذا الجيل ذي الامتدادات والطموحات العالمية الذي انطلق من الثورة الرقمية التي وضعت لديه إمكانات تواصل عالمية وقدرات هائلة على تحريك الشعوب من أجل تحقيق مطالب ذات طبيعة اجتماعية تخص قطاعات تتصل خاصة، بالخدمات الأساسية الإنسانية كالصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة واحترام وحقوق الانسان.

نفس هذه المطالب هي التي رفعها “الجيل” المعلوم، خلال مسيراته السلمية، في البداية، قبل أن تتسرب عناصر من خارج “الجيل” لتقوم بأعمال تخريبية، تم اعتقالهم ومحاكمتهم. كما تم التعامل مع شباب “الجيل” بما اعتبرته القوات العمومية أنه مطابق للقانون من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وأيضا على الممتلكات العامة. والحال أن متظاهري “الجيل” أبانوا عن وعي كبير وشعور عارم بالمسؤولية وأعربوا في تصريحاتهم إنهم انبثقوا من صلب الوطن ومن محبة الوطن ولخدمة الوطن وفي احترام تام لمقدسات الوطن.

ومن المفارقات المثيرة أن تظهر في كثير من المبادرات والإجراءات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات المرصودة من” الجيل”، أساسا التعليم والصحة ومحاربة الفساد، قراراتٌ إصلاحية حكومية داخل ترتيبات القانون المالي لسنة 2026، أو بمبادرات وزارية تستجيب لمطالب “الجيل”. وقد سبق أن قدمنا في عددين سابقين، مجموعة من القرارات الحكومية في هذا الصدد. بعد أن سجلنا في مقال سابق استعداد الحكومة المعبر عنه رسميا للتفاوض مع “الجيل” بشأن مطالبه، إلا أن مؤطري الحركة التي تتحرك بلا قيادة رسمية ولا إدارة مسؤولة، رفضت الجلوس إلى طاولة وزارة تعتبرها مسؤولة عن الوضعية الصعبة التي يعيشها المواطنون، بل وتطالب بإقالتها.

من ذلك، تصريح رئيس الحكومة “بأننا لا يمكننا تجاهل نداءات المواطنين المشروعة. والحال أن وزراء وأحزابا سياسية ونوابا برلمانيين أغلبية ومعرضة، اعترفوا بمشروعية مطالب “الجيل”، ومع ذلك تم تعنيفهم واعتقالهم.

كما صرح كبير الوزراء أن “غايتنا تحقيق العدالة والكرامة والمساواة. بمعنى أن غاية الحكومة تلتقي مع غايات “الجيل”.

 أيضا الحكومة تحرك مسطرة “تقدير ثروة رجال القضاء” وترفع ميزانية وزارة للصحة للعام القادم إلى ما يزيد عن ملياردرهم وتعلن عن إطلاق حملة توظيف جديدة في قطاع الصحة العمومية تشمل 800 منصب جديد لتعزيز الموارد البشرية الأولية. في نفس القت أُعلن عن إطلاق و تدشين وبناء العديد من المستشفيات ومستشفيات جامعية ومراكز صحية.

وبمناسبة الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، تم تدشين مجموعة من المشاريع الصحية بالأقاليم الجنوبية في نطاق اصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية. كما أعلن وزير الصحة عن التزام وزارته بتحسين جودة الصحة العمومية وتوسيع التغطية الصحية لتشمل جميع المواطنين من أجل النهوض بقطاع الصحة العمومية.

 ومعلوم أن المغرب رفع ميزانية وزارة الصحة، للعام القادم، إلى ما يزيد عن 42 مليار درهم.

وفيما يخص وزارة التعليم فقد تم رُصد 97 مليار درهم لهذا القطاع الهام بينما اعلم زير التربية الوطنية برادة، التزام وزارته بربط جميع المؤسسات التعليمية بشبكتي الماء والكهرباء وتوفير المرافق الصحية وربط المؤسسات التعليمية بشبكتي الماء والكهرباء والصرف الصحي خاصة بالعالم القروي، مع تسييج وتأمين جميع هذه الوحدات المدرسية وذلك برسم سنة 2026.

من جهة أخرى أعلنت هيئة النزاهة ومحاربة الرشوة أن وضع الفساد بالمغرب مقلق جدا والقوانين متطورة لكنها لا تُفعّل. كذلك أعلن الوزير والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، أن الفساد بالمغرب سجل ارتفاعا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة وأن المشكل اليوم هو مشكل قيم، وأن الحل هو في الرجوع إلى تعاليم الإسلام.

أفلا ترون في المبادرات الوزارية وفي القرارات الجديدة المتخذة في نطاق قانون المالية للسنة المقبلة اجتهادا واضحا من طرف الحكومة للاستجابة لمطالب “جيل زيد المغرب ” خاصة ما تعلق منها بقطاعات الصحة والتعليم، وخطوات حكومية واضحة في اتجاه محاربة الفساد، والعناية بالشباب، وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.

ويبقى من المطالب: إقالة الحكومة!

ولعل هذا الأمر، ستقرر فيه “الصناديق” المعلومة، خلال “استحقاقات العام المقبل!!! التي يُنتظر أن تؤكد أن “شرعية الصناديق” و”شرعية “الإنجازات” التي اعتمد عليها حزب الأحرار، في بناء “حق العودة ” لا تعطي، بالضرورة، الحق في “شرعية ” ثالثة: “شرعية الاستمرار” والاستقرار! “

و…..سيّدي لا أفارقك!!!…

أضف تعليق