مُخطّط الحكومة “لإصلاح” التقاعد
تسريبات أولية

التقاعد، هذا الملف الغير مريح للحكومة يشهد بعض التحركات في مشهد إعداد ميزانية 2026 حيث سرعان ما عاد ليخلق نوعا من التوتر بعد تصريح نُسب إلى الوزير لقجع المكلف بالميزانية، قيل إن الوزير أشار فيه إلى أنه “لا يوجد مغربي متقاعد، راض عما يحصل عليه من معاش”. هذا التصريح استحق الكثير من التعليقات الساخرة منها أنه “طنزٌ” على المتقاعدين (سخرية) مع اعتراف ضمني بكون هذا الصريح يشكل نوعا من الاعتراف بضعف مقادير المعاشات وأنه لم يتطرق إلى نية مراجعة هذه المعاشات أو إصلاحها بعد أن أكد الواقع المعاش لكل المغاربة أنها لا تتيح للمتقاعدين الحد الأدنى من العيش الكريم.
خاصة وأن ون فإن المعاشات لم تراجع منذ عقدين كاملين من زمن المكابدة وقسوة العيش أمام الاتفاع المهول لتكاليف العيش والعلاج، وضعٌ وقفت الحكومة عاجزة عن مواجهته رغم مبادرات اتخذتها، ربما لم تكن ملائمة ولا كافية. ولم يستفد منها في الغالب إلا المستوردون و الفراقشية، وأيضا ممولو الأعراس والأفراح. يا للان ياللان!….
وكان ملف التقاعد قد أدرج، شكليا، السنة الماضية في لقاءات “الحوار الاجتماعي” مع الفرقاء الاجتماعيين، وفي غيبة عن ممثلي هيئات المتقاعدين، حيث وقع التفكير “افقيا” في “منهجية” متوافق عليها ليُرمي النقاش لجلسة أخرى من الحوار ويعلن فيما بعد عن اتفاق بهذا الشأن وتكليف لجنة وطنية لإعداد المنهجية ولجنة تقنية هذه المرة، لمراجعة الجوانب التقنية للمنهجية. وقد انتبه الجميع من داخل وخارج “الحوار” أن هَمّ الحكومة كان منصبا أساسا على حسابات “الصناديق” واستدامة مخزوناتها من مدخرات المُؤمَّنين التي شاع وجود “اختلالات” بها وصلت إلى ردهة المحاكم، وكانت النقابات قد طالبت بمعرفة مصير أموال المتقاعدين المودعة في صناديق هيئات التأمين الاجتماعي، ولا زالت النقابات والمتقاعدون ينتظرون ! …….
وأخيرا، وفي إطار تقديم مشروع ميزانية العام المقبل، تسربت معلومات أولية مؤلمة وصادمة، برأي بعض المصادر النقابية، بخصوص خطة الحكومة المتعلقة بمشروع إصلاح التقاعد ، أبرزها رفع سن التقاعد إلى 65 (بالتدريج) لامتصاص الغضب مع إمكانية التمديد إلى67 سنة، مع زيادة في نسبة الاشتراكات لتصل إلى 15 بالمائة، مع تغيير طريقة احتساب المعاش على أساس معدل الأجر لجميع سنوات العمل بدل المعاش الأخير (وهو الأفضل بطبعة الحال) ويعتبر واحدا من مكتسبات المتقاعدين التي يتم إلغاؤها، وتخفيض نسبة قيمة المعاش من 2 إلى واحد ونصف
ولا حاجة إلى التذكر بموقف النقابات الرافض لإصلاح يأتي على حساب حقوق ومكتسبات الموظفين والمتقاعدين والأجراء، مما يبشر بأيام لا داعي لوصفها، والبلاد مقبلة على “صراعات” انتخابية، التي لابد وأن يكون مقترح الحكومة “لإصلاح التقاعد” في صلب الحملات الانتخابية، للأحزاب السياسية معارضة وأغلبية، فالموضوع قابل للاستثمار والاستغلال وقد يتم استغلاله فعلا في إطار “إخفاقات” حكومة “الكفاءات” المرصودة في عدة مجالات وخصوصا تلك التي شكلت مطالب أساسية للمجتمع وكانت في صلب احتجاجات
“في بياناته ومسيراته عبر العديد من مدن المغرب : التعليم، الصحة، 212Z “جيل
الكرامة، محاربة الفساد، المحاسبة، العمل اللائق للشباب، توفير حرية التعبير، إطلاق سراح المعتقلين، وبناء دولة الرفاه.
