الغلاء:

بين تحرير الأسعار وتدابير حكومية محدودة

لخفض الأسعار واستقرارها

http://www.dw.com

هل ارتفاع الأسعار بالمغرب هو الذي تسبب في معضلة الغلاء الذي نخر جيوب المواطنين وأثر تأثيرا فضيعا على مدخراتهم ومعنوياتهم ونظرتهم إلى المستقبل وتفاؤلهم وثقتهم في مخططات “الدولة الاجتماعية” التي قيل إنها جاءت لحمايتهم وتحقيق الرفاه والعيش الكريم و”الرحيم” لهم! أم إن للغلاء مسببات أخرى منها ما هو خارجي، كالحروب والاوضاع الدولية والمناخ والجائحات، (كورونا) “مثلا، والتضخم، وهي عواملُ لا زالت تُقدَّم كأسباب مباشرة لموجة الغلاء القاسية التي استقرت ببلادنا وعجزت الحكومة على مواجهتها. أم إن الغلاء ناتج، أصلا، عن تدبير غير حكيم لشؤون البلد وغير مناسب في مواجهة الأزمات. ما سبب خيبة أليمة للمغاربة إزاء فشل “حكومة الكفاءات” في التعامل مع المسببات الحقيقية الداخلية والخارجية للأزمة.

والمحقق “المحايد” في موضوع الغلاء يرى أن الجهود لم تبذل بشكل كاف وملائم، لتحقيق ثورة في الإنتاج الزراعي والمواد الأساسية حيث لا زال المغرب يعتمد على الاستيراد في هذا المجال ويخضع لتقلبات الأسعار على المستوى الخارجي. وجاءت”حكمة ” تحرير الأسعار” لتشكل طريقا لخروج الأسعار عن “التسقيف” وبالتالي عن المراقبة، وخرجت بالكامل عن الأهداف التي قُدمت لها كمحاولة لتنظيم السوق الداخلية وتحقيق المنافسة الرادعة للتلاعب بالأسعار، وكان عكسُ ذلك ما حصل، بسبب عدم مواكبة قرار “التحرير” بتدابير مراقبة مناسبة لضبط الأسعار التي “خرجت بالكامل عن طوق المراقبة”.

وعمّ الغلاء!!!….

وبعد أن عمّ وتمكّن واستثبّ، قامت حكومة “الكفاءات” باتخاذ تدابير أملا في خفض أثمان بعض المواد الاستهلاكية، حيث قدمت دعما ماليا بمليارات الدراهم لمربي الماشية أملا في تخفيض أثمان اللحوم الحمراء، وهو ما لم يحصُل أصلا، وما حصل فعلا هو أن تمكّن كبار المستوردين من استفادات مالية بالملايير دون أن يكون لها تأثير ملموس على أرض الواقع, واستمر تسابق الأثمنة والغلاء بشكل مروع زاد من حدة غضب المواطنين ومن انتقاداتهم للحكومة فيما يتعلق بتدابير مواجهة الغلاء، تلك التدابير التي اتضح أنها لم تنجح في تقلص أثمان المواد الاستهلاكية الأساسية ولا في دعم استقرارها في نطاق حرية الأسعار التي كانت كارثية بالنسبة لمقدرات المستهلكين ( بكسر اللام وفتحها) لكون الوصفين ينطبقان بصدق على المواطن المغربي الذي يعيش هشاشة غير مسبوقة، بسبب فداحة الغلاء وأيضا بسبب عدم ارتباط الأجور ومعاشات المتقاعدين بتقلبات السوق بالرغم من بعض الزيادات في الأجور التي لم تنجح في استيعاب التدهور الكبيرالحاصل في القدرة الشرائية للمواطنين كما أن معاشات المتقاعدين وهي في معظمها معاشات قديمة، أكثر من بئيسة، لكونها كانت كذلك من المنبع، ولأنها لم تراجع منذ ثلاثة عقود فضلا عن مكاسب هامة سيفقدها المتقاعدون لو تمت الموافقة على خطة الحكومة لإصلاح “الصناديق” (وليس التقاعد)، وهو كل ما يهمها أساسا !!!… وكما قال أحد النواب: “المتقاعدون لهم الله”. لا إله الا هو.!!!

ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي حيث قال:

عزيز كَنّوني

أضف تعليق