تصرفٌ غريبٌ من طرف أصحاب المعالي الوُزراء

http://www.h24info.ma (crédit : MAP)

وزراء هذه الحكومة، لا يفتحون أفواههم في خطاب أو تصريح او مجرد حديث عن مشاريع أو أشغال جديدة تتصل بقطاعاتهم إلا وأقرنوا كلامهم بالإشارة إلى أنهم يعملون ووفق تعليمات جلالة الملك وبوحي من تعليماته. ربما ليحموا ظهورهم من أي انتقاد يُصيبهم ما داموا يضعون عملهم في إطار التوجيهات الملكية، وأيضا، ربما ليقنعونا أنهم يعملون في دائرة العطف والرضا الملكي.

 الشعب، يعفيكم، يا حضرات، من مشقة التفكير في هذا السعي. الشعب كله يعلم، وبكامل الثقة واليقين أن كل الأفكار العظيمة والبرامج الإصلاحية، كبيرة كانت أو صغيرة، وكل المشاريع التنموية وسياسات الدولة الخارجية في علاقاتها مع العالم، إنما هي ثمرة تفكير وذكاء ونبوغ الملك حفظه الله. والشعب يعلم أن “لا ريح طيبة تأتي من جهتكم”، كما يقول مثل برتغالي شهير. الحكومة بالرغم من اعتدادها بوصف “حكومة الكفاءات” تعجز عن الابتكار وعن استنباط الحلول لمشاكل الأداء اليومي، بل وحتى عن التوفر على فضيلة “التواصل المستر” مع الشعب، في موضوع القضايا التي تهمه بوصف خاص والتي ينتظر حلولا نهائية بشأنها. وهي ملاحظة كثيرا ما تُثار ضدكم سواء في وسائل الاعلام أو بالبرلمان حيث غياب الوزراء عن جلسات المساءلة يثير الكثير من الجدل.

إن فترة توليكم مسؤولية الحكم منذ الانتخابات الأخيرة، كانت كافية للشعب ليحكم عليكم وعلى مدى انضباطكم في القيام بمسؤولياتكم. ولعل المظاهرات التي عرفتها شوارع المغرب لمطالبة الشعب بما يراه ضروريا من الإصلاحات وبتوفير الحقوق الأساسية وعلى رأسها الحق في التعليم والصحة والشغل والحياة الكريمة والعدالة وحرية التعبير…ولا زال يطالب.

ولعال تباطؤكم في الاستجابة لمطالب الشعب هذه وغيرها كثير، هو الذي دفع جيل زيد المغرب للنزول للشارع للمطالبة بإصلاحات اجتماعية في قطاعات أساسية، على رأسها الصحة والتعليم والشغل والحريات الأساسية والشباب

وحين يقول الوزير الناطق بوجود البعد الاجتماعي في مشروع مالية العام المقبل، فإن هذا” النفس الاجتماعي” ليس خيارا استراتيجيا للحكومة، بل هو امر ملكي ورد في الكثير من الخطابات السامية للملك، وتوجيه ملكي للحكومة من أن تضع في صلب أولويات عملها الاستجابة للمطالب الاجتماعية للشعب، وفق المنهاج الاجتماعي الذي وضعه الملك وأمر الحكومة بالإشراف على تنفيذه. وما أسماه الوزير بيتاس ب “النفس الاجتماعي”، إن هو إلا مجموعة أوامر ملكية للحكومة من أجل تحقيق الجودة في كل ما يتصل بالخدمات العمومية والعدالة الاجتماعية. وجلالة الملك لا يكتفي بإعطاء العليمات، بل يهيئ قاعدة العمل ويضع لذلك الخطوط العريضة تسهيلا لعمل الحكومة. التي تستحق أن تعتبر نفسها محظوظة أكثر من غيرها من كل حكومات العالم بكون ملك المغرب، لا يكتفي بإعطاء العليمات للحكومة، بل “يضع” لذلك تصميم العمل، ووسائل الإنجاز، وخريطة طريق توضح كيفية التحقيق والتدبير، ولا يغيب ذكر المنجزات الاجتماعية والاقتصادية عن خطابات الملك الذي يوصي حكوماته في كل خطاب ملكي، بالعمل يجديه متواصلة لتحقيق النهضة الكبرى التي يرنو إليها الشعب

أضف تعليق