فضاء الأنثى
سمية أمغار

حينما انفجر (جيل “زيد” المغرب) وغمر، كالطوفان، شوارع البلاد، في مظاهرات رفع فيها شعار الإصلاح والكرامة، فإنه لم ينطلق من فراغ أومن “تلاعبات” سياسوية: بل إن الشباب الذي “روّع” البلاد وهم يصدحون بشعارات الإصلاح، خاصة في قطاعات التعليم والصحة، ويطالبون بالمعاملة الكريمة، وهي شعارات لطالما ترددت في مسيرات عديدة، قامت بها جهات شعبية وسياسية وحزبية ونقابية، تندد بالغبن، والظلم، ترفع شعار الكرامة الانسانية. وفي هذه الباب يدخل الشغل، والعدالة الاجتماعية، والاعتبار الانساني الذي يدخل في إطار حقوق المواطنة.
وبالتالي فلم أستغرب حينما علمت من وسائل الإعلام أن نساء قرويات في بلدة تلحيانت في أعالي جبال خنيفرة خرجن يوم الثلاثاء الماضي في مسيرة حاشدة وهن يرفعن الأعلام الوطنية ويحملن أطفالهن على ظهورهن وينددن بالمعاناة اليومية التي يعشنها في قراهن المنسية في غياب مشاريع التنمية الموعودة منذ سنوات.

الأخبار تتحدث، عن تدخل السلطات المحلية، كالمعتاد، لمحاولة منع وصول النساء المحتجات إلى الطريق الرئيسية، “تسترا” عن “الشوهة”، التي تتسبب فيها مثل هذا المظاهرات التي تكذب الكثير من الادعاءات بأن “الضو والما، والتجهيزات الصحية ” أصبحت تغطي العالم القروي، وأنه قريبا سيغطي الهاتف والإنترنيت كافة تراب العالم القروي بالبلاد.
المهم، أن نساء مظاهرات “تلحيانت” صمدن أمام كل “المضايقات”، وواصلن مسيرتهن بعزم وإصرار إلى مقر عمالة اٌلإقليم، حيث بدأ التفاوض معهن، ليحصل “اتفاق” على تكوين وفد ممثل للسكان في ُ”مفاوضات” رسمية، يتقدمن خلالها بمطالبهن لعامل الإقليم، الأمر الذي اعتُبر خطوة إيجابية لتحقيق مطالب “أساسية ” للسكان، وهي، على بساطتها، ترفع عنهم بعضا من معاناتهن اليومية مع صعوبة الحياة وعُسرها وقساوتها بالبادية وعلى سفوح الجبال خاصة، حيث تنعدم التجهيزات الضرورية للحياة البشرية إلا ما تعلق بالرياضات الثلجية، تلك التي لها زبناؤها ومواعيدها.
النساء القرويات في “تلحيانت” وفي غيرها من مناطق “السُّرعتين” لا يطلبن أكثر من طريق سالكة، تقيهم أخطار الفيضانات، وتوصلهن إلى “مناطق الحضارة”، حيث توجد إدارات ومستشفيات، ومراكز الإغاثة والنجدة ومقومات العيش بكرامة، والقطع مع “مغرب السُّرعتين” ومع ادعاءات بوصول مشاريع التنمية البشرية والتجهيزات الأساسية إلى مغاربة الجبال والسهول والوديان.!

انا معاك
إعجابإعجاب