صفقة أدوية بين وزيرين تثير جدلا واسعا داخل البرلمان وتتحوّل إلى “قضية رأي عام” بامتياز

أعلن الدكتور عبد الله بوانو رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب (معارضة) خلال مناقشة مشروع قانون المالية للعام المقبل، أن وزير الصحة منح لشركة زميل له في الحكومة صفقة لاستيراد دواء كلوريد البوتاسيوم بشكل استثنائي.
وأمام الصدى الواسع الذي صاحب هذا التصريح داخل وخارج البرلمان، أصدرت وزارة الصحة بيانا أكدت فيه أن هذا التصريح مؤقت وأن الصفقة كانت استثنائية نظرا لندرة منتوج كلوريد البوتاسيوم في السوق الوطنية، وتحت شروط صارمة. هذا، ولم ينف بيان وزارة الصحة، حصول شركة الوزير التي تشتغل في مجال “الصيدلة” على هذه الصفقة، الأمرُ الذي يشكل في هذه الحالة قضية “تضارب مصالح” داخل الحكومة.
النقاش بالبرلمان اتجه نحو المطالبة بتشكيل لجنة تقصي الحقيقة، إلا أن دخول النيابة العامة على خط هذه الواقعة أوقف كل مسعي لتشكيل هذه اللجنة.
وأمام تصاعد نبرة الانتقادات لبيان وزارة الصحة، طالب الوزير المعني، باجتماع اللجنة البرلمانية المعنية بينما دفعت المعارضة من أجل تشكيل “لجنة تقضي الحقائق” حول شبهة فساد في صفقة عمومية بهدف الوصول إلى الحقيقة في هذه الواقعة المثيرة. خاصة ونحن لا نزال نعيش تبعات حركة “جيل زيد المغربية” الإصلاحية التي وضعت على رأس مطالبها بعد إصلاح قطاعي التعليم والصحة، محاربة الفساد وفرض إجراء المحاسبة.
وتلبية لطلب وزير الصحة، اجتمعت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الأربعاء الماضي بحضور الوزير ومدير الوكالة المغربية للأدوية، حيث كشف النائب بوانو عن أمور مثيرة، منها أن طلبات العروض التي أطلقتها وزارة الصحة هذه السنة، كانت سلبية حيث لم تحظ بتفاعل إيجابي من طرف المعنيين، بسبب طبيعة هذه الطلبات الغير مشجعة. هذه الوضع يتيح الفرصة للوزارة باللجوء إلى مسطرة الترخيص المباشر الاستثنائي للاستيراد وهذه المساطر تفتح الباب واسعا أمام الوزارة للاستيراد الاستثنائي للأدوية وغيرها وأيضا أمام عدد من المهنيين المحظوظين للحصول على فرص التراخيص الاستثنائية.
في رده، أكد وزير الصحة، أمين التهراوي، أن صفقات الوزارة تتم مع الشركات وليس مع الأشخاص وأن عمليات شراء الأدوية تتم في إطار القانون وتخضع لقوانين الصفقات العمومية وفي احترام تام لشروط وقواعد المنافسة والشفافية وطالب المنتفدين لهذه العملية أن يقدموا دليلا على تدخل الوزير أو أنه خرق القانون، أيضا عن وجود تضارب مصالح في هذه القضية. وأكد من جهة أخرى أن التراخيص الاستثنائية أصبحت من اختصاص الوكالة المغربية للأدوية، ولا علاقة للوزير بشأنها.
