فضائح الجماعات بدأت تأخذ مساحات أكبر من حجمها، على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي. والسبب، التدفقُ الهائل لأخبار الاختلالات والتلاعبات في التدبير، المالي والقانوني لشؤون المواطنين.
هذه الكوارث لم تعرفها مدينة طنجة، منذ الانتخابات المحلية الأولى التي حصلت منذ ستين سنة (28 يوليو 1963 )، بعد التصويت عل أول دستور للمغرب، نهاية عام 1962 والتي فازت فيها الأحزاب الوطنية، بالرغم من المناورات التي سبقت وصاحبت تلك الانتخابات!
وشهدت طنجة أول رئيس لمجلسها البلدي المرحوم الأستاذ المختار أبرودي، وهو ابن طنجة، أستاذ الأجيال ومربيها كان يحظى باحترام وتقدير كل الأهالي بهذه المدينة التي خرجت لتوها من “فرية” التدويل ما بين 1923 و1956 سنة
كان كل أعضاء المجلس البلدي قبل أن يُحولوه إلى “جماعة” من خيرة أبناء ووجهاء المدينة، نبلا، ووجاهة، وعلما، وأخلاقا، ووقارا، ووطنية صادقة. وتجدون في كتاب “طنجة تتحدث عن نفسها” للأستاذ الباحث السيد عبد الباقي التمسماني الكثير من التعاريف التي تخص طنجة ومنتخبيها وولاتها وعلمائها. وشخصياتها ونبغائها.
والذي عاش هذه الفترة التاريخية وعايش بعض هؤلاء الشخصيات الفذة، لا يمكنه إلا أن يستغرب بل ويتألم من التحول الحاصل في مجالس اليوم.
معذرة لطول هذه المقدمة التي أملتها ما نقرأه هذه الأيام من تلاعبات بشؤون المواطنين من طرف منتخبيهم (بفتح الخاء) محليا ووطنيا .من ذلك عنوان كبير بجريدة الأخبار المغربية: “وزير سابق يجرّ عُمدة طنجة إلى القضاء”، والموضوع صار معروفا لدى العموم بسبب ما حظي به من تتبع واسع، في الصحافة المكتوبة والإليكترونية وأيضا بسبب تداوله بنوع من السخرية والاشفاق، في المجالس والمجامع الشعبية: الأمر يتعلق بالترخيص لتفويت مساحة خضراء لفائدة خواص قصد انجاز مشروع استثماري، بمنطقة بوبانة، هذه الأرض كانت مهيأة أصلا لفضاء ترفيهي ينعم به تلاميذ مدرسة عمومية !
وتعدّدت العناوين التي قدمت بها الصحافة هذا الخبر، فمن “عمدة طنجة في ورطة جديدة” ” إلى “عمدة طنجة يخالف القانون ” وأيضا “عمدة طنجة يقاضي وزيرا سابقا” إلى “عمدة طنجة في مأزق جديد” وكذألك “عمدة طنجة تلاعب بنا والرخصة مُنحت بمنطق…..؟ (الوزير الصديقي) إلى غير ذلك من الأقوال المكتوبة والمنشورة في حق “جماعة طنجة” ومنتخبي مجلسها الموقر والتي لا تسرّ ولا تُطمئن!…
وزراء هذه الحكومة، لا يفتحون أفواههم في خطاب أو تصريح او مجرد حديث عن مشاريع أو أشغال جديدة تتصل بقطاعاتهم إلا وأقرنوا كلامهم بالإشارة إلى أنهم يعملون ووفق تعليمات جلالة الملك وبوحي من تعليماته. ربما ليحموا ظهورهم من أي انتقاد يُصيبهم ما داموا يضعون عملهم في إطار التوجيهات الملكية، وأيضا، ربما ليقنعونا أنهم يعملون في دائرة العطف والرضا الملكي.
الشعب، يعفيكم، يا حضرات، من مشقة التفكير في هذا السعي. الشعب كله يعلم، وبكامل الثقة واليقين أن كل الأفكار العظيمة والبرامج الإصلاحية، كبيرة كانت أو صغيرة، وكل المشاريع التنموية وسياسات الدولة الخارجية في علاقاتها مع العالم، إنما هي ثمرة تفكير وذكاء ونبوغ الملك حفظه الله. والشعب يعلم أن “لا ريح طيبة تأتي من جهتكم”، كما يقول مثل برتغالي شهير. الحكومة بالرغم من اعتدادها بوصف “حكومة الكفاءات” تعجز عن الابتكار وعن استنباط الحلول لمشاكل الأداء اليومي، بل وحتى عن التوفر على فضيلة “التواصل المستر” مع الشعب، في موضوع القضايا التي تهمه بوصف خاص والتي ينتظر حلولا نهائية بشأنها. وهي ملاحظة كثيرا ما تُثار ضدكم سواء في وسائل الاعلام أو بالبرلمان حيث غياب الوزراء عن جلسات المساءلة يثير الكثير من الجدل.
إن فترة توليكم مسؤولية الحكم منذ الانتخابات الأخيرة، كانت كافية للشعب ليحكم عليكم وعلى مدى انضباطكم في القيام بمسؤولياتكم. ولعل المظاهرات التي عرفتها شوارع المغرب لمطالبة الشعب بما يراه ضروريا من الإصلاحات وبتوفير الحقوق الأساسية وعلى رأسها الحق في التعليم والصحة والشغل والحياة الكريمة والعدالة وحرية التعبير…ولا زال يطالب.
ولعال تباطؤكم في الاستجابة لمطالب الشعب هذه وغيرها كثير، هو الذي دفع جيل زيد المغرب للنزول للشارع للمطالبة بإصلاحات اجتماعية في قطاعات أساسية، على رأسها الصحة والتعليم والشغل والحريات الأساسية والشباب
وحين يقول الوزير الناطق بوجود البعد الاجتماعي في مشروع مالية العام المقبل، فإن هذا” النفس الاجتماعي” ليس خيارا استراتيجيا للحكومة، بل هو امر ملكي ورد في الكثير من الخطابات السامية للملك، وتوجيه ملكي للحكومة من أن تضع في صلب أولويات عملها الاستجابة للمطالب الاجتماعية للشعب، وفق المنهاج الاجتماعي الذي وضعه الملك وأمر الحكومة بالإشراف على تنفيذه. وما أسماه الوزير بيتاس ب “النفس الاجتماعي”، إن هو إلا مجموعة أوامر ملكية للحكومة من أجل تحقيق الجودة في كل ما يتصل بالخدمات العمومية والعدالة الاجتماعية. وجلالة الملك لا يكتفي بإعطاء العليمات، بل يهيئ قاعدة العمل ويضع لذلك الخطوط العريضة تسهيلا لعمل الحكومة. التي تستحق أن تعتبر نفسها محظوظة أكثر من غيرها من كل حكومات العالم بكون ملك المغرب، لا يكتفي بإعطاء العليمات للحكومة، بل “يضع” لذلك تصميم العمل، ووسائل الإنجاز، وخريطة طريق توضح كيفية التحقيق والتدبير، ولا يغيب ذكر المنجزات الاجتماعية والاقتصادية عن خطابات الملك الذي يوصي حكوماته في كل خطاب ملكي، بالعمل يجديه متواصلة لتحقيق النهضة الكبرى التي يرنو إليها الشعب
لا جديد مطلب المتقاعدين المتعلق بالزيادة في المعاشات. إذ يبدو أن كل التدخلات من طرف المعنيين بهذا الشأن لم تنجح في التأثير على الحكومة وحملها على التجاوب الإيجابي مع هذا المطلب الحساس، بالرغم مما يتسبب فيه من معاناة يومية للمتقاعدين الذين فهموا ما كان عليهم أن يفهموه منذ البداية، أي منذ وصوا أخنوش وجماعته للحكم !
ماذا حدث فعلا في هذا الملف؟
بوصف عام، وزيرة الاقتصاد والمالية أوضحت في مذكرة تقديم ميزانية العام القادم بحول الله، أطال الله عمركم، أن الحكومة سوف تستأنف خلال العام المقبل، الأشغال “التحضيرية” لأصلاح “شامل” لأنظمة التقاعد في إطار اللجنة الوطنية المكلفة بهذا الملف، وذلك وفق مخرجات جولة الحوار الاجتماعي لأبريل 2025 حيث تم اتفاق مع الفرقاء الاجتماعين (وفي تغييب تام لممثلي المتقاعدين)على “وضع تصورّ” حول هذا الإصلاح، يحفظ حقوق المتقاعدين ويضمن ديمومة الصناديق، وهذا هو الهاجس الأكبر للحكومة، “خاصة في ظل الضغوط الديمغرافية وارتفاع “كلفة المعاشات وفق “توصيات الخبراء المختصين”، وللمتقاعدين أن يقولوا: وما مسؤولياتنا نحن في عجينة الصناديق الهجينة؟؟؟
نتابع: الحكومة قالت إن الهدف من هذا الإصلاح، هو “تعزيز العدالة في توزيع الموارد وضمان شفافية أكبر في إدارة المعاشات (هذه الفقرة من المذكرة تحتاج لوقفة تأمل ومراجعة الأحداث المرتبطة بتدبير صناديق المعاشات، وما وقع فيها من “أهوال”).
وبعد استعراض بعض ما جاء في خلاصات اجتماع اللجنة الوطنية لإصلاح التقاعد، ذكرت الحكومة أنها “تتوقع “أن تقدم اللجنة التقنية إلى اللجنة الوطنية قبل شهر أبريل 2026 نتائج عملها ليتم الحسم في «الخطوط العريضة للسيناريو الإصلاحي المقترح، ثم بعد ذلك ستنتقل الحكومة الموقرة إلى المرحلة الثانية من العملية حيث ستقوم بإعداد النصوص التشريعية والتنظيمية لعرضها على البرلمان بغرفتيه بداية ماي من السنة القادمة.
هذا فيما يتعلق بإصلاح صناديق التقاعد والمتقاعدين. أما فيما يخص “الإنجازات” فقد أعلنت وزيرة اقتصاد والمالية أن الضريبة على الدخل بالنسبة لمعاشات المتقاعدين، (“المضروبة” أصلا من المنبع)، على الأجور سنوات العمل الطويلة، ستعفى كليا ابتداء من يناير 2026. ومع أن هذا الإعفاء يشمل مات الألاف من المعاشات أغلبها معاشات ضعيفة هزيلة في أصلها، زادتها ضعفا وهشاشة وتفاهة موجات الغلاء المستمرة التي لم تفلح تدابير الحكومة في مواجهتها بالرغم من المليارات من أموال الشعب التي سُخرت لذاك الغرض،
الان وقد اتضحت نوايا الحكومة اتجاه المتقاعدين ومطالبهم، وأن كل هم الحكومة هي مسألة حسابات ” الصناديق” وهي مسألة لا ننكر أهميتها كما لا نغفل عما تعرضت له من اختلالات على مستوى التدبير وللمتقاعدين حولها ألف سؤال وسؤال!!!
وما على المتقاعدين إلا أن يستأنفوا النضال وراء شبكات ممثليهم، ما دام أن القضية
التأخر الظاهر في الإعلان عن صدور النسخة المعدلة من “مدونة الأسرة” بات يُقلق العديد من المنظمات النسائية التي ترى أن هذا التأخير لم يعد له ما يبرّره، بعد نهاية النقاش العمومي بشأنه وتدخل الجهات المعنية الحكومية العمومة والحقوقية ومنظمات الدفاع عن حقوق النساء، وإعداد خلاصات مختلف التدخلات، وصدور فتوى الجهة الدينية المختصة بالفتوى بخصوص ما “أحلّ الله وما حرم”، وتسرّب العديد من المعلومات المتصلة بالفصول المعدلة، الأمر الذي أحدث الكثير من الغموض والبلبلة في الأوساط المعنية ودفع الكثير من الذكور إلى إعلان استيائهم مما اعتبروا أنه يظلمهم على حساب النساء ، وبالتالي كان يتوجب الإسراع في الإعلان عن النصوص النهائية ليتضح الواقع الذي عملت له مختلف اللجان، وقدمت بشأنه العديد من المقترحات، كلٌّ حسب وجهة نظره فيما يخص الوضع الأفضل للأسرة وللأبناء في مجتمع متقدم يراعي حقوق وواجبات كل الأطراف في احترام تام لمبادئ العدالة والمساواة والإنصاف.
قلق الجهات المعنية له ما يبرّره، من ذلك أنه إذا لم يتم الحسمُ في قضية المدونة المعدلة خلال النيابة الحكومية الحالية، المشرفة على نهايتها، سيكون هذا الملف مضطرا لانتظار الولاية المقبلة، الحكومية والتشريعية، وهو ما قد يتطلب شهورا أخرى من الانتظار يستمرّ العملُ خلالها بمدونة 2004 التي لم تعد تساير التطورات الهائلة التي شهدها مجتمع المغرب الحديث ولا واقع الأسرة المغربية الراهن.
نحن نعرف أن الحديث عن المرأة وحقوقها والأسرة ومتطلباتها، في بعض المجتمعات العربية التي لم تفتح بعدُ نافذة على حقوق الإنسان وحقوق وواجبات الأسرة المشتركة بين الأزواج، حديثٌ لا يخلو من نقاشات “بيزنطية” واجتهادات “خرافية” تدفع في اتجاه العودة بالمرأة إلى عهود الفكر الأسطوري الذي يُكرّس سيادة الذكر المطلقة على الأنثى ويحدّد لها دورا في الحياة لا يشهد لها بحقوق ولا يحترم لها كرامة.
ونحن لا نريد أن نشكك في إرادة القطع مع النظام القديم، للمدونة بل نومن، مع من يؤمن، بوجود إجماع وطني على ضرورة معالجة الاختلالات العديدة التي اتسمت بها مدونة 2004، والتي لم تعد قادرة على مواكبة التطورات الاجتماعية المتسارعة التي يعيشها المجتمع.
تحرّك “جيل زيد المغرب” كان، ربما، مزعجا بالنسبة لبعض المسؤولين، بالرغم من أن شباب هذا “الجيل” لم يحمل في مسيراته عبر مدن المغرب، سوى مطالب اجتماعية إصلاحية، تخص قطاعات لطالما ضجّ الشعب من فسادها وسوء أدائها وألح في المطالبة، بإصلاحها، دون أن تلقى مطالبه على مر السنين، آذانا صاغية من طرف من يجب.
النسخة المغربية من هذا الجيل ذي الامتدادات والطموحات العالمية الذي انطلق من الثورة الرقمية التي وضعت لديه إمكانات تواصل عالمية وقدرات هائلة على تحريك الشعوب من أجل تحقيق مطالب ذات طبيعة اجتماعية تخص قطاعات تتصل خاصة، بالخدمات الأساسية الإنسانية كالصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة واحترام وحقوق الانسان.
نفس هذه المطالب هي التي رفعها “الجيل” المعلوم، خلال مسيراته السلمية، في البداية، قبل أن تتسرب عناصر من خارج “الجيل” لتقوم بأعمال تخريبية، تم اعتقالهم ومحاكمتهم. كما تم التعامل مع شباب “الجيل” بما اعتبرته القوات العمومية أنه مطابق للقانون من أجل الحفاظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وأيضا على الممتلكات العامة. والحال أن متظاهري “الجيل” أبانوا عن وعي كبير وشعور عارم بالمسؤولية وأعربوا في تصريحاتهم إنهم انبثقوا من صلب الوطن ومن محبة الوطن ولخدمة الوطن وفي احترام تام لمقدسات الوطن.
ومن المفارقات المثيرة أن تظهر في كثير من المبادرات والإجراءات الحكومية، خاصة فيما يتعلق بالقطاعات المرصودة من” الجيل”، أساسا التعليم والصحة ومحاربة الفساد، قراراتٌ إصلاحية حكومية داخل ترتيبات القانون المالي لسنة 2026، أو بمبادرات وزارية تستجيب لمطالب “الجيل”. وقد سبق أن قدمنا في عددين سابقين، مجموعة من القرارات الحكومية في هذا الصدد. بعد أن سجلنا في مقال سابق استعداد الحكومة المعبر عنه رسميا للتفاوض مع “الجيل” بشأن مطالبه، إلا أن مؤطري الحركة التي تتحرك بلا قيادة رسمية ولا إدارة مسؤولة، رفضت الجلوس إلى طاولة وزارة تعتبرها مسؤولة عن الوضعية الصعبة التي يعيشها المواطنون، بل وتطالب بإقالتها.
من ذلك، تصريح رئيس الحكومة “بأننا لا يمكننا تجاهل نداءات المواطنين المشروعة. والحال أن وزراء وأحزابا سياسية ونوابا برلمانيين أغلبية ومعرضة، اعترفوا بمشروعية مطالب “الجيل”، ومع ذلك تم تعنيفهم واعتقالهم.
كما صرح كبير الوزراء أن “غايتنا تحقيق العدالة والكرامة والمساواة. بمعنى أن غاية الحكومة تلتقي مع غايات “الجيل”.
أيضا الحكومة تحرك مسطرة “تقدير ثروة رجال القضاء” وترفع ميزانية وزارة للصحة للعام القادم إلى ما يزيد عن ملياردرهم وتعلن عن إطلاق حملة توظيف جديدة في قطاع الصحة العمومية تشمل 800 منصب جديد لتعزيز الموارد البشرية الأولية. في نفس القت أُعلن عن إطلاق و تدشين وبناء العديد من المستشفيات ومستشفيات جامعية ومراكز صحية.
وبمناسبة الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء المظفرة، تم تدشين مجموعة من المشاريع الصحية بالأقاليم الجنوبية في نطاق اصلاح المنظومة الصحية الوطنية وتعميم التغطية الصحية والحماية الاجتماعية. كما أعلن وزير الصحة عن التزام وزارته بتحسين جودة الصحة العمومية وتوسيع التغطية الصحية لتشمل جميع المواطنين من أجل النهوض بقطاع الصحة العمومية.
ومعلوم أن المغرب رفع ميزانية وزارة الصحة، للعام القادم، إلى ما يزيد عن 42 مليار درهم.
وفيما يخص وزارة التعليم فقد تم رُصد 97 مليار درهم لهذا القطاع الهام بينما اعلم زير التربية الوطنية برادة، التزام وزارته بربط جميع المؤسسات التعليمية بشبكتي الماء والكهرباء وتوفير المرافق الصحية وربط المؤسسات التعليمية بشبكتي الماء والكهرباء والصرف الصحي خاصة بالعالم القروي، مع تسييج وتأمين جميع هذه الوحدات المدرسية وذلك برسم سنة 2026.
من جهة أخرى أعلنت هيئة النزاهة ومحاربة الرشوة أن وضع الفساد بالمغرب مقلق جدا والقوانين متطورة لكنها لا تُفعّل. كذلك أعلن الوزير والأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، أن الفساد بالمغرب سجل ارتفاعا غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة وأن المشكل اليوم هو مشكل قيم، وأن الحل هو في الرجوع إلى تعاليم الإسلام.
أفلا ترون في المبادرات الوزارية وفي القرارات الجديدة المتخذة في نطاق قانون المالية للسنة المقبلة اجتهادا واضحا من طرف الحكومة للاستجابة لمطالب “جيل زيد المغرب ” خاصة ما تعلق منها بقطاعات الصحة والتعليم، وخطوات حكومية واضحة في اتجاه محاربة الفساد، والعناية بالشباب، وتحقيق الكرامة والعدالة الاجتماعية.
ويبقى من المطالب: إقالة الحكومة!
ولعل هذا الأمر، ستقرر فيه “الصناديق” المعلومة، خلال “استحقاقات العام المقبل!!! التي يُنتظر أن تؤكد أن “شرعية الصناديق” و”شرعية “الإنجازات” التي اعتمد عليها حزب الأحرار، في بناء “حق العودة ” لا تعطي، بالضرورة، الحق في “شرعية ” ثالثة: “شرعية الاستمرار” والاستقرار! “
فلا زال في هذا البلد الصاعد الذي يشهد له العالم بتحقيق تقدم هائل فيما يخص حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة واعتماد ترسانة من القوانين لحمايتها. وبالرغم من النجاحات الهائلة التي حققتها المرأة المغربية في مختلف المهام الإدارية والسياسية والعلمية والدبلوماسية التي وُكلت ٌإليها، في الداخل والخارج، فلا تزال عقولٌ متحجرة تُنكر على المرأة حقها في مكتسبات محدودة، على مستوى “المدونة” بفضل نضالاتها وصلابة إرادتها والعطف الذي تحظى به قضاياها الانسانية والاجتماعية من طرف عاهل البلاد حفظه الله.
ومع ذلك فلا تزال بهذا البلد عقول متخلفة، متحجرة، تدافع عن أفكار “متلاشية” تافهة، تعود لعهود بالية، ولثقافات بائدة، عقول تحن إلى العودة بالمرأة إلى تقاليد الوصاية الذكورية الكاملة على الزوجة، تحلم بالعودة بها إلى عهود الوصاية الذكورية المُطلقة ما دام أن عصمتها وُضعت في يده، “يتلاعب بها كيفما وأينما رأى ذلك مناسبا لأهوائه. حيث يمكن “لسي السّيد” أن يطلّق زوجنه بمجرد النطق بالطلاق: “أنت طالق”! وهي طالق للتوّ، ّلتواجه مصيرا بلا مصير ولتبدأ مشوارا طويلا معقدا يقودها إلى عالم المحاكم، عالم مجهول!ّ
مشاكل المرأة لا تنتهي عند هذا الحد، بل هي بعدُ في بداياتها، ومع ذلك، ومع كل ذلك، يجد بعض الرجال أن الحصول على الطلاق، خاصة للشقاق” يُتعبهم ويطالبون، تحت قبة البرلمان، بتسهيلات تمكنهم من الطلاق وبسهولة!!!…
وهذا ما حدث فعلا، خلال جلسة مساءلة الحكومة بالبرلمان حيث قدم نائبٌ عن طنجة سؤالا إلى وزير العدل، وهبي، يُسرد فيه “مجموعة” من المتطلبات، و “مجموعة “من “الأمور” و”مجموعة” من المساومات ومجموعة” من المفاوضات و”مجموعة” من البيع والشراء، دون بيان أو تفصيل حول طبيعة هذه “المجموعات” التي أثث بها سؤاله ليرد الوزير، بسخرية، منتقدا هوس النواب بالطلاق ومتسائلا عما إذا كان ايجب وضع الطلاق والزواج ضمن البرنامج الحكومي ومنبها إلى أن هذه حياة خاصة يجب احترامها, ملاحظا أن ارتفاع نسبة الطلاق في المغرب راجعٌ أساسا إلى الطلاق للشقاق وهو الحق الذي مكن النساء من المبادرة بطلب الطلاق لأسباب ليس صعبا تفهمها . وأن هذا الهوس بالطلاق دفع البعض إلى اعتباره جريمة ربطها بقرارات إدارية وقضائية في حين أن الطلاق يخص الحياة الخاصة. وقال إن الطلاق ليس بالضرورة تفككا اجتماعيا، بل مؤشرا على تنامي الوعي لدى النساء المغربيات بحقوقهن وقدرتهن على الولوج للعدالة بعد تبسيط المسطرات القانونية، عكس ما كان يحدث في المضي حيث كان العديد من النساء يتنازلن عن حقوقهن والصبر على تحمل الكثير من العذاب المادي والنفسي والمعنوي حفاظا على الأولاد وعلى الاستقرار.
وقال الوزير إن نظام الطلاق للشقاق الذي تم إقراره في إطار مدونة الأسرة الأولى عام 2004 مكن النساء من استرجاع حق أساسي كان مغيبا لعقود، ما مكن النساء من أن يصبحن أكثر قدرة على اتخاذ قراراتهن باستقلالية تامة ومسؤولية.
وكرد على مؤاخذات بعض النواب، بكون بعض الأحكام في باب النفقة والمستحقات المالية بعد الطلاق غالبا ما تكون غير منصفة ولا تراعي مدة العشرة الزوجية أو الوضعية الاقتصادية للأطراف، قال السيد وهبي إن وزارته بصدد مراجعة الوضع لضمان توزيع عادل للحقوق والمسؤوليات للزوجين بعد الانفصال.
وضرب الوزير مثالا على الأحكام بالمجحفة بحقوق المرأة حيث يُحكم للمطلقة بمبالغ هزيلة لها وأولادها لا تتجاوز ألف درهم بعد زواج عشرين سنة معتبرا أن مثل هذه الأحكام لا تليق بكرامة المرأة ولا تنسجم مع روح العدالة الاجتماعية التي يسعى إليها المشرع.
هذا دون اعتبار حيل بعض الأزواج الميسورين لإخفاء ممتلكاتهم ساعة الطلاق قصد حرمان مطلقاتهم وأولادهم من نفقة تستجيب للحد الأدنى من متطلبات عيشهم وتربيتهم ورعايتهم
التقاعد، هذا الملف الغير مريح للحكومة يشهد بعض التحركات في مشهد إعداد ميزانية 2026 حيث سرعان ما عاد ليخلق نوعا من التوتر بعد تصريح نُسب إلى الوزير لقجع المكلف بالميزانية، قيل إن الوزير أشار فيه إلى أنه “لا يوجد مغربي متقاعد، راض عما يحصل عليه من معاش”. هذا التصريح استحق الكثير من التعليقات الساخرة منها أنه “طنزٌ” على المتقاعدين (سخرية) مع اعتراف ضمني بكون هذا الصريح يشكل نوعا من الاعتراف بضعف مقادير المعاشات وأنه لم يتطرق إلى نية مراجعة هذه المعاشات أو إصلاحها بعد أن أكد الواقع المعاش لكل المغاربة أنها لا تتيح للمتقاعدين الحد الأدنى من العيش الكريم.
خاصة وأن ون فإن المعاشات لم تراجع منذ عقدين كاملين من زمن المكابدة وقسوة العيش أمام الاتفاع المهول لتكاليف العيش والعلاج، وضعٌ وقفت الحكومة عاجزة عن مواجهته رغم مبادرات اتخذتها، ربما لم تكن ملائمة ولا كافية. ولم يستفد منها في الغالب إلا المستوردون و الفراقشية، وأيضا ممولو الأعراس والأفراح. يا للان ياللان!….
وكان ملف التقاعد قد أدرج، شكليا، السنة الماضية في لقاءات “الحوار الاجتماعي” مع الفرقاء الاجتماعيين، وفي غيبة عن ممثلي هيئات المتقاعدين، حيث وقع التفكير “افقيا” في “منهجية” متوافق عليها ليُرمي النقاش لجلسة أخرى من الحوار ويعلن فيما بعد عن اتفاق بهذا الشأن وتكليف لجنة وطنية لإعداد المنهجية ولجنة تقنية هذه المرة، لمراجعة الجوانب التقنية للمنهجية. وقد انتبه الجميع من داخل وخارج “الحوار” أن هَمّ الحكومة كان منصبا أساسا على حسابات “الصناديق” واستدامة مخزوناتها من مدخرات المُؤمَّنين التي شاع وجود “اختلالات” بها وصلت إلى ردهة المحاكم، وكانت النقابات قد طالبت بمعرفة مصير أموال المتقاعدين المودعة في صناديق هيئات التأمين الاجتماعي، ولا زالت النقابات والمتقاعدون ينتظرون ! …….
وأخيرا، وفي إطار تقديم مشروع ميزانية العام المقبل، تسربت معلومات أولية مؤلمة وصادمة، برأي بعض المصادر النقابية، بخصوص خطة الحكومة المتعلقة بمشروع إصلاح التقاعد ، أبرزها رفع سن التقاعد إلى 65 (بالتدريج) لامتصاص الغضب مع إمكانية التمديد إلى67 سنة، مع زيادة في نسبة الاشتراكات لتصل إلى 15 بالمائة، مع تغيير طريقة احتساب المعاش على أساس معدل الأجر لجميع سنوات العمل بدل المعاش الأخير (وهو الأفضل بطبعة الحال) ويعتبر واحدا من مكتسبات المتقاعدين التي يتم إلغاؤها، وتخفيض نسبة قيمة المعاش من 2 إلى واحد ونصف
ولا حاجة إلى التذكر بموقف النقابات الرافض لإصلاح يأتي على حساب حقوق ومكتسبات الموظفين والمتقاعدين والأجراء، مما يبشر بأيام لا داعي لوصفها، والبلاد مقبلة على “صراعات” انتخابية، التي لابد وأن يكون مقترح الحكومة “لإصلاح التقاعد” في صلب الحملات الانتخابية، للأحزاب السياسية معارضة وأغلبية، فالموضوع قابل للاستثمار والاستغلال وقد يتم استغلاله فعلا في إطار “إخفاقات” حكومة “الكفاءات” المرصودة في عدة مجالات وخصوصا تلك التي شكلت مطالب أساسية للمجتمع وكانت في صلب احتجاجات
“في بياناته ومسيراته عبر العديد من مدن المغرب : التعليم، الصحة، 212Z “جيل
الكرامة، محاربة الفساد، المحاسبة، العمل اللائق للشباب، توفير حرية التعبير، إطلاق سراح المعتقلين، وبناء دولة الرفاه.