الصحافة اليوم

حين تتولّى حكومةٌ ما “تمويل الصحافة” في أي بلد، كان، فقل على حُريّة الإعلام السلام !

نعلم أن الحكومة المغربية، “اشفاقا” على الصحافة من الضياع، وعونا لها على الصمود في وجه الرقمنة، واتساع انتشار الصحف الإليكترونية ولمَ لا نقول النجاح الذي تلقاه صحف “الهاتف المحمول” التي تشتغل على طول الساعة وتقدم أخبار اللحظة وغالبا “ببلاش” انتهت إلى سن قوانين تدعم ماديا صناع الصحف الورقية وناشريها وطابعيها وموزعيها.

في الظاهر، هذا صنع حميد من جانب الحكومة، حيث تمكنت “بعض الصحف من تغطية الجانب المهم من مصاريفها، ولكنها نعمة في طيها نقمة. وأولُ الأمر وأهمُّه أن الصحافة “الممولة” من طرف الدولة، يصعبُ أن تحصل على ثقة القراء، خاصة الذين يفهمون اللعبة”، بحكم أنها قد تفقد مسافة واسعة من استقلاليتها، حتى وإن لم يُطلب منها ذلك، وقد تعجز أيضا عن تبني انتقادات سياسية لأداء الحكومة “صاحبة النعمة” خشية فقدان هذه النعمة في بلد “ديمقراطيته على قد الحال. وفي ظل حكومة يُعرف مدى “تنمرها” والتزامها بالاتفاقات والوعود.

حقيقة إن المواجهة بين الصحف الورقية والصحف الرقمة فيما يخص “الشكل”، أعني تكاليف الصناعة، صعبة جدا، لكنها ليست بهذه الحدّة فيما يخص ا”المضمون”: إذ لا يوجد أحلى من أن يجلس الأنسان في مكتبه أو في مقهى يفضله، ويتصفح جريدته المفضلة أو الجرائد الناطقة بلسان الأحزاب السياسية إن كان مهووسا بالسياسة، ويتصفح الجريدة صفحة صفحةـ يستمتع بالأخبار المركزة، محليا ووطنيا ودوليا، وبالتحاليل السياسية التي كان يُعدها صحافيون متمرسون، إلى صفحات الرياضة التي يشرف على إعدادها متخصصون، وينتهي بصفحة الترفيه وبها لقطات خفيفة من اخبار المجتمع والفن والثقافة والأدب. ويكون بهذا قد استمتع للحظات، ليس فقط، بالاطلاع على الأخبار التي تعنيه، بل وأيضا بجمال اللغة الني كانت تُدون بها تلك الأخبار.

هذه الواجهة، أعتقد أنه يصعب على الصحافة الرقمية تحقيق منافسة ناجحة فيها للصحف الورقية بسبب فائض الوقت الذي تتمتع به الصحف الورقية، شريطة أن تعكس صورة صحف الأمس الراقية: “العلم، الري العام، منبر الشعب، الأمة، الشعب ـ الأطلس، الريف”، وغيرها كثير من الصحف التي كانت تشكل واجهة من واجهات النضال الوطني الإعلامي والفكري والثقافي والسياسي والعلمي من أجل الاستقلال، وبناء الاستقلال.

الدعم “الاستثنائي” الذي كانت تتمتع به معظم الصحف والنشر بالمغرب، سوف ينتهي في شهر مارس المفبل. حيث سيتم تفعيل نظام جديد، بشروط جديدة بغاية الاستفادة من الدعم التمويلي العمومي لقطاع الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع.

وإنه ليحزُّ في نفوسنا أن تتحول صحفُ الاستقلال إلى نموذج جريدة “السعادة” المعروفة ولاءاتُها، إلى أن شطبتها رياح الاستقلال.!

أضف تعليق