فضاء الأنثى
سميّة أمغار

خلال ندوة نظمها البرلمان المغربي حول موضوع “تثمين العمل المنزلي للنساء”، نهاية نوفمبر الماضي طالبت برلمانيات بإعادة الاعتبار لدور النساء المتعدد داخل الأسرة والمجتمع واعتبار العمل المنزلي مساهمة حقيقية في الثروة الوطنية وتمكين ربات البيوت من الحماية والتغطية الصحية والتقاعد. حفظا لدورهن المجتمعي وصيانة لكرامتهن.
وزيرة الأسرة بنيحيى، قدمت تصريحا “باردا” بهذا الخصوص (كعادة الوزراء) مفاده أن الاعتراف بالدور الاقتصادي والاجتماعي للنساء يقتضي أن تشكل مختلف الاقتراحات بهذا الشأن تصوصا تشريعية لتصبح أمرا واقعيا.
مفهوم !
نذكر ببعض ما ورد في كلمة لرئيس مجلس النواب بالمناسبة، أن الاعتراف بالعمل المنزلي ليس مطلبا حقوقيا فحسب بل هو اختيار يعكس عمق المشروع المغربي الهادف إلى تحقيق التوازن والانصاف وفق الرؤية الملكية التي تجعل من العدالة الاجتماعية والمساواة ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الاجتماعية الحديثة.

الأمر يبدو واضحا هنا. فكل مقومات الالتزام الوطني مجتمعة حول اعتبار العمل المنزلي لربات البيوت رافعة من رافعات السياسة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، خاصة بعد أن قدرت مندوبية التخطيط عمل المرأة بالمنزل فوق اربع ساعات يوميا وأن القيمة الاقتصادية لهذا العمل تصل إلى 513 مليار درهم ما يفرض مزيدا من العمل للاعتراف بالعمل غير المرئي, وفق الوزيرة بنيحيى, والحال أن عمل المرأة داخل البيت يكون من العبث اختزاله في بضع ساعات، إنه عمل اليوم بأكمله، بطوله وعرضه، نهاره وليله، بين أعمال التدبير المنزلي، وفروض المطبخ، ورعاية الأطفال وأمور أخرى تدخل كلها في العمل اليومي والفروض اليومية لربات البيوت لرعاية الأسرة والسهر على سلامتها واستقرارها وتنميتها. هذا بالنسبة لربات البيوت، فما بالكم بالزوجات اللائي اضطررن للعمل خارج البيت والقيام ب “شقا الدار” بعد العودة للمنزل، بينما الزوج، بعد ما ينهي عمله اليومي، يفضل ألتوجه لتجمعات الأصدقاء بدعوى “الترويح عن النفس”! قلت غالبا حتى لا يُفهم أنني أعمّم. فما زالت في بعض الرجال فضيلة العودة للدار ومساعدة الزوجة على أعباء شغل المنزل والعناية بالأطفال.
ورحم الله العلامة المغربي السوسي، ابن عرضون الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي والذي خلد للتاريخ الإسلامي وللشعوب المسلمة فتوى “الكد والسعاية” (تامازالت أو تيغراد) التي تعترف للزوجة بالقيمة المادية لعملها داخل المؤسسة الزوجية وتعطي الزوجة نصيبها من ثروة الأسرة التي ساهمت في تنميتها بكدها وسعيها إلى جانب زوجها. والتي نجد معنى لها في مدونة الأسرة المغربية القديمة تحقيقا للعدالة داخل الأسرة، إلى جانب حصة الزوجة في الميراث الشرعي أو عند الانفصال.
وختاما نورد هنا أن نسبة العائلات المغربية التي تعيلها نساء كليا خلال العام 2024 وفق تقرير لمندوبية التخطيط، وصلت في الوسط الحضري إلى حوالي 22 بالمائة وفي الوسط القروي إلى حوالي 15 بالمائة. بمعنى أن خمس العائلات المغربية تعيلها نساء! هذا في العام 2024. فما بالك بما ستكون عليه الحالة في عام “المونديال” والأعوام التي تلي؟!..
