فضاء الأنثى
سمية أمغار

يبدو أن الاهتمام بحقوق النساء وبقضايهن ودورهن في دعم الاشعاع السياسي والاقتصادي والثقافي والعلمي أخذ مسارا تصاعديا، هذه الأيام، على مستوى المؤسسات السياسية والنيابية والمجتمعية بحيث بدأنا نلاحظ مزيدا من الاهتمام بقضايا المرأة والدعوة إلى إشراكها في قضايا التنمية وفي الإعلام الوطني ودعم تمكينها سياسيا والتعريف بنجاحات المرأة المغربية في العديد من المجالات الثقافية والعلمية والسياسية والدبلوماسية والإشادة بالنجاحات التي حققتها وتحققها في خدمة الوطن. والتأكيد على دور الإعلام الوطني في الاحتفاء بنجاحات المرأة المغربية محليا ودوليا.
وما تنظيم اللقاءات الدراسية حول حقوق المرأة وتمكينها وإشراكها في العمل على مواقع صنع القرار والدعوة إلى تحقيق المناصفة والمساواة ألا دليل على أن الوعي بأهمية تمكين النساء الذي أصبح ضرورة من ضرورات المغرب الصاعد بل هو خطوة أساسية في هذا الصدد حتى لا تبقى المناصفة والمساواة شعارا موسميا يرفع في محافل متخصصة للبرهنة على أن “كل شيء على ما يرام” بالنسبة للمرأة المغربية.
حقيقة إن جهودا هائلة قد بُذلت في هذا الصدد، خاصة على مستوى النصوص، لحماية المرأة من “كل” أشكال العنف، ومواجهة كل أشكال التمييز على أساس النوع، “ولكن اللباس لا يصنع الراهب” كما يقول المثل الفرنسي الشهير. كما تم تعديل “المدونة” في مهرجان كبير قدمت خلاله أكثر من مائة تعديل تتصل بحقوق المرأة والأسرة رُفض بعضُها، وأرسل الباقي لأصحاب الفتوى، منذ شهور دون أن يفتوا بما “أحل الله وما حرم” حتى تخرج المدونة إلى حيز الوجود الفعلي ويتم التعامل على أساسها، بدل مدونة2004 التي أثبتت على أرض الواقع أنها متجاوزة، وقد لاحظت مؤخرا فعالياتٌ نسائية وحقوقية التماطل في صدور النسخة المعدلة للمدونة وأعلن وزير العدل بالبرلمان أنه شخصيا لا يعلم متى سيتم الإعلان عن صدور المدونة.
ونُظم بالبرلمان يوم الأربعاء 10 دجنبر اجتماع المنتدى السنوي الثاني للمساواة والمناصفة تحت شعار “التمكين السياسي للنساء، رافعة أساسية لتحقيق التنمية”. وشمل برنامج هذا اللقاء عدة مواضيع، منها تدارس أسس ومقاربات التمكين السياسي للنساء، والمشاركة في صنع القرار، والتمثيل السياسي للمرأة في الإعلام في ظل التحولات الرقمية والتحديات التي يطرحها الفضاء الرقمي لتعزيز حضور النساء قي الحياة العامة.
وشارك في هذا اللقاء أعضاء مجموعة العمل المؤقتة المكلفة بالمساواة والمناصفة بمجلس النواب والقطاعات الحكومية المعنية ومؤسسات دستورية وممثلون عن هيئات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية فضلا عن المنظمات النسائية والحقوقية المغربية وعدد منالخبراء.

