“قربلة”، لا “كالقربلات”، تلك التي فاجأت أهل طنجة، بأن وضعت مدينتهم ولأول مرة، في صف الفساد والمفسدين، ولم يكن بينهم في السابق من الأيام، ذكرٌ لهذا الأمر الذي اكتسح البلاد طولا وعرضا، وأتى على الأخلاق والمبادئ والقيم، ليصبح الفساد عملة رائجة في هذا البلد وصار من العادات التي لم تعد تُلفت الانتباه أو تتقزّز منها الأنفس.
(الفساد هنا يتعلق أساسا بقطعة أرض بمنطقة “بوبانه” في ملك البلدية كانت مخصصة، لإنشاء حديقة عمومية للأطفال، تم السطوُ عليها والتلاعب بالوثائق الإدارية التي تخصها وتحويلها لاستثمار خاص. ما اعتُبر اعتداء على مصالح سكان التجزئة وحقوق البلدية صاحبة العقار. وعُلم أن المفتشية العامة للداخلية دخلت على خط هذه القضية وفتحت تحقيقا في الموضوع.
هذه واحدة من مؤاخذات سكان طنجة على “الجماعة” وليست بالأمر الهيّن !
الانطباع العام لسكان طنجة، عن الجماعة أنها لا تقوم على الوجه المطلوب، بما هو موكول إليها من الخدمات التدبيرية لسكان المدينة بمقاطعاتها الأربع: طنجة المدينة، بني مكادة، السواني، مغوغة، ما خلق الكثير من التساؤلات والانتقادات التي زاد من حدتها طابع الإهمال الذي توجد عليه العديد من أحيائها وطرقاتها. ولولا بعض أعمال “الروتوش”التي تمت برمجتها في إطار صيانة المدن العتيقة وأيضا في إطار “المونديال” المجيد، لكان الوضع أفظع.
إن “العوّامي” كان مجلسا !
وقد انبعث من أحياء هذه المدينة أحد أبنائها السيد “العوامي”الذي اهتدى إلى التجول، تطوعا، بالمدينة والوقوف على أحوال بعض الأحياء من حيث الطرق المحفرة، والأرصفة المهدمة وأسلاك الكهرباء المتدلية وإشارات السير للعربات المتهالكة والأوساخ المتراكمة، والأرصفة المحولة إلى مقاه أو فضاءات لركن السلع من طرف بعض أصحاب المقاهي أوالدكاكين (الأمر الذي يفرض على الراجلين النزول إلى قارعة الطريق ما يعرضهم لأخطار محققة). العوامي يُدوّن مشاهداته على فيديوهات يعرضها على العموم ويطالب المسؤولين من خلالها بإصلاح ما أفسده الإهمال واللامبالاة. والحق أنه تتم الاستجابة لنداءاته في بعض الأحيان، حتى أنه أصبح يمثل “طوق نجاة” بالنسبة لسكان بعض الأحياء المتضررة حيث يتم الاتصال به وطلبُ مساعدته حين تفشل محاولات الوصول إلى المسؤولين وعرض مشاكلهم على من يجب.
والسؤال: كم من “عوّامي” يلزم لإصلاح الفضاء الخارجي لمدينة طنجة؟!…

