ملف التقاعد

الحكومة تتشبث بمقترحات مرفوضة من المتقاعدين

http://www.aljazeera.net

كما هو معلوم، فقد كان لتسريبات الاجتماع الأخير للجنة التقنية للحوار الاجتماعي أثارٌ كارثية على نفسية المتقاعدين الذين بدأوا ييأسون من أي بشارة خير تأتي من هذه الحكومة أكدت مرة أخري، تشبثها وتعنتها في قضية يبدو أنها لا “تحظي ” باهتمامها ولا تحتل مكانة تعتبر من أولويتها ولا تدخل في انشغالاتها، ألا وهي قضية المتقاعدين المغاربة الذين تعرف الحكومة أنهم يعيشون معيشة صعبة، التي كانت إحدى نتائج عملها وتدبيرها للشأن العام.

التسريبات التي وقع تعميمها عن مخرجات اللجنة المذكورة كشفت عن مقترحات اعتُبرت مخيبة للآمال المتقاعدين وبعيدة عن مطالبهم، الأمر الذي دفع بعض هيئاتهم إلى التعبير، في بيانات عن تنديدهم واستنكارهم للمماطلة المستمرة في الاستجابة لمطالبهم ما يكرس سياسة الإقصاء والتهميش التي يتعرض لها المتقاعدون المغاربة الذين يواجهون أوضاعا صعبة، بل مزرية، اجتماعيا واقتصاديا ويعتبرون أن التسريبات المتداولة “هزيلة” ولا ترقي إلى الحد الأدنى للعيش الكريم!

 خاصة ما تسرب من كون الاتجاه الرسمي يربط إمكانية تحسين وضع المعاشات بإصلاح “الصناديق” المعلومة، وهي، في نظر المتقاعدين، مطية للتسويف المتواصل بينما المتقاعدون يعيشون أوضاعا مزرية، قاسية، بسبب غلاء المعيشة، وتكاليف الدواء والتضخم، وغيرها من الظروف الناتجة عن تدبير هذه الحكومة للشأن العام، ما تسبب في تأكل قدرتهم الشرائية وتبخر القيمة الفعلية للمعاشات المجمدة منذ ثلاثة عقود.

وأمام هذه الوضعية الكارثية، طالب المتقاعدون بالرفع من الحد الأدنى للمعاشات إلى 3,500 درهم وفصل الزيادات في المعاشات عن ملف إصلاح صناديق التقاعد المهدد بعضها بالإفلاس، كما تدعيه الحكومة، وتجويد الرعاية الصحية والاجتماعية وضمان الولوج السريع للعلاج، واعتماد مراجعة دورية للمعاشات تكون مرتبطة بتطور مؤشر غلاء المعيشة، وإلغاء اعتبار 1500 درهم حدا أدنى للمعاشات. ثم إن سعي الحكومة إلى فرض ما تسميه النقابات ب “الثلاثي الملعون” على المتقاعدين بأن تشركهم في تكاليف “إصلاح” صناديق التقاعد أمر مرفوض لما يدفعهم إليه من مزيد من الضعف والعجز عن مواجهة تكاليف الحياة. ثم إن اعتبار المقاربة “المحاسباتية في إصلاح “الصناديق”

وتحسين المعاشات، أمر مرفوض نظر لما يلحقه من تعميق العشاشة التي يعيش في ظلها المتقاعدون وأسرهم، وهو إجراء يُعتبر تخليا من طرف الحكومة عن مسؤوليتها في حماية القدرة الشرائية للمواطنين وللمتقاعدين بوجه خاص وضربا قاسيا لحقوقهم وحقوق أسرهم.

ع.كنوني

أضف تعليق