ذكرتنا أحداث جلسة المساءلة ليوم الاثنين وما “تميزت” به من مواجهات “حادة” بين وزير العدل وبعض نواب المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، ورئيس الجلسة اشطيبي، بالمقولة الشهيرة للملك الحسن الثاني رحمه الله، حين وصف “قربلات” البرلمان ب “السيرك”!
الحكاية بدأت بنقاش برلماني بين رئيس المجوعة البيجيدية والوزير حول أمور تتعلق بكيفية تدبير النقاش، ليتدخل رئيس الجلسة، اشطيبي، ويوجه كلامه لنواب البيجيدي بالقول “أنتم ماركسيون على سنة الله ورسوله”!!!…
الأمر الذي قلب كل موازين العمل البرلماني وحول النقاش إلى توتر عال داخل القاعة وأثار ردود فعل واسعة من جانب البرلمانيين، بين مستنكر لما حصل وساع إلى تبرير الواقع ومستلطف. ومستنكر للتدخل العنيف لرئيس الجلسة الذي زاد من درجة التوتر وتسبب في “تعميم” الفوضى داخل القاعة، ما دفع رئيس الجلسة الى التهديد بطرد البرلماني ورئيس المجموعة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية عبد الصمد حيكر، بعد رفضه إعطاء الكلمة للنائب حيكر للتعقيب مرة أخر على تدخل وزير العدل. ثم بطلب “إخراج النائب حيكر، من الجلسة، وأخيرا برفع الجلسة لدقائق، تهدئة للخواطر!
وتناقلت الأخبار ما مفاده أن الوزير، في لحظة انفعال ظاهر، تفوه بكلام مشين في حق التائب حيكر اعتبر كلاما غير ملائم لما يجب أن تكون عليه علاقات الحكومة مع نواب البرلمان
وفي إطار المواجهات اللفظية العنيفة التي طبعت فوضى تدخلات البرلمانيين، أغلبية ومعارضة، وحولت الجلسة “البرلمانية” (يا حسرة!) إلى ما يشبه “سوق عام”، وتسبب سؤال نائبة برلمانية (بيجيدية)، السيدة هند بناني الرطل، حول ملف العدول، ، في مزيد من استفزاز الوزير وهبي الذي رد على النائبة بجملة اعتُبرت أكثر استفزازا واحتقارا، “حينما تتحدثين عن أمر ما، قال الوزير، “سيري تقراي” أولا فأنت تصدرين “بيان قيادة الثورة” قبل الاطلاع على القانون” وسجلت الاخبار كذلك، أن الوزير وهبي يكون قد وجه للنائب حيكر كلاما مشينا أخلاقيا، ما أثار امتعاض العديد من النواب البرلمانيين واستنكارهم .لاعتبار أن الأمر خرج عن نطاق السجال البرلماني إلى اعتداء على أخلاقيات تعامل الحكومة مع البرلمان، ككل.!.\
وكان لتدخل وزير الداخلية الفتيت، الذي أبعد الوزير “الثائر” من قاعة الجلسة، أثر واضح في تهدئة الوضع نسبيا، الأمر الذي كان يهدد بمزيد من التوترات والمفاجآت.
ولكن الله سلّم !
وزير العدل يعتذر
وخلال جلسة أخرى تتعلق بتقديم مشروع قانون حوادث السير، قدم وزير العدل وهبي اعتذاره للنواب ونواب حزب العدالة والتنمية وللنائب حيكر، خاصة، عما صدر منه خلال جلسة المساءلة حيث رد ذلك إلى حالة الانفعال الشديد التي كان يوجد عليها، وتأسف لكون ما جرى تحت قبة البرلمان وصل إلى المواطنين، وهو ما كان يتمنى ألا يحصل.
خلال ندوة نظمها البرلمان المغربي حول موضوع “تثمين العمل المنزلي للنساء”، نهاية نوفمبر الماضي طالبت برلمانيات بإعادة الاعتبار لدور النساء المتعدد داخل الأسرة والمجتمع واعتبار العمل المنزلي مساهمة حقيقية في الثروة الوطنية وتمكين ربات البيوت من الحماية والتغطية الصحية والتقاعد. حفظا لدورهن المجتمعي وصيانة لكرامتهن.
وزيرة الأسرة بنيحيى، قدمت تصريحا “باردا” بهذا الخصوص (كعادة الوزراء) مفاده أن الاعتراف بالدور الاقتصادي والاجتماعي للنساء يقتضي أن تشكل مختلف الاقتراحات بهذا الشأن تصوصا تشريعية لتصبح أمرا واقعيا.
مفهوم !
نذكر ببعض ما ورد في كلمة لرئيس مجلس النواب بالمناسبة، أن الاعتراف بالعمل المنزلي ليس مطلبا حقوقيا فحسب بل هو اختيار يعكس عمق المشروع المغربي الهادف إلى تحقيق التوازن والانصاف وفق الرؤية الملكية التي تجعل من العدالة الاجتماعية والمساواة ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الاجتماعية الحديثة.
الأمر يبدو واضحا هنا. فكل مقومات الالتزام الوطني مجتمعة حول اعتبار العمل المنزلي لربات البيوت رافعة من رافعات السياسة الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، خاصة بعد أن قدرت مندوبية التخطيط عمل المرأة بالمنزل فوق اربع ساعات يوميا وأن القيمة الاقتصادية لهذا العمل تصل إلى 513 مليار درهم ما يفرض مزيدا من العمل للاعتراف بالعمل غير المرئي, وفق الوزيرة بنيحيى, والحال أن عمل المرأة داخل البيت يكون من العبث اختزاله في بضع ساعات، إنه عمل اليوم بأكمله، بطوله وعرضه، نهاره وليله، بين أعمال التدبير المنزلي، وفروض المطبخ، ورعاية الأطفال وأمور أخرى تدخل كلها في العمل اليومي والفروض اليومية لربات البيوت لرعاية الأسرة والسهر على سلامتها واستقرارها وتنميتها. هذا بالنسبة لربات البيوت، فما بالكم بالزوجات اللائي اضطررن للعمل خارج البيت والقيام ب “شقا الدار” بعد العودة للمنزل، بينما الزوج، بعد ما ينهي عمله اليومي، يفضل ألتوجه لتجمعات الأصدقاء بدعوى “الترويح عن النفس”! قلت غالبا حتى لا يُفهم أنني أعمّم. فما زالت في بعض الرجال فضيلة العودة للدار ومساعدة الزوجة على أعباء شغل المنزل والعناية بالأطفال.
ورحم الله العلامة المغربي السوسي، ابن عرضون الذي عاش في القرن السادس عشر الميلادي والذي خلد للتاريخ الإسلامي وللشعوب المسلمة فتوى “الكد والسعاية” (تامازالت أو تيغراد) التي تعترف للزوجة بالقيمة المادية لعملها داخل المؤسسة الزوجية وتعطي الزوجة نصيبها من ثروة الأسرة التي ساهمت في تنميتها بكدها وسعيها إلى جانب زوجها. والتي نجد معنى لها في مدونة الأسرة المغربية القديمة تحقيقا للعدالة داخل الأسرة، إلى جانب حصة الزوجة في الميراث الشرعي أو عند الانفصال.
وختاما نورد هنا أن نسبة العائلات المغربية التي تعيلها نساء كليا خلال العام 2024 وفق تقرير لمندوبية التخطيط، وصلت في الوسط الحضري إلى حوالي 22 بالمائة وفي الوسط القروي إلى حوالي 15 بالمائة. بمعنى أن خمس العائلات المغربية تعيلها نساء! هذا في العام 2024. فما بالك بما ستكون عليه الحالة في عام “المونديال” والأعوام التي تلي؟!..
نعلم أن الحكومة المغربية، “اشفاقا” على الصحافة من الضياع، وعونا لها على الصمود في وجه الرقمنة، واتساع انتشار الصحف الإليكترونية ولمَ لا نقول النجاح الذي تلقاه صحف “الهاتف المحمول” التي تشتغل على طول الساعة وتقدم أخبار اللحظة وغالبا “ببلاش” انتهت إلى سن قوانين تدعم ماديا صناع الصحف الورقية وناشريها وطابعيها وموزعيها.
في الظاهر، هذا صنع حميد من جانب الحكومة، حيث تمكنت “بعض الصحف من تغطية الجانب المهم من مصاريفها، ولكنها نعمة في طيها نقمة. وأولُ الأمر وأهمُّه أن الصحافة “الممولة” من طرف الدولة، يصعبُ أن تحصل على ثقة القراء، خاصة الذين يفهمون اللعبة”، بحكم أنها قد تفقد مسافة واسعة من استقلاليتها، حتى وإن لم يُطلب منها ذلك، وقد تعجز أيضا عن تبني انتقادات سياسية لأداء الحكومة “صاحبة النعمة” خشية فقدان هذه النعمة في بلد “ديمقراطيته على قد الحال. وفي ظل حكومة يُعرف مدى “تنمرها” والتزامها بالاتفاقات والوعود.
حقيقة إن المواجهة بين الصحف الورقية والصحف الرقمة فيما يخص “الشكل”، أعني تكاليف الصناعة، صعبة جدا، لكنها ليست بهذه الحدّة فيما يخص ا”المضمون”: إذ لا يوجد أحلى من أن يجلس الأنسان في مكتبه أو في مقهى يفضله، ويتصفح جريدته المفضلة أو الجرائد الناطقة بلسان الأحزاب السياسية إن كان مهووسا بالسياسة، ويتصفح الجريدة صفحة صفحةـ يستمتع بالأخبار المركزة، محليا ووطنيا ودوليا، وبالتحاليل السياسية التي كان يُعدها صحافيون متمرسون، إلى صفحات الرياضة التي يشرف على إعدادها متخصصون، وينتهي بصفحة الترفيه وبها لقطات خفيفة من اخبار المجتمع والفن والثقافة والأدب. ويكون بهذا قد استمتع للحظات، ليس فقط، بالاطلاع على الأخبار التي تعنيه، بل وأيضا بجمال اللغة الني كانت تُدون بها تلك الأخبار.
هذه الواجهة، أعتقد أنه يصعب على الصحافة الرقمية تحقيق منافسة ناجحة فيها للصحف الورقية بسبب فائض الوقت الذي تتمتع به الصحف الورقية، شريطة أن تعكس صورة صحف الأمس الراقية: “العلم، الري العام، منبر الشعب، الأمة، الشعب ـ الأطلس، الريف”، وغيرها كثير من الصحف التي كانت تشكل واجهة من واجهات النضال الوطني الإعلامي والفكري والثقافي والسياسي والعلمي من أجل الاستقلال، وبناء الاستقلال.
الدعم “الاستثنائي” الذي كانت تتمتع به معظم الصحف والنشر بالمغرب، سوف ينتهي في شهر مارس المفبل. حيث سيتم تفعيل نظام جديد، بشروط جديدة بغاية الاستفادة من الدعم التمويلي العمومي لقطاع الصحافة والنشر والطباعة والتوزيع.
وإنه ليحزُّ في نفوسنا أن تتحول صحفُ الاستقلال إلى نموذج جريدة “السعادة” المعروفة ولاءاتُها، إلى أن شطبتها رياح الاستقلال.!
يعد أن أعياهم الانتظار وفقدوا الأمل أو كادوا، في فتح مبين يأتي من جهة الحكومة التي استمرت في موقفها المتنكر لمطالبهم والرافض للاستماع إليهم أوالتعامل معهم، سواء كهيئات تمثل المتقاعدين أو من خلال دورات ما يسمى “بالحوار الاجتماعي”. وبعد تنظيم العديد من المسيرات الاحتجاجية والوقفات النضالية أمام بناية البرلمان، قرر المتقاعدين تولي أمر الدفاع عن فضيتهم بأنفسهم.
وهكذا اجتمع المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة في دورته الأولى بمدينة القنيطرة تحت شعار “من أجل نضال موحد وكرامة مصونة لكل المتقاعدين” وبحضور وازن لجمعيات المتقاعدين من مختلف القطاعات وبعد كلمات من قيادات الهيئة، وجلسات النقاش التي كانت غنية والتي اتسمت بالمسؤولية عُرضت مختلف المقترحات التي تمحورت حول ضرورة الرفع من المعاشات كمطلب استعجالي إلى جانب عدد من المقترحات التنظيمية لعمل الهيئة
من جهتها دعت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين إلى تصعيد العمل النقابي من أجل الاستجابة لمطالب المتقاعدين التي تتضمن “اعتماد السلم المتحرك للمعاشات ورفع الحد الأدنى للمعاشات ومراجعة قانون التعويضات والرفع من قيمة المعاشات بمقدار الفي درهم 2000 دهم، وتمكين الأرامل من الاستفادة الكاملة من معاش الأزواج ورفع التعويضات عن التطبيب والأدوية، وإقرار تمثيلية المتقاعدين في المجالس الادارية لصناديق التقاعد إلى جانب تمكين المتقاعدين من امتيازات في المؤسسات الاجتماعية وتنفيذ الاتفاقيات السابقة.
أين هذه المطالب من إجراء إلغاء الضريبة على المعاشات، الذي تعتبره الحكومة حلا لجميع مشاكل المتقاعدين، وهو حل إن كان يخدم” كبار” المتقاعدين، وكثيرٌ ما هُم !! فإنه لا “يسمن ولا يغني من جوع”، وهو لا يشكل سوى دريهمات بالنسبة لغالبية المتقاعدين والمتقاعدات.
يا أيُّها السادة. المتقاعدون لا يطلبون منكم لا هبة ولا صدقة. إنَّ لهم حقوقا في معاش محترم يمكنهم من عيش كريم كما يجب أن يكون عليه الحال بالنسبة لجميع المواطنين، وكما هو الشأن في كل بلاد الله المتحضرة. أهذه هي الدولة الاجتماعية التي تدعي الحكومة أنها تعمل لها، بل وتعتبرها إنجازا غير مسبوق في المغرب، منذ الاستقلال ووسام فخر على صدور “كفاءاتها” ؟ !!!
نَمرّ.صناديق التقاعد لا يدٌ للمتقاعدين فيما قد يكون أصابها من تلاعب أو تخريب بسبب فاعل أو فاعلين. حتى أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الإفلاس كما تدّعون. الأمر يتعلق بتدبير أموال الموظفين والعمال، وهي أمانة في عنق الحكومة وثقة، ليس فقط في العمل على حفظ الأمانة، بل وضمان استغلالها الاستغلال الأمثل لفائدة أصحاب الحق وليس للأغيار!…
وعلى أي، المتقاعدون مروا إلى “البلان ب” وسيدشنون عهدا جديدا في العمل من أجل تحقيق مطالبهم وكلهم أمل في ان الحكومة ستتفاعل إيجابيا مع هذه المطالب خدمة لفئة واسعة من المواطنين تماما كما تفاعلت مع مطالب الزيادة في الأجور، لفائدة فطاعات واسعة من الموظفين، وهو أمر نعتبره إجراء ا مستحقا، إذا كنا حقا أمام مشروع سام يتعلق بتحقيق “عدالة اجتماعية” حقيقية لصالح المغاربة أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
يخلد العالم يوم 25 نوفمبر من كل عام، اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد النساء، وهو في الواقع، حملة سنوية تسمي “الأيام الستة عشر” لمناهضة العنف القائم على النوع والتي تستمر لغاية 10 ديسمبر، وهو اليوم العالمي الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوما عالميا لحقوق الإنسان.
“الأيام الستة عشر”، هي في الواقع حملة تتضمن فعاليات وأنشطة مجتمعية ثقافية وعلمية، بهدف الرفع من الوعي والتعبئة المجتمعية من أجل مناهضة العنف ضد النساء والفتيات، وجاءت المبادرة الأممية، تكريما لذكرى اغتيال الأخوات “ميرابال” الثلاث في جمهورية الدومينيكان في العام 1960 على يد الحاكم رافاييل تروخيو. بسبب أنهن كن ناشطات في مناهضة سياسة الديكتاتور الدومينيكي تروخيو (1930-1961)
الهدف الذي كان ولا يزال من إعلان يوم 25 نوفمبر، يوم المرأة، هو لفث انتباه الدول والمجتمعات إلى مدى تفاقم وانتشار العنف ضد النساء عبر العالم ومطالبة الحكومات والمنظمات والأفراد بالعمل من أجل مواجهة هذا العنف والقضاء عليه.
وإلى جانب الأشكال “التقليدية” للعنف ضد المرأة البدني وفي الفضاء الزوجي، والعنف النفسي والاجتماعي والاقتصادي، برز اليوم، وبحدّة، العنف الإليكتروني، يتضمن أشكالا من المضايقات العنيفة كالتحرش والمطاردة ونشر الصور والتهديد والتشهير وغيرها وهي حالات يصعب التصدي لها نظرا لضعف المراقبة، وضعف القوانين الرادعة ، وتحميل المرأة أسباب وتبعات ذلك في بعض المجتمعات المتأخرة ثقافيا وحضاريا ،وهي عوامل تؤثر بشكل واضح على نفسية وصحة النساء وجودة حياتهن وهذا النوع من العنف يزداد حدة واتساعا بسبب التطور التكنولوجي والتقدم السريع لوسائل التواصل الاجتماعي أمام ضعف وغياب الحماية القانونية للنساء واتساع الفضاءات الافتراضية، وسرعة تنزيل التطبيقات الحديثة التي لا حدود لها إلا الخيال! الأمم المتحدة تحتفل هذه السنة باليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة وبدعم حملة الأيام الستة عشر للأنشطة الثقافية والاجتماعية للتوعية بخطورة العنف ضد النساء تحت شعار