فضاء الأنثى
سميّة أمغار

لم يشهد صندوق الدعم لتشجيع النساء المغربيات وتقوية قدراتهن السياسية والانتخابية وتسهيل ادماجهن في الحياة العامة والمجالس المنتخبة، الذي أنشئ من أجل تأهيل النساء للمشاركة في تدبير الشأن العام المحلي والجهوي وتعزيز دعم ترشيح النساء وضمان تمثيلية منصفة في الجماعات المحلية، عبر دورات تكوينية وبرامج لتقوية قدراتهن. تنظم من طرف الأحزاب السياسية المغربية وجمعيات المجتمع المدني بدعم عمومي من صندوق الدعم لتشجيع تمثيلية النساء بالمغرب، الذي أنشئ سنة 2009 بتعليمات ملكية.
والمخاطب الأساسي بهذا المشروع الهام هم، بالدرجة الأولى، الأحزاب السياسية التي لم تجعل من تأهيل النساء أولية في برامجها التكوينية والتوعوية، معتبرة، عن خطا فادح، أن حظوظ النساء في الانتخابات تكاد تكون منعدمة، وبالتالي، فلا مكان لهن في “التزكيات” ولا في قيادة اللوائح الانتخابية لهذه الأحزاب!
ويأتي بعد ذلك دور جمعيات المجتمع المدني لتقديم مشاريع تهدف إلى تقوية القدرات التمثيلية للنساء في تدبير الشأن العام والعمل على تجسيد مبدأ المساواة والمناصفة وتأهيل المرأة المغربية
لتتبوأ المكانة التي تعود لها في تدبير لشأن العام، محليا ووطنيا، مقابل دعم عمومي تستفيد منه هذه الجمعيات من الصندوق المذكور الذي يضم في لجنته المركزية، ممثلين عن الأحزاب السياسية والقطاعات الحكومية المعتية والمجتمع المدني.
والملاحظ أن هذه الصندوق منذ تأسيسه سنة 2009، لم يتوصل إلا بعدد قليل جدا من طلبات المشاريع التي تهدف إلا تقوية القدرات التمثيلية للنساء في المجالس المنتخبة، وفي تدبير الشأن العام، من طرف حوالي 40 حزبا سياسيا ومئات من جمعيات المجتمع المدني ومنظمات نسائية، إلى أن طلعت علينا “منظمة الزهراء للمرأة المغربية” بدورة تكوينية بالرباط، هي الأولى من نوعها من أجل الرفع من تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة عند نهاية يناير وبداية فبراير الجاري، تمزت بحضور هيئات حكومية معنية، وجمعيات من المجتمع المدني وفعاليات نسائية مهتمة بشؤون المنراة المغربية.

تنظيم هذه الدورة يندرج في إطار مشروع تمكين المرأة المغربية وتأهيلها للرفع من مشاركتها في الهيئات المنتخبة لتخوض الانتخابات العامة المقبلة وما بعدها من انتخابات جماعية، العام المقبل والقطع مع سياسة تجاهل دور المرأة المغربية في المشاركة الكاملة في تدبير شؤون البلاد، في إطار النص الدستوري الذي يقر المسواة والمناصفة من أجل تحقيق المواطنة الكاملة اعتبارا إلى أن تقوية القدرات السياسية للمرأة والرفع من تمثيليتها في الهيئات المنتخبة ليست ترفا سياسيا بل مطلبا ديمقراطيا وضرورة اجتماعية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

