قانون إصلاح مهنة العدول أو “المجزرة المهنية”

مأزق جديد يواجه الوزير وهبي

http://www.alalam.ma

هكذا وُصف مشروع القانون 16.22 المتعلق بإصلاح مهنة العدول بالمغرب، وهي من أقدم المهن الشرعية التي جاء بها نظام التوثيق الذي وضعته الدولة الإسلامية بالمغرب منذ 12 قرنا. هذا القانون صادقت عليه الحكومة كما صادق عليه مجلس النواب بالرغم من احتجاجات هيئة العدول الذين رأوا فيه مأساة حقيقية وتراجعا عن مكتسباتهم التأريخية وإجهاضا لحقوقهم وتقييدا لممارستهم المهنية التي اعتادوا عليها كما اعتاد عليها المواطنون المغاربة منذ وصول الإسلام إلى هذه الديار، في كل ما يتصل بمهام التوثيق الشرعي. ومن بين ما أثار حفيظة العدول المغاربة، حذف “حق الإيداع” المعمول به تاريخيا ومنذ قرون، في مختلف سماطات العدول بالمغرب والإبقاء على هذا “الحق” بالنسبة لمهنة الموثقين. ما يشكل تمييزا واضحا ضد مهنة العدول بل و”مهزلة”! هذا الرأي يوافق رأي غالبية المواطنين الذين وإن وُجدت من بينهم قلةٌ تستحسن تحديث المهنة، إلا أن غالبية المواطنين تدعم صون مهمة العدول التقليدية في توثيق مختلف القضايا التي تهمّ الأسرة. ثم إن مهام العدول تكتسي طابعا يكاد يكون دينيا ما يضفي على عملهم الكثير من الوقار والهيبة والاحترام.

وزير العدل وصاحب مشاريع إصلاح مهن العدالة، دافع بالبرلمان عن مشروع قانون 16.22المتعلق بمهنة العدول، معتبرا أن هذا النص يحصن المهنة ويعزز الثقة في منظومة العدالة، بعد تقييم ل “خطة العدالة” وأن الوزارة اعتمدت في إعداده على حوار “مسؤول” مع الهيئة الوطنية للعدول واستشارة المجلس العلمي الأعلى والمجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وتتضمن الخطة عدة نقاط تخص تنظيم مهنة العدول، منها رقمنة التوثيق العدلي وولوج النساء للمهنة وهو ما سبق قبوله في الماضي. وتقنين “شهادة اللفيف:” وحذف حق الإيداع، وإلزامية التأمين ضد الأخطاء المهنية وإجبارية تقديم شهادة طبية سنويا للعدول فوق السبعين سنة، وغيرها من شروط “التجديد” فيما يتعلق بممارسة مهنة العدول التي تستلزم التقدم لمباراة بشروط، وفتح مكتب بدائرة نفوذ المحكمة الابتدائية وعيرها

وكرد فعل عدول المغرب على مصادقة الحكومة ومجلس المستشارين على قانون المهنة دون الاخذ بعين الاعتبار مطالب وملاحظات أصحاب المهنة، أصدر المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول بيانا تضمن التعبير عن استياء الهيئة من المصادقة الحكومية والتشريعية على هذا المشروع الذي يمس بشكل مباشر بجوهر مهنة العدول ويفرغها من أدوارها التاريخية في توثيق المعاملات بما يهدد الثقة في منظومة لتوثيق العدلي برمته. كما قررت هيئة العدول التوقف ليومين عن تقديم كافة الخدمات بجميع ربوع المملكة، كخطوة أولى في برنامج نضالي مفتوح. مؤكدة أن “الكرامة المهنية ليست موضوع مساومة وأن إرادة العدول راسخة في الدفاع عن مهنتهم بكل الوسائل المشروعة.

ع. كنّوني

أضف تعليق