التخلص بالفن من ملف شائك

يبدو أن العزيز أخنوش قد عرف كيف يتخلص، بهدوء، من ملف التقاعد وتظلمات المتقاعدين التي لم تجد لها صدى في “كتب منجزاته” الاجتماعية، “الخارقة”، بعد أن تعمد إقصاء هيئات المتقاعدين من لقاءات الحوار الاجتماعي ورفض إشراكها في أي محادثات، مفضلا التركيز على الصناديق المهددة بالأقلاس!
أخنوش رمى بالملف بداية: إلى لجنة وطنية ثم إلى لجنة تقنية قصد إيجاد طريقة لدعم الصناديق.!…
وتعددت تظاهرات المتقاعدين ووقفاتهم الاحتجاجية بباب دار الشعب، ونزولهم إلى الشارع وبياناتهم إلى من يهمه الأمر.
لا حياة لمن تنادي !….
بم يطالب المتقاعدون؟
يطالبون برفع الظلم عنهم بالزيادة في معاشاتهم أمام موجات الغلاء المتتابعة والمتصاعدة والتي فشلت الحكومة فشلا ذريعا في مواجهتها بوسائل إما غير مناسبة أو غير كافية أو غير فعالة كمهزلة دعم مستوردي الأغنام التي انتهت في مجازر وموائد “الطريطورات” ليختفي اللحم كليا أو جزئيا من موائد الشعب الفقير إلى الله والذي لم يبق له من أمل للوصول إلى اللحم إلا العيد الكبير، شرط أن لا يتم الإعفاء “الشرعي:” عن هذه الشعيرة بسبب الخصاص في رؤوس الماشية التي عجزت الحكومة مرة أخرى على حمايتها بالرغم من مليارات “برنامج تنمية العالم القروي” الذي خصصت له الدولة حوالي خمسين مليار درهم، أخذ وزير الفلاحة أنداك، رئيس الحكومة حاليا، زمام أمر تدبيرها. ساعده في ذلك بعض الجفاف. وعلى كل حال، فالغلاء ظاهرة الحكومة الخنوسية بامتياز!!!
الرفع من المعاشات ليس كرما أو منة، خاصة المعاشات القديمة التي تقلصت بشكل غريب بسبب التضخم وفوضى الأسعار في الأسواق إلى جانب غلاء الدواء في الصيدليات وسوء المعاملة في سبيطارات الدولة وانعدام المراقبة. وانعدام المساعدات الاجتماعية للمتقاعدين وكبار السن، كما هو معمول به في بلدان الله المتحضرة.
ولكم من مرة، خرجت هيئات المتقاعدين للشارع محتجة على تجميد المعاشات والتهميش الممنهج والمطالبة بالإنصاف عبر الزيادة في المعاشات وتحسين الخدمات الصحية وانصاف المتقاعدين العسكريين وإسقاط الضريبة على المعاشات باعتبار المعاش ادخارا وليس أجرا يخضع لضريبة الدخل، وتحسين خدمات الرعاية الصحية
وكانت الشبكة المغربية لهيئات المتقاعدين بالمغرب التي تضم عدة جمعيات تمثل المتقاعدين ودوي الحقوق قد وجهت رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة دعته من خلالها إلى التدخل العاجل لإنصاف المتقاعدين الذين يعانون من سياسات الإقصاء والتهميش الممنهج وعدم تفعيل الاتفاقيات السابقة.
هذه المساعي ظلت بدون اعتبارمن لدن من يجب إلى أن شكلت الحكومة لجنتين في إطار الحوار الاجتماعي للنظر في أمر الصناديق التي يبدوانها هي التي تقلق الحكومة وليس المتقاعدون. لجنة وطنية سرعان ما رمت بالملف إلى لجنة أخرى، تقنية هذه المرة، هذه التي أكدت في تقري غاية في التقنية، أن الصناديق مهددة بالعجز التقني عند سنة 2030 يعني بعد بضعة أسابيع، نظرا لاختلال التوازن بين المساهمين والمتقاعدين ما يرفع كلفة المعاشات ويهدد بنفاد الاحتياطات!!!….
هذا المعطى لا يُعتمد من طرف النقابات اتي أجمعت على أنه لا يشكل سببا منطقيا وعمليا لما تدعي الحكومة من عجز في مدخرات الصناديق ومن اختلال ديمغرافي بين عدد المتقاعدين مقارنة بعدد المساهمين.
اللجنة التقنية، وبناء على اتفاق سابق مع وزارة المالية، وضعت ضمن أولوياتها تسخير تقنياتها للاطلاع على الوضعية المالية للصناديق، ولسوف تستعمل “تقنياتها” الفريدة في اختزال حلول تقنية تضمن استدامة الأنظمة المالية للصناديق مع ضرورة الحفاظ على تنافسية الاقتصاد الوطني. هذه التنافسية لا يتهددها سوى صرفُ دريهمات في تحسين وضعية المتقاعدين. سبحان الله!!!…
نُتابع! المركزيات النقابية ترفض أصلا وجود عجز في الصناديق وحتى وإن وُجد، فلا مسؤولية للمتقاعدين عليه. بل إن المسؤولية تقع بالكامل على السياسات التدبيرية الخاطئة للحكومة وبالتالي فالمركزيات النقابية ترفض رفضا قاطعا أي مساس بحقوق المتقاعدين أو اعتداء على مكتسباتهم.
ويتجه خبراء الحكومة إلى تصوراصلاحات ترتكز على تعديل بعض مقاييس الأنظمة، كرفع سن التقاعد وزيادة نسبة الاشتراكات أو تقليص المعاشات مقابل ما تطالب به النقابات من الالتزام بعدم المساس بالحقوق المكتسبة للمتقاعدين. بمعنى ألا يقع الإسراع بوضح “إصلاحات” على حساب المتقاعدين. أو على صورة ما حصل في الماضي، وهي إجراءات يرمز إليها ب “الثالوث الملعون” الذي حذر منه الاتحاد المغربي للشغل وأيدته باقي المركزيات النقابية. التي ترى أن الأرقام المقدمة من الحكومة في إطار اللجنتين الوطنية والتقنية للتقاعد، حول العجز التقني وتآكل المدخرات، أرقامٌ متضاربة وغير مؤكدة بدقة، وأن على الدولة أن تتحمل مسؤولياتها الكاملة في معالجة هذه الاختلالات والاختلالات الكبرى التي تم الوقوف عليها قضائيا، في ظل غياب المراقبة والمواكبة الحكومية المستمرة، لتدبير صناديق التقاعد الوطنية!
وهكذا يبدو أن ملف إصلاح التقاعد، سوف “يُرمى” به لما بعد انتخابات 2026 ولربما لما بعد “المونديال” الكروي 2030!!!….
وعلى المحبّة والسلام.
عزيز كنّوني
