

اختلف المتخصصون مغاربة وأجانب، في تقدير كلفة إعادة بناء وإعمار المناطق المتضررة. فمنهم من ارتأى لذلك عشرة ملايير دولار ومنهم من زاد خمسة ملايير عن هذا العدد. ومنهم من توقفوا عند سبع ملايير دولار. أما في حالة إنشاء قرى نموذجية مهيكلة ومطابقة للحياة الإنسانية والمهنية للسكان، متضمنة لكافة المرافق الضرورية للعيش الكريم، ومحترمة لكافة شروط السلامة فإن الكلفة قد ترتفع إلى عشرين مليار دولار.
وفي هذا الصدد، ترأس جلالة الملك الخميس الماضي جلسة عمل خصصت لتفعيل البرنامج الاستعجالي لإعادة إيواء المتضررين والتكفل بالفئات الأكثر تضررا من الزلزال، وكان جلالة الملك قد أعطى تعليماته الهادفة إلى تعبئة كافة الوسائل الضرورية بالسرعة والنجاعة اللازمتين لتقديم المساعدة للأسر والمواطنين المتضررين بخصوص التدابير المتعلقة بإعادة التأهيل والبناء في المناطق المتضررة في أقرب الآجال. وتهم النسخة الأولى من برنامج إعادة الإيواء نحو 50 ألف مسكن انهارت كليا أو جزئيا عل مستوى الأقاليم الخمسة المتضررة.
ويشمل البرنامج مبادرات استعجالية للإيواء المؤقت بصيغة ملائمة وفي بنيات مقاومة للبرد وتتوفر على كل المرافق الضرورية ستسمح للدولة بتقديم مساعدة بقيمة 30 ألف درهم للأسرة المعنية.
ويتضمن البرنامج مبادرات فورية أخرى لإعادة الإعمار بعد عمليات قبلية للخبرة وأشغال التهيئة وتثبيت الأراضي. ومن المقرر لهذا الغرض تقديم مساعدة مالية مباشرة بقيمة 140 ألف درهم للمساكن المنهارة بشكل تام و80 ألف درهم لتغطية أشغال إعادة تأهيل المسكن المنهار جزئيا. وفي هذا الصدد، أثار جلالة الملك انتباه السلطات المختصة إلى أن عملية إعادة الإيواء تكتسي أولوية قصوى ويجب أن تنجز في احترام تام للشروط الضرورية المتعلقة بالإنصاف والإنصات الدائم لحاجيات المواطنين المعنيين. كما شدد جلالة الملك على ضرورة أن يتم إجراء عملية إعادة الإعمار وفق دفتر للتحملات وبإشراف تقني وهندسي بانسجام مع تراث المنطقة واحترام للخصائص المعمارية المتفردة لهذه المناطق.
وهكذا يبدو أن المغرب يتجه إلى تبني جيل جديد من القرى سوف يدفع بعجلة التنمية القروية إلى مزيد من تقليص الفوارق المجالية بغاية القضاء على عزلة العالم القروي الذي لم يعط منذ الاستقلال الاهتمام الكامل بالرغم من إطلاق بعض الحلول ورصد بعض الاعتمادات المالية المهمة لتبقى تلك الحلول إلى الآن، بدون “حلول”!!!…
وتعززت المطالبة، بعد زلزال الحوز، بإحداث سياسة خاصة بالعالم القروي تبعد عنه العزلة وتدمجه في برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافة للبلاد.
إن انصراف التفكير الآن إلى إحداث نموذج جديد لتصور جديد للعالم القروي عبر التفكير في قرى نموذجية بمواصفات حديثة وبمفهوم التجمعات السكنية المتقدمة المتطورة يبشر بنهضة كبرى في مغرب موحد وهو ما شكل خارطة الطريق التي أعلنها جلالة الملك في الاجتماع الوزاري الذي خصص لدراسة سبل مواجهة تبعات الزلزال وتجندت الحكومة لتنفيذ مضمونها وفق توقيت زمني محدد.
خارطة طريق ملكية لإعادة اعمار سريع للمناطق المنكوبة
والتكفل بأيتام الأمة

بينما تتابع فرق الإنقاذ عملها لمواجهة تداعيات الزلزال، بالبحث عن ضحايا تحت الأنقاض وإغاثة المصابين، وفتح المسالك الطرقية وحماية السكان من كوارث جديدة ناتجة عن انهيارات التربة والإنهيارات الصخرية، بادرت القوات المسلحة الملكية إلى إنشاء تجمعات سكنية داخل الخيام، من بينها تجمع سكني نموذجي بمدينة أمزميز التي كانت من بين المناطق الأكر تضررا من ضربة الزلزال، للأيواء والاطعام وتقديم الخدمات الصحية لفائدة أزيد من أربعة آلاف شخص من المتضررين. إلى جانب قيام مدارس ميدانية من الخيام، حتى يستمر التلاميذ في الحصول على حصص التدريس إلى حين الانتهاء من عملية التعمير الشامل للمناطق المتضررة بحول الله.
وبشهادة الخصوم قبل الأصدقاء فقد أدار المغرب أزمة الزلزال بقواته المسلحة الباسلة وبرجال الأمن الوطني وبرجال الدرك الملكي والقوات المساعدة ورجال الإغاثة المتطوعين من الشعب، باحترافية مدهشة أصبح يضرب بها المثل في العالم وأبهر العالم بما قدم في أوقات الأزمة الصعبة من دلائل الوحدة والتعاون والتضامن والتآزر والتضحية والوحدة وراء العرش. وهو ما دفع أحد الزعماء السياسيين الفرنسيين السيد جان ليك ميلانشون المزداد بطنجة والذي درس في مدارسها وقضى فترة من شبابه في هذه المدينة التي لا زال يعشقها، حيث أكد في أكثر من تجمعات ولقاءات صحافية وندوات أن قوة المغرب في المغاربة وفي تتلاحم الشعب المغربي مع الملك.

أيها المغربيات، أيها المغاربة
“نحن بجانبكم اليوم كما الغد. لقد أصاب فرنسا حزن شديد لما حصل بالمغرب ونحن هنا ولدينا إمكانياتنا لنقدم لكم المساعدة الإنسانية المباشرة.” هذه خلاصة الرسالة عبر الفيديو التي وجهها الرئيس الفرنسي إمانويل مكارو ن مباشرة للمغربيات والمغاربة، نيعرب فيها عن مساندة فرنسا للمغرب على أثر الزلزال الرهيب الذي هز المغرب نهاية الأسبوع الماضي!
ورغم أنه ارتكب خطأ دبلوماسيا لا يسقط فيه المبتدؤون، بالتوجه مباشرة إلى الشعب المغربي، والأعراف تقول بضرورة التوجه بالخطاب إلى رئيس الدولة ومؤسساتها السيادية، إلا أنه ربما جاء من يذكره بأصول التعامل الدبلوماسي وأدب التعامل مع الملوك، فقال ما معناه إنه بطبيعة الحل الأمر يعود إلى صاحب الجلالة وحكومته تنظيم المساعدات الدولية بطريقة سيادية تامة. أنه طالب بالتوقف عن البوليميكئ في هذا الموضوع، التي لا مكان لوجودها البتة. ولم يشر الرئيس ماكرون إلى التوتر الحاصل في العلاقات المغربية الفرنسية . وحسب بعض المواقع فإن باريس خصصت خمسة ملايين أورو للجمعيات الغير حكومية التي تنشط بالمغرب والتي تعمل في نطاق الإغاثة !!!…. تُرى من تكون هذه الجمعيات وما هو نوع ارتباطاتها بدولة فرنسا؟
وبينما خرجت منابر إعلامية كثيرة، فرنسية من ذاتها أو بإيعاز من محركيها، بأخبار مفبركة عن رفض المغرب لكل العروض الدولية بالمساعدة، والأم أيضا يتعلق بعرض المساعدة الفرنسية، طلعت الوزيرة الأولى الفرنسية بتصريح أكدت فيه أن المغرب لم يرفض أيا من العروض الدولية للمساعدة وأن هذه البوليميك السيئة حول هذا الموضوع، يجب أن تتوقف. وقالت إن المغرب شكر جميع البلدان التي عرضت مساعدتها عليه وأن هذا البلد قبل مساعدات أربعة بلدان بهدف تقييم دقيق للحاجيات على الأرض، في مرحلة أولى قبل أن يقرر في أمر المساعدات التي يحتاجها في المراحل التالية.
حقيقة إن العلاقات المغربية الفرنسية ليست على ما يرام وذلك راجع إلى سلوك الرئيس ماكرون شخصيا وحكومته واليمين الذي يسانده، وإلى عدم معرفة الرئيس الفرنسي بالنظام المغربي وبطبع المغاربة والرباط الوثيق الذي يربطهم بالعرش العلوي المجيد. الذي هو عنوان مجد المغرب والمغاربة وعنوان فخرهم وسمو دولتهم، وبالتالي فإن فيديو الرئيس عمل غير ملائم، ولا يخضع للأعراف الدبلوماسية الدولية. وعوض أن يساهم في تخفيف التوتر الحاصل في العلاقات بين البلدين، خاصة بعد أو طوي ملك المغرب نهائيا صفحة الرئيس الفرنسي، ولكنه زاد من تأزيم الموضوع، وحوّل خطاب الرئيس ماكرون إلى سخرية عارمة، سرعان ما تحولت إلى غضب عام طبع مختلف تعاليق التواصل الاجتماعي وأثث محادثات الشارع.
الزلزال لذي ضرب مناطق واسعة في الجنوب والأطلس، وخلف حسب الاحصائيات الأخيرة 2946 من المؤتي رحمهم الله و 5674 من الجرحى شافاهم الله، حصل على متابعة واسعة من مختلف الدول الشقيقة والصديقة، ومن الصحافة الدولية وتعاطف تام مع المغرب والمغاربة واعجاب شديد بقدرة الشعب المغربي على مواجهة كوارث بحجم زلزال الحوز، بحيث وقف العالم مشدوها أمام قدرة المغاربة في آن واحد، على مواجهة عمليات الإنقاذ في ظروف أكثر من صعبة، وأيضا على تقديم الحاجات الضرورية في مثل هذه الكوارث من مأكل وملبس وعطاء وخيام ودعم نفساني و إنساني.
آلاف الشاحنات تحركت منذ صباح السبت نحو المناطق المنكوبة في ظروف صعبة زادت من صعوبتها طبيعة المناطق الجبلية، وانزلاقات التربية وانجرافات الأحجار منها ما كان بحجم عمارة من عشرة طوابق، ومع ذلك فان إصرار المغاربة على تقديم الدعم الإنساني لإخوتهم المتضررين، دفع رجال القوات المسلحة الملكية الملكية ورجال الدرك الملكي والقوات المساعدة وطواقم الإغاثة المغربية والأجنبية منخرطين في عمليات انتشال الموتى رحمهم الله من تحت الإنقاض وإغاثة المصابين شافاهم الله.
الزلازل تقتل، التدبير الإداري للبناء هو الذي يقتل

هذا ما انتهى اليه البروفيسور كغوايران استاذ الجيوفيزياء والمخاطر المناخية بكوليج لندن، نشره في مقال بجريدة “سانداي تايم” البريطانية، حيث لا حظ أن زلزال المغرب ليس كبيرا ليحدث كل هذا الدمار، لدى مقارنته بالزلازل التي تضرب إجزاء من العالم ذات نشاط زلزالي مرتفع كالصين، واليابان، وأندونيسية، وتركيا. ولاحظ أن زلزال المغرب ناهزت قوته قوة نحو ثلاثين قنبلة ذرية كتلك الي ضربت بها مدينة هيروشيما اليابانية. وهذا يفسر إصابة مدينة مراكش رغم بعدها عن مركز الزلزال بنحو 40 ميلا.
ولاحظ صاحب المقال أن المغرب يقع على مقربة من الصفيحة التكتونية التي تمثل الرابط بين الصفيخة الأوراسية إلى الشمال والصفيحة الأفريقية إلى الجنوب قبل ملايين السنين وهو ما تمخض عنه تكوين سلاسل كجبال الألب وجبال الأطلس.

تهافتت دول عربية وغربية عديدة على تقديم التعازي للمغرب إثر الزلال الذي ضرب مناطق عدة جنوبَ ووسط البلاد ليلة الجمعة-السبت الماضية، وتسبب في مقتل فوق 1300شخص وإصابات خطيرة لما فوق الألف شخص. ولقد أعرب الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمم المتحدة عن استعدادهما لتقديم الساعدة للمغرب للتخفيف من آثار الزلزال على المتضررين، بينما أعلنت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الزلزال وقع على عمق 18.5 كلم ومركزه جبال الأطلس وكان الأعنف في المغرب منذ قرن. واختفت الخلافات التي كانت تطبع العلاقات بين بعض الدول والمغرب أمام هول النازلة فسارعت الجزائر إلى فتح حدودها الجوية مع المغرب لضمان سير المساعدات للمغرب عن طريق الجوّ، وقدمت التعازي والتضامن مع ضحايا الزلزال، كما وضعت كل إمكاناتها لدعم جهود المغرب للتخفيف من أثار الزلزال على السكان. وأصدرت الخارجية الإيرانية بيان تضامن مع المغرب وقدمت تونس تعازيها للشعب المغرب الشقيق في هذا المصاب ووضعت إمكانياتها في خدمة المغرب. وفي اسبانيا أعرب رئيس الوزراء بيدرو سانتيز إن بلاده تقف مع المغرب في محنته الراهنة مقدما تعازي حكومته وبلده للمغرب ومعربا عن استعد بلاده لتقديم المساعدة للمغرب في حين عرض الرئيس الفرنسي استعداد بلاده لتقديم المساعدة للمغرب. كما أن ألمانيا والسويد أعربت عن تعازيها للمغرب واستعدادها لمساعدته. وفي الولايات المتحدة الأمريكية أعرب الريس جو بايدن عن حزنه الكبير على ضحايا الزلزال. وقدم رئيس المفوضية الافريقية تعازيه للمغرب ولأسر الضحايا، وقدم ملك السعودية وملك البحرين وأمير قطر ورئيس الامارات العربية المتحدة وسلطان عُمان وخارجية مصر التضامن الكامل مع المغرب واستعداد هذه البلاد لتقديم المساعدة للمغرب في مواجهة الآثار المدمرة للزلزال.

وقدمت تركيا والهند والصين وروسيا وأكرانيا وألمانيا والسويد وبريطانيا وسويسرا وإيطاليا والمجلس الأوروبي ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبية ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمة تعازيها للمغرب واستعدادها لتقديم ما يلزم من مساعدات لهذا البلد في مواجهة آثار الزلزال.
وأعلن المغرب الحداد لثلاثة أيام كما أقيمت ظهر الإثنين في كافة مساجد المغرب صلاة الغائب ترحما على أرواح شهداء زلزال الحوز المدمر. كما شهد المغرب تهافت المغاربة في مختلف الأقاليم والجهات على التبرع بالدم وبالأغطية والخيام لفائدة المصابين وبوشرت عمليات واسعة للتبرع لفائدة المصابين وضحايا الزلزال. ولوحظ استنفار تام بجميع مستشفيات المغرب وخاصة المستشفيات الجامعية كما أن المصحات الخاصة وضعت هي الأخرة رهن إشارة السلطات الصحية لاستقبال ومعالجة المتضررين من الزلزال، بينما تباشر عمليات الإغاثة من طرف فرق مختصة مدنية وعسكرية مغربية، ومن منظمات الإغاثة الوطنية المجهزة تجهيزا كاملا ومن أعداد كبيرة من المتطوعين. بإشراف القوات المسلحة الملكية.
رحم الله ضحايا الزلزال وعجل بشفاء المصابين. والحياة تستمرّ وعاش المغرب!
بريد الشمال
قال الوزير الناطق باسم الحكومة، بايتاس إن الحكومة تسعى للقطع مع أساليب الماضي (الدعم من أجل الدعم) بإقرار دعم مباشر، قائم على سجل اجتماعي موحد، يقضي نهائيا عل الفقر وذلك بإخراج الأسر المعوزة من الفقر!….
هذه اللؤلؤة أدلى بها الوزير الناطق باسم الحكومة خلال ندوته الأسبوعية عقب الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة. الأخير، وأضاف أن الحكومة “تشتغل على معالجة منظومة الفقر والعوز عبر منظومة الدعم المباشر للمواطنين في وضعية هشة ومن هم في نفس الوضعية ولديهم أطفال حتى نحافظ على مسارهم الطبيعي في التمدرس. بغاية القطع نهائيا مع الآليات السابقة كصندوق المقاصة الذي حقق أهدافه، ولهذا تقرر الاستغناء عنه (ولو أن فقدان هذا الصندوق سوف يخلق “متاعب جانبية لا أحد ينكر خطورتها على معيشة المواطنين خاصة فيما يتعلق بالسكر والدقيق والبوطا” الشهيدة” حيث بدأ الحديث يروج عن إمكانية ارتفاع ثمنها الحالي من40 درهما إلى ما قد يفوق 140 درهما. وكان الله في عون “شهداء “البوطا”، ممن لا يقوون على دفع هذا الثمن، وهم كثرٌ في أيام حكومة الكفاءات العزيزية! “
من جانب آخر قال الوزير تعقيبا على ارتفاع أسعار المحروقات للمرة الخامسة في ظرف شهر، إن الحكومة تتدخل لفائدة مهنيي النقل حتى لا تتأثر تكلفة النقل إلى الأسواق وتنعكس على أسعار الخضر والفواكه وباقي المواد الاستهلاكية الأساسية وحتى يستفيد المواطنون من النقل العمومي والمدرسي بأسعار مقبولة عبر الدعم الاستثنائي الذي تقدمه الحكومة كما أن هذا الدعم الموجه للمواطنين في وضعية هشة والأسر التي لديها أطفال في سن التمدرس يهدف إلى المحافظة على مسارهم الطبيعي في التمدرس وحمايتهم من أسباب الهدر المدرسي الذي يتهددهم!
وقال الوزير في ختام عرضه، إن الحكومة تباشر في الوقت الراهن مسألة إعداد السجل الاجتماعي الموحد الذي يبين بوضوح وبدقة فئة المواطنين الذين هم بحاجة إلى الدعم وحجم المواطنين المستهدفين. وسوف تشرع في تقديم الدعم المباشر للأسر المستهدفة عند نهاية السنة الجارية.
نظم حوالي ستين من العمال المشغاين في اصلاح وتحديث ساحة الثيران بطنجة، وهي من معلمات هذه المدينة، وقفة احتجاجية بباب الساحة للاحتجاج على عدم توصلهم بتعويضاتهم خلال الشهرين الأخيرين، والحال أن اتفاق العمل في الورشة كان يقتضي بأن يتوصل العمال برواتبهم كل “كانزا” وهو ثمانون درهما كل خمسة عشر يوما. حسب ما يدعون.
وعبر العمال عن اشمئزازهم واستيائهم من التعامل الحاصل معهم، حيث إنهم يشتغلون بأجر ثمانين درهما في اليوم، وهو مبلغ لا يكفي حتى لأكل للفرد، فما أحرى مواجهة تكاليف الأسرة والأولاد. ومع ذلك فهم لا يتوصلون بأجورهم لا في “الكانزا” ولا في الشهر! وقال أحدهم إنهم في عدم توصلهم بأجرهم المتفق عليها، يضطرون إلى البحث عن الأكل في “سطولة” الزبل أو يتسولون عند المحسنين!
استصلاح المدينة القديمة وبعض مآثر طنجة وضعت تحت مسؤولية والي الجهة. ولا ندري إن كان مشروع ساحة الثيران يدخل هو أيضا على لائحة الأشغال الموكولة مراقبتها للسيد الوالي. وكيف ما كانت الحال، فإن حالة هؤلاء العمال لا تليق بمن تعاقدوا معهم على إصلاح وتحديث معلمة ساحة الثيران. ولا تليق بطنجة وأهلها وحكامها، خاصة بعد النجاح الباهر الذي تحقق في استصلاح المدينة العتيقة، وبالتالي فالمطلوب من السيد الوالي مشكورا أن ينبه الشركة صاحبة الورشة إلى ضرورة دفع الأجور في وقتها والحرص على تسجيل العمال وتأمينهم عملا بقول نبي الإسلام: ” أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه”
مع مجلة طنجة نيوز
تتجدد الإشاعات وتتمطط، منذ، أن أشاعت في غشت 2022، مجلة “جون أفريك”، المطلعة على خبايا الأمور في القارة السمراء، خبر تعديل حكومي بالمغرب حيث راج الحديث بقوة، هذه الأيام، في المغرب، عن التعديل الحكومي المرتقب والمرغوبُ فيه كما يبدو، وتطوعت بعض المواقع الإخبارية بتقديم بيانات عن الوزراء المدعوين للمغادرة بسبب ما قيل من عدم توفقهم في القيام بالمهام الوزارية الموكولة إليهم.
خبر اقتراب التعديل الحكومي بالمغرب. ومنذ ذلك الحين و هو يتنقل بقوة، بين المغاربة، خاصة بسبب ما يرون من صمت حكومة العزيز أخنوش، و”عجزها” عن مواجهة تسونامي الغلاء في المعيشة الذي أضرّ بالمواطنين من الطبقة الفقيرة والمتوسطة وهي غالبية الشعب المغربي، والزيادات المتتالية في أسعار الوقود التي حررتها، عن جهل، الحكومة السابقة، ليكتوي الشعب المغربي بنارها ولا يبدو لهذه الزيادات من قرار بالرغم من تدابير ترقيعية اتخذت في الماضي وتنوي الحكومة العودة إليها في مواجهة الاضطرابات الجديدة في أسعار المحروقات، التي تعتبر عاملا قويا في ارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية الأكثر حضورا في مطابخ الشعب بالمغرب، بالرغم من تحسن الظرفية الدولية بخصوص الأثمنة العالمية للمحروقات. حقيقة إن المغاربة يعطون لهذا الوضع تفسيرات مثيرة، “تواطئية”، منفعية للبعض، على حساب غالبية الشعب، ولكنها “تفاصيل” لا نفتح أبوابها الآن، لأننا قد لا نستطيع إغلاقها، في ظروف آمنة! شيء صار واضحا الآن وهو أن مطلب التعديل الحكومي قد خرج عن نطاق الإشاعات المتداولة شعبيا وعلى منصات التواصل الاجتماعي ليصير مطلبا لأحزاب سياسية من المعارضة، ممثلة بالبرلمان، كالحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، والذي أصبح متحمسا لدخول الحكومة، حيث دعا مكتبه السياسي على إحداث “رجّة” لا تقف عند استبدال أسماء بأسماء بل ينبغي أن تذهب بعيدا في تنشيط العمل الحكومي في تجاوب مع أفق انتظار الشعب المغربي وقواه الحية. وقدم الحزب في بيانه تفاصيل أخرى عن تصوراته للمرحلة القادمة فيما يخص المشاريع الاجتماعية المبرمجة في إطار الدولة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.

تكاليفُ الدراسة تلتهمُ كل عام في الموعد المحدد، رواتب الآباء ومدخرات الأسر إن تمكنت الأسر من الادخار، في زماننا هذا، والحالة المزرية التي نعيش ، وتدفعُ العديد من الآباء وأولياء التلاميذ إلى الاقتراض وبالتالي إلى مزيد من الهشاشة والفقر، إذ بين الحقيبة المدرسية التي تخضع لمشيئة سوق الكتب ولإرادة تغيير بعض المقررات كل عام، حتى يستفيد الجميع من الكعكة، والتفاوت الحاصلُ في ثمن الحقائب المدرسية والتلاعب في أثمنة بعض الأدوات المدرسية وبعض الكتب التي لا يوجد الثمن متبوتا عليها، أما الزيادات المتتالية في تكاليف الدراسة والنقل والإطعام تكاليفُ باتت تفوق طاقة التحمل لدى طبقات واسعة من المواطنين وتبرر بالنسبة لهم، ما يتفق الجميع على محاربته: الهدر المدرسي!
ومعلوم أنه جرى يوم الجمعة الماضي التوقيع على عقد ينظم العقة بين الأسر ومدارس التعليم الخصوصي. وتعتبر هذه الوثيقة وثيقة مرجعية في تنظيم العلاقات بين أولياء أمور التلاميذ والمدارس الخصوصية بغاية حماية حقوق الجميع. وسوف يكون من حسنات هذا العقد تأطير العلاقات بين الأسر ومؤسسات التعليم الخصوصية بما فيها تحديد شكل التعاقد بين الطرفين عبر تحديد واجب وحقوق الطرفين المتعاقدين وكذا ضمان حقوق التلاميذ في متابعة دراستهم بشكل منتظم وتفادي ارتهان مسارهم الدراسي بسبب خلاف يطرأ بين الجانبين المتعاقدين، إضافة إلى إعمال آلية المديريات الإقليمية في حل كل خلاف طارئ بين الطرفين. اما الجوانب المالية فسوف تكون موضوع تعاقد إضافي بين أولياء الأمر ومؤسسة التعليم الخصوصي. وسوف يدخل العقد الجديد بين المدارس الخصوصية وأوليا التلاميذ حيز التنفيذ ابتداء من الدخول المدرسي الحالي.
واقع الدخول الدراسي الجديد:
معلومات تضمنتها ورقة وزعت خلال ندوة صحافية للوزير بنموسى بمناسبة الدخول المدرسي 2023 – 2024
عدد التلاميذ الملتحقين بمدارسهم عند الدخول المدرسي الجديد: 8 ملايين تلميذا وتلميذة.
القطاع العمومي: 6 ملايين و 935 ألف و 106 تلاميذ وتلميذة.
القطاع الخصوصي: مليون و 38 ألفا و 528 تلميذا وتلميذة.
المؤسسات التعليمية: 12 ألفا و 198 مؤسسة، منها 6795 بالوسط القروي
مؤسسات جديدة: 237 مؤسسة منها 51 بالتأهيلي و 82 بالإعدادي و 104 بالابتدائي، إضافة إلى 13 ألفا و69فرعية منها 27 جديدة. المدرسون” 283 ألفا و 662 مدرسا منهم 18 الف من المدرسين الجدد.

بسبب الارتفاع الصاروخي لتكاليف التسجيل وإعادة التسجيل ومصاريف التأمين والنقل المدرسي وغيرها بالنسبة لتلاميذ التعليم الخاص نظرا لتفضيله من طرف شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، على العمومي الذي لا زال يتخبط في مشاريع الإصلاح التي لا ينتهي انتقالها بين لجنة ولجنة وتخطيط، وبرامج استراتيجية تستنزف من أموال البلاد الملايير الممليرة، تضع كل مرة خارطة طريق لا تؤدي غالبا إلا لنقطة الانطلاق، ادون الحديث عن المشاكل المزمنة المتصلة بمطالب شغيلة التعليم العمومي حيث تستعد النقابات بدو التنسيقيات التعليمية لدخول مدرسي ساخن موسوم بإضرابات واحتجاجات بسبب الملفات العالقة وعدم الوصول إلى توافق نهائي حول مشروع النظام الأساسي واستياءها من الطريقة التي يسير بها القطاع في ظل الأجواء الاجتماعية الصعبة والتأخير في التجاوب مع مطالب رجال ونساء التعليم وسيطرة الغلاء الكاسح على تكاليف المعيشة في ظل صمت الحكومة بالرغم من بعض التدابير المتخذة للضغط على وضع السوق والتي اتضح انها إما ضعيفة أو غير مناسبة، بدليل أن السوق ظل في مده التصاعدي ما دقع العديد من المنظمات إلى النديد بعجز الحكومة على أيقاف مد الغلاء.

بالعودة للزيادات المقررة بالتعليم الخصوصي، قررت مدارس الخواص الأجنبية أن تكون تلك الزيادات ما بين 100 و150 درهما بما يعني أن، تكلفة التمدرس سوف تفوق 1500 درهم للتلميذ، وكان الله! في عون الأسر التي تسجل فوق ثلاثة أو أربعة تلاميذ في هذا التعليم الذي لا سلطة لوزارتنا النجيبة التي ينحصر دورها باختصار، في “مراقبة الجانب البيداغوجي وتتبع المناهج التربوية المعتمدة. ولكن هذا لن يمنع بعض تلك المدارس من دسّ مناهج دراسية معارضة للوحدة الترابة للبلاد أو تلك التي تمس بثقافتنا وتقاليدنا وقيمنا الإسلامية نعني تلك المقررات الدراسية التي تحاول تطبيع أطفال المغرب مع المثلية الجنسية بينما يمنع “القانون” وزارتنا في التعليم من أن تتدخل في التكلفة المفروضة من طرف هذه المدارس على الأسر التي نزلت عليها الزيادات الأخيرة كالصاعقة في ظل الوضع الاقتصادي القاسي بعد عيد الأضحى والعطلة الصيفية وتسونامي الغلاء الذي اكتوى به الشعب المغربي، خاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
هذا ونحن على عتبة الدخول المدرسي لم تحسم بعد الوزارة في قضية بتولي المدارس الخاصة الأجنبية بيه المقررات والمناهج الدراسية ولأدوات الدراسية بصفة خاصة من طرف تلك المدارس رغم معارضة اصحاب المكتبات الذين يومنون بأن ذلك من اختصاص الكتبيين. هذه من مسببات المشاكل الظرفية التي قد تنغص على الوزارة والأسر صفاء الدخول المدرسي الجديد المضطرب!