ندوة بتطوان حول الاسرة المغربية

فضاء الأنثى

الأسرة المغربية والتحولات المجتمعية، عنوان ندوة نظمت، الجمعة الماضية بتطوان من طرف جمعية السيدة الحرة للمواطنة وتكافؤ الفرص، وجمعية “أوال حريات” بحضور واسع لفعاليات حقوقية وجمعوية ومنظمات نسائية مهتمة ومدافعة عن قضايا المرأة. وتندرج هذه التدوه في إطار التحضير لمشرع مذكرة حول موضوع ” من أجل أسر مغربية، فضاءات للمساواة والادماج والأمن والتضامن”. في لقاءات على مستوى جهة طنجة، يهم مناهضة العنف وكل أشكال التمييز في إطار حوار مفتوح حول مشروع تعديل مدونة الأسرة.

السيدة كريمة الوزاني، أثارت في مداخلتها قضية تغير شكل الأسرة المغربية وما شهدته من تغيرات بتطور عناصرها وأدوارها معتبرة أن الإقلاع نحو الحداثة لازال مؤجلا، لأسباب عديدة منها الواقع المتسم بالهيمنة الذكورية. المتجذرة في المجتمع المغربي التقليدي.

alboughaznews.ma

من جانبها توقفت السبدة نزهة الصقلي، رئيسة جمعية “أوال حريات” عند نضالات النساء من أجل الاعتراف بالأسرة المغربية وتوفيرما تحتاجه من شروط الأمن والأمان والاستقرار والاعتبار.

وخلصت السيدة الصقلي إلى القول بأن مدونة الأسرة يجب أن تلقح بما يساير التحولات المجتمعية ويحقق ملاءمة القوانين الوطنية مع الدستور والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب.

مدونة الأسرة التعديل المرتقب !

فضاء الأنثى

أعطى خطاب العرش للسنة الماضية، إشارة واضحة، لمسألة مراجعة مدونة الاسرة، بعد عقدين من تجربة المدونة اعتبارا للاختلالات والسلبيات   التي ظهرت لمدونة الأسرة، بعد مرور عقدين على اعتمادها بحيث أن جل المنظمات النسائية تطالب بهذا التعديل خاصة وأن المدونة في طبعنها الأصلية تركت أمورا مهمة بالنسبة للمرأة دون جواب مقنع

وينتظر أن تأتي التعديلات المقترحة في إطار الدستور الذي يكرس المساواة بين ا لرجل والمرأة وعلى مبدا المناصفة وتروم أيضا تصحيح الاختلالات الناتجة عن التطبيق السيء للمدونة التي تجب ملاءمتها فضلا عن الدستور بالاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والتي تهدف إلى النهوض بالحقوق الإنسانية للمرأة المغربية في إطار الإصلاحات التي تضمن الارتقاء بالأسرة ككل،  مع الالتزام بمقاصد الشريعة واعتماد الاجتهاد والاعتدال  المنفتح . ويبدو أن التنسيقية النسائية التي تضم سبع جمعيات نسائية، قد قامت بوضع مذكرة في الموضوع، وتنتظر تعيين الجهة التي ستتولى القام بمهمة تعديل المدونة لتساهم في النقاش الهادف إلى تعديل المدونة بناء على التطورات التي شهدها المجتمع وكذا بنية الأسرة ذاتها وخصوصيات المجتمع المغربي.

lopinion.ma

ورغم احتداد النقاش حول مواضيع في المدونة يجب حذفها ومواضيع يجب تعديلها وأخرى يجب ادراجها في المدونة المعدلة فإن المنظمات النسائية تنتظر الإفصاح عن الجهة التي سيوكل إليها القيام بهذه المهمة لتنخرط كليا في العمل من أجل وضع لبنات هامة للتعديل المنشود بعد أن حصرت بعض المواضيع التي اعتبرتها مهمة للنقاش، منها قضايا الميراث، والوصية، والارث بالتعصيب، والكد والسعاية، وميراث الأجانب وزواج القاصر، وحضانة الأطفال، بعد الطلاق، وحق الزيارة، والتعويض عن المسكن، والنيابة الشرعية، والنفقة والمتعة. والطلاق للضرر، وفترة ما قبل الطلاق، والنسب والنفقة والمتعة.

الصدورُ العاريّة ممنوعة!

فضاء الأنثى

لم يعد متاحا للنساء، وخاصة الشابات منهن وذوات الأجسام “الناعمة الكاملة”، والصدور الرائعة “النافرة” أن يكشفن عن مفاتهن على قارعة الطريق، ليس بسبب “فتوى” فقيه مكبوت”، ولا من باب الوقاية من “زعزعة” إيمان متدين وقور، أو بسبب تعنت حاكم متسلط جسور، يتخذ الدين مطية للتحكم في العباد والرقاب، ….

ليس بسبب كل ذلك، بل لم يحصل هذا الأمر أصلا في بلد يتخذ المرأة “جارية” أو ملك اليمين، يقرر في شأنها بما يريد، فهي “قاصر” من المهد إلى اللحد، وهي ناقصة عقل ودين، بينما هو صاحب قوامة بطول وعرض الكون، وبحوزته “تفويض” أزلي محتوم، ويدٌ طولى مطلقة في كل ما يخصها دينا ودنيا! وعليها أن تخوض حربا ضد الجميع وفي كل الاتجاهات، لتفرض إنسيتها وتمارس مساواتها “النوعية” التي لا تجد “قبولا” ولا تفهما عند بعض أصحاب العقليات البالية المتحجرة.

“المنع” الصادر في حق “النهود” العارية، والصدور المكشوفة، جاء من بلدية نيويورك الأمريكية، وهي، ليست، بالتأكيد، من التجمعات البشرية “المتزمتة”، الأرثوذكسية، بل هي نتاج لعقليات خليط من البشر، غامروا بالوصول إلى “العالم الجديد”، هروبا من “ويلات” القارة الأوروبية، التي كانت، “تطحنها” الحروب و الإقطاعية وتحكّم الكنيسة المسيحية، وبحثا عن المغامرة والحرية والرفاه و أحلام “إلدورادو” !….

ولكن البلد الذي أعلن استقلاله عن الاستعمار الاوروبي المتعدد الجنسيات في الرابع من يوليوز عام 1776 بدأ حياته بوضع دستور يحدد حقوق وواجبات المواطن، ويضع الفواصل القانونية بين مختلف السلط، وينطلق في عالم المغامرة التي جعلت منه، بعد قرنين من الزمان أغنى وأقوى دول العالم، وأكثرها تمدنا وحضارة.  فأين بأمريكا من دول سبقتها إلى الوجود “الشرعي” بأكثر من ألف عام ولا تزال “تائهة” على طريق النمو والتقدم، في صراع مستمر مع قضايا الهوية، والدين واللغة، وأنماط العيش، والحكم، والديمقراطية، وأحلام الحرية. والاستقرار والاستمرار !….

سلطات نيويورك استبقت الأحداث، إذ لاحظت أن ساحة “تايمز سكوير” قد تستغل استغلالا مسيئا لصورة المدينة وأهلها، حيث يمكن أن يسعى بعض الناس، بدواعي الحاجة، إلى الإقدام على أعمال لا تليق بالمرأة، كما  لا تليق بالباحثين عن موارد للعيش، حين تشح الموارد، فاتخذت قرارا بالحيلولة دون  أن تكشف المرأة عن بعض مفاتنها في الساحات العمومية، خاصة تلك التي لا يقوى الرجل على مقاومة النظر إليها والافتتان بها، خاصة والساحة المذكورة، كانت في الزمن البعيد، ملاذا لفتيات “الهوى الغلاب”، وللمتسكعين والمشاغبين وتجار المخدرات…..رغبة ُسلطات نيويورك  هي، أكيدا، القطع مع صورة ساحة “تايمز سكوير” الماضية، وإعطاء هذه الساحة بريقا جديدا بتحويلها إلى فضاء تجاري وترفيهي منظم، تحت مراقبة المجلس البلدي للمدينة.

غيرة أعضاء بلدية نيويورك على مدينتهم وأهلها وعلى المرأة بوجه خاص، إكراما وحماية لها، جديرة بالاحترام.. سمية أمعار

بقس نشره بجريدة طنجة

حين يثور مغربيّ حماية لشرف نساء بلده !

فضاءالأنثى

خلّف اقدام قناة الجزيرة على أنهاء ارتباطها بالإعلامي المغربي عبد الصمد ناصر أحد أشهر مقدمي نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، بالقناة البحرينية، موجة واسعة من التنديد والغضب لدى المغاربة والعديد من التساؤلات لدي متتبعي هذه القناة، المعترفين بأخلاق وثقافة والكفاءة المهنية للإعلامي المغربي القدير. وقد كشفت تقارير إعلامية أن أجراء الاستغناء عن ناصر جاءّ ردّا لرفضه محوَ أو تعديل تغريدة نشرها على حسابه الشخصي ب “تويتر”، يردّ فيها على الاتهامات المشينة المنافية لأخلاقيات الصحافة والاعلام، التي كالتها قناة رسمية جزائرية، للمرأة المغربية وللمغرب ككلّ ويدافع خلالها عن شرف المرأة المغربية، كأيّ مغربي حرّ، غيور يثور من أجل شرف وكرامة بلاده وأهله. ّ!ّ

 وكانت قناة رسمية جزائرية قد أقدمت منذ أيام على بث اتهامات خطيرة صاحبتها بتعليق خطير معناه أن الوقت قد حان لمحاسبة المخزن الذي جعل المغرب مملكة “الشرّ والرذيلة”، دولة لا تتوانى عن عرض أولادها وبناتها في سوق السياحة الجنسية !!!….

وكان طبيعيا أن تثور نفس كل مغربي أبيّ، ضد هذا القول الرديء وضد قائله، وهو ما فعل عبد الصمد ناصر حين دوّن تغريدته التي يظهر أنها كانت ذات مفعول قويّ على كابرنات الجزائر ومناصريهم من “الإخوة العرب” حيث سارع أحد مدراء الجزيرة  وهو جزائري، إلى مطالبة عبد الصمد بحذف تغريدته أو “تعديلها” بما يفي أ نها  لا تعني الجزائر، خاصة وقد جاء في تغريدة ناصر، ردا على قول التلفزة الرسمية الجزائرية  “نموذج صارخ لفجور إعلام الجزائر الرسمي الذي سمح لنفسه بمهاجمة المغرب بسفالة ، وباتهام الدولة المغربية  بكل نذالة بالاتجار بعرض وشرف نساءه المغربيات.” 

ولم تنفع الضغوطات الشديدة من قبل مسؤول بالقناة القطرية وهو جزائري، في اقناع الاعلامي المغربي بمحو تغريدته على “تويتر”، حتى حين هدده مدير القناة بالاستغناء عن خدماته، لأن الأمرَ يتعلق ببلده وبشرف بلده، ولا يوجد مغربيّ واحد يقبل بإهانة بلده، وكرامة نساء بلده، ففضل العودة إلى بلاده المغرب الذي سانده بقوة ضدّ حقد كابرانات “الدزائر” ومناصريهم من “الإخوة العرب”

 أمجاد يا عرب أمجاد.”ّ!!!..

وختم تدوينته الشجاعة قائلا “وأيَ وضاعة هذه يا عديمي الاخلاق؟ بئس الاعلامُ إعلامُكم الحقود وبئس ما تفعلون”!!!…..

وكردّ فعل النقابة المغربية للصحافة، فقد أعلنت في بيان، الخميس الماضي، أنه بعد إدانتها لقرار الاستغناء عن عبدالصمد، هذا القرار الاستبدادي والتعسفي، فأنها ستنظم وقفة احتجاجية بباب مقر الجزيرة بالرباط، كما أن النقابة ستقدم مذكرة احتجاجية الى أدارة القناة وإلى الفدرالية الدولية للصحافيين كذلك إلى الاتحاد العام للصحافيين العرب. كما أن الفدرالية العامة للناشرين المغاربة  نددت بقرار  قناة الجزيرة الذي اعتبرته تعسفيا وأعلنت عن اجراء خطوات احتجاجية واتصالات مهنية في هذا الشأن.

ونرى أنه من المرغوب فيه ومن المطلوب من النائبات والمستشارات بمجلس النواب ومجلس المستشارين أن يقمن وطنيا ودوليا بخطوات التنديد بأجراء الطرد التعسفي الذي تعرض له عبد الصمد ناصر بسبب غيرته عل نساء المغرب وموقفه المشرف من صحافة الحقد والكراهية والفتنة الجزائرية ضد المغرب. كما هو مطلوب من المنظمات النسائية ومن منظمات المجتمع المدني بالمغرب القيام بخطوات للتنديد بقرار الجزيرة القاضي بفصل الإعلامي القدير عبد الصمد ناصر بسبب غيرته على نساء بلده وعلى بلده الذي تتكالب عليه صحافة الجزائر وتعامها اللاأخلاقي مع مقدسات الشعوب الحرة التي تقدر مشاعر الأخلاق وكرامة الشعوب. 

ونعتقد جازمين ان الحكومة المغربية لو قررت إخراص صوت “الجزيرة” من الرباط نهائيا، فإن الشعب المغربي سوف يساند وبقوة هذا القرار الذي يوشي بأن قناة الجزيرة لا ترى مانعا من أن تسبّ، دون حقّ، نساء بلد عربي أخ وصديق ومساندٌ ساعة الشدّة! سمية أمغار

ضحايا الاغتصاب

فضاء الأنثى

أيُّ جيل هذا الذي أنتجه عهدُ الاستقلال؟ جيلٌ لا حدود للكبت الجنسي الذي يملك عليه جوارحَه وعقلَه ويضبط تحركاته وممارساته داخل المجتمع، جيلٌ لا يركن إلى رادع أو وازع ديني أو أخلاقي حتى ليخيل إليك أنه جيلٌ منقطع عن الجيل السابق، الذي صنع رجالا أفذاذا، تعلّموا وعلّموا وقاوموا وأعطوا للمغرب وجهاً مشرقا بين الأمم.

هذا الجيل، جيلُ العنف والقتل والاعتداء على المواطنين، والاغتصاب الذي لم يجد، إلى الآن ردعا قانونيا مناسبا، بل إن الانطباع العام أن ما تصدره محاكم مغرب الاستقلال في مثل هذه الحالات من أحكام، تبقى أحكاما مخفّفة، لا ترقى في نظر الكثيرين إلى خطورة الفعل الإجرامي الذي يمكن مساواة خطورته مع جرائم القتل العمد، اعتبارا لكون الضحايا يوجدون غالبا في حالة ضعف أمام مغتصبيهم، وبالتالي فإن جرائم الاغتصاب كان يجب أن يسري عليها ما يسري على جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، والترصّد!……

لقد أصبح الاغتصابُ ظاهرةً مقلقةً تثير الرعب في المجتمع المغربي وتقدّ مضاجع الأسر المغربية حيث يفاجأ الانسان عند كل صباح بأخبار اغتصاب أطفال في عمر الزهور في جل نواحي المغرب، حواضره وبواديه، وكأنه قدرُ هذا المجتمع الذي يكاد يكون قد صار فريسة ذئاب بشرية مدسوسة في كل مكان، لتعبثَ بكرامة وشرف وبراءة أطفال المغرب وتثير الرعبَ في أوساط الأسر.

 الأخبارُ التي تطلع بها صحف المغرب عن اغتصاب الأطفال والطفلات القاصرين، لكثرتها وتعدّد ظروفها، تكاد توحي بأن الأمر صار عادياً.  نقرأ الخبر ونطوي الصفحة، تماما وكأن هذا الأمر لا يحدث إلا للغير! 

فهذا حارسُ ملعب يغتصبُ أطفالا بعد تخديرهم بتطوان، وهذا ذئبٌ بشريٌّ بمدينة سلا يغتصب مجموعة من الأطفال استدرجهم، لبراءتهم، إلى مسكنه ليعبث بشرفهم، وهذا معلمٌ بالبيضاء يمارس شدوده الجنسي على تلميذات بالأقسام الأولى ابتدائي، وهذا فقيهٌ إمامٌ يًحوّل بيتَ الله إلى بيت للرذيلة، يمارسها على أطفال وطفلات وعلى بالغات لثقتهم جميعا في الفقيه وفي بيت الله،(وفي الستين حزب التي في صدره) وهذا أستاذ جامعي يتحرُّش بطالباته مقابل نقط تضمنُ لهن شروط َالنّجاح..

وهذه فتاة العرائش، وهذه فتاة بنجرير التي اعتبرت أن المغرب ظلمها حين استهان بقضيتها فاستجارت بالنار لتحمي نفسها من جور البشر! وهذه طفلةٌ في ربيعها الثاني عشر، تضعُ حدّا لحياتها بأن شربت سم الفئران، لتتخلص من كابوس الاغتصاب. ومن يا ترى يكون المغتصب؟ عسكريٌّ متقاعدٌ لم يُقدّر شرف الانتساب إلى عسكر الوطن، فسارع، “كالذئب إذا الذئبُ على الشاة جثم” يحاول إفراغ كبثه في طفلة في سن حفيدته، استدرجها إلى بيته بدوار في سوق الأربعاء ومارس عليها الرذيلة. وحين علم أخوها بالواقعة وجاء لبيت العسكري يستخبر عنها نشب صراع بينه وبين المغتصب، تمكنت الطفلة خلاله من التسلل خارج بيت العسكري لتقرر الانتحار خوفا من عقاب أسرتها. (والنماذج السيئة في هذا الباب متعددةٌ متنوعة محبطة)!…

حالات الاغتصاب بالمغرب لا عدّ لها ولا حصر، ولكنها غالبا ما تأخذ حجما أفظع حين لا تجد المغتصَبة أو المغتصَب، طريقة أخرى للمواجهة غير الانتحار.

ولعل حادثة خديجة السويدي قد أفصحت عن المكبوت وعرّت عن المستور وقالت كل شيء عن تردّي الأوضاع داخل المجتمع المغربي حيث يجد المظلوم نفسَه بين مطرقة الاغتصاب وسندان الظلم والقهر والحكرة!

حقيقةً إن المغرب شرّع نصوصا قانونية لمعاقبة الاغتصاب والمغتصبين، وأن هناك العديد من الجمعيات الأهلية التي انتدبت نفسها لحماية الأسرة والطفل والمرأة، ولكن الأمر غالبا ما يبقى في حدود الأدبيات والشعارات والمناظرات والبلاغات، والنتيجةُ أن الجريمة بمختلف أشكالها وصفاتها تفشت في مجتمعنا، وانتشرت، وكثر ممارسوها كما كثرت وسائلها وتجدّدت، لتخلق جوّا من الخوف داخلَ المجتمع وداخل الأسر….

هناك إذن خللٌ ما، في مكان ما…. على المسؤولين اكتشافَه ومواجهتَه والقضاءَ عليه.  تلك مسؤوليتهم ومسؤولية المجتمع المدني. أليس كذلك؟ وفي نظر الكثير من المواطنين، أن الخللَ يوجدُ في التشريع الذي يسمح بإخلاء سبيل مجرمين ويدفع بهم إلى ممارسة الابتزاز على ضحاياهم، ويدفع ضحاياهم إلى الانتحار حرقا أو بواسطة السم للإفلات من العار.إن محاولة القضاء على الجريمة عن طريق الوعظ والإرشاد، مسألة ٌطوباوية. بينما المطلوبُ هو الزجرُ القويُّ المثالي. وإلاّ “على رقبة من” تقع روح خديجة السويدي والطفلة ضحية العسكري، وأرواح كل ضحايا الاغتصاب بالمغرب؟ !!!…

سبق نشره في جريدة طنجة

سيّدة فاس و الزاوية و”المنبر” !

فضاء الأنثى

لازال الجدلُ قائما حول اعتلاء سيّدة منبر زاوية بفاس، تثير العديد من التعاليق” المستنكرة”، خاصة من الجهات المتشدّدة، بدعوى أنها عارية الرأس، متدلية الشعر، سافرة!، بعد أن تمّ تداول صورة لها في مواقع التواصل الاجتماعي، بالرغم من أن السيدة “السافرة” لم تكن تلقي “خطبة دينية” ولم تعتل منبر الخطابة بمسجد من مساجد فاس، بل إن الأمر كله، وببساطة، يتعلق بندوة علمية نظمتها جمعية ” ذاكرة فاس” في إطار احتفالات هذه المدينة العتيقة بذاكرتها و بثراتها، بحضور العديد من  المتتبعين، رجالا ونساء، بل ومنهم أجانب .

بعض المتشددين المغالين اعتبروا أن الأمر عملٌ مشبوه ومثير ويعتبر من الأمور المنكرة، ومنهم من اعتبرأن الأمر تدنيسٌ لبيوت الله”، و “عبثٌ بالمساجد ” بل ومؤامرة” على الإسلام، وفضيحة من فعل” العلمانية” الحداثية و “الصهيونية “المقيتة”. منتقدٌ آخرُ اعتبر أن من “المشين” أن نصادفّ بالمساجد “عيالات”  “متبرّجات” بشعر متدلّ على المنابر دون أن يعمد المسؤولون إلى وقف هذا العبث.!

المثير في الموضوع أن المنتقدين  استعملوا في تدويناتهم عبارات “مشينة” في حق  المرأة حين اعتبروا أن وجود المرأة داخل زاوية أو مسجد بدون خرقة تغطي رأسها عملٌ “تدنيسي” لبيوت الله، وكأن المرأة التي كرمها الإسلام حين خاطبها  مخاطبة الرجل  في  كل ما يخص الدين واعتبرها “انسانا كامل الإنسية”، والمسؤولية الدينية، في التكليف،  سواء بسواء،  أما كل ما “خيط” في حق المرأة من “تعقيدات”  وتنقيص من حقها ّكبشر  بأن اعتبروها ” عورة” أي كائنا “مشينا” يجب “سحبُه” وإخفاؤه   بالتالي ومنعُ المرأة من التمتع بحقوقها لتبقى تحت “سيطرة الرجل”  “من المهد إلى اللحد”، فجلّه نابع من مخيلة الفقهاء الأولين المسكونين  بهوس الأنثى التي يريدونها “جارية” في خدمتهم  وينسجون في ذلك أقوالا وأحاديث من متخيلهم المريض،   ترسّخ فكرة “دونية” المرأة، التي لا يعتدُّ، شرعا” لا بعقلها ولا بدينها ولا  بشهادتها  ولا بمروءتها !!!…

وفي هذا الإطار تندرج “الشّوهة” التي أقامها بعض المتقولين عن الدين من المتجمّدة قلوبهم وعقولهم، المتحجرة نظرتهم إلى المرأة، حين أقاموا الدنيا ولم يقعدوها بمجرد تداول صورة لسيدة قبلت أن تشارك في ندوة علمية حول تراث مدينة فاس، في زاوية أهل فاس، وأن تلقي مداخلتها العلمية من على كرسي للدروس في هذه الزاوية، دون أن تحشر جسدها في كفن يعتبرونه غطاء شرعيا يخفي “عورتها” ويجعل منها شبحا بدون ظل. تتحرّر

 فمتى تتحرّر العقول من مروث “خرافي” ينفي عن المرأة حقها في الكرامة والحرية؟

التّحرش الجنسي والتّسّيب

فضاء الأنثى

حديثي إلى ولي الأمر

وإلى ولي الأمن

وكلاهما مسؤول، كل حسب اختصاصاته على توفير ظروف الأمن والأمان للسكان الموكول إليهما أمر حماية سلامتهم المادية والمعنوية، وضمان مجال بيئي قادر على خلق ظروف عيش يلائم البشر! …

والحال أن هذه الظروف تزداد سوءا يوما عن يوم بالرغم من التصريحات المطمئنة والواعدة التي تصدر من هذه الجهة أو تلك، وغير خاف على أولي الأمر أن الجو العام في المدينة وفي غيرها من العواصم الكبرى بالمغرب، مقلق إلى حد خلق شعور بالخوف لدى السكان لما يتسم به من سلوكيات وممارسات يطبعها العنف والتي تصب كلها في خانة الانفلات الأمني بسبب تنامي الجريمة والاعتداءات المتكررة على المواطنين، وما يتولد عن ذلك من ردود فعل غاضبة لديهم، مع مرور الأيام.

والأمثلة في هذا الباب كثيرة….وأحيانا مؤلمة مما تحفل به الصحافة اليومية و مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تكاد تكون يومية !

شوارعنا تعج كل يوم بأعداد متكاثرة من المتسولين من نوع خاص، جلهم “زحفوا” على المدينة من جهات أخرى، بعضهم يتقصد الفتيات والنساء، يتبعونهن على مسافات طويلة خاصة في شارع المكسيك وشارع باستور وشارع محمد الخامس إلى ساحة الروداني، يلحون عليهن في طلب الصدقة، إلحاحا في طيه نوع من تهديد !

ومنهم من يتحلقون على مقربة من صناديق السحب البنكية، في أهم شوارع المدينة، يترصدون فتاة أو سيدة توقفت لإجراء عملية بنكية، حتى إذا أنهت إجراء سحب النقود، هرعوا إليها يصرخون في وجهها ملحين على الحصول منها على بعض المال، كما حدث لكاتبة صحافية بطنجة، حينما هاجمها متسكع من هذا الرهط بجانب مخدع بنكي بشارع محمد الخامس وهو يصرخ في وجهها مهددا ّومرهبا: “أعطيني الفلوس، بيّ الجوع !

ومنهم من يقلقون راحة زبائن المقاهي المركزية، بإلحاحهم على الصدقة، حتى إذا ما نهرهم أحدهم، انفجروا في وجهه وأشبعوه سبا وشتما، بل وتوعدوه ب “تخسير صفحة وجهه” متى غادر المكان.  يحدث هذا يوميا ، ا بمقاهي البوليفار إلى نهاية هذا الشارع المركزي الذي تضعف فبه الإنارة العمومية بالتدريج انطلاقا من البريد المركزي وإلى ساحة النجمة أو كما كانت تسمى في السابق.

نماذج أخرة من المزعجين المهددين لراحة المواطنين، تتمثل في جحافل حقيقية من الأطفال والأولاد والشبان، تغزو وسط المدينة عند كل مساء انطلاقا من الأحياء الهامشية أو “المهمشة” كما يحلو لسكانها أن يصفوها. “زوار الليل” هؤلاء “يفدون” على المدينة جماعات، إما راجلين أو راكبين دراجات هوائية مهترئة وبدون إنارة، أو متزلقين على لوحات بعجلات “الباتينيت”، ويتصرفون على شاكلة “الهنود الحمر”، حيث يطلقون صيحات مستفزة عند مرورهم أمام المقاهي المركزية أو بالشوارع المزدحمة، يخلقون جوا من الرعب بين السكان ويتسببون في اضطراب السير بهذه الشوارع.

وحين “يترجلون” من مركباتهم، يبادرون إلى الظهور بين المتسوقين او بين رواد “الباسيو” المسائي الذي كان ذات زمان متعة لأهل المدينة وزوارها، وهم يطبقون على أنوفهن  أكياسا صغيرة من البلاستيك محشوة بمادة السليسيوم أو يغطون أنوفهم بخرقة مبللة بثاني أكسيد الكربون يحصلون عليه بحشو تلك الخرق في الأنبوب العادم للحافلات بوجه خاص، بعد أن يترصدوا توقيت دوراتها في خط  معين !…، شأنهم في ذلك شأن من يُطلق عليهم إسم “الحراكة” ، وهم قوم وفدوا على طنجة من مختلف مدن وبوادي  يتصيدون الحافلات السياحية بهدف التسلل إلى الضفة الشمالية، بداخلها أو تحتها أو حتى داخل صندوق محركها أو محركات العبارات البحرية، وهذا ما حصل فعلا ونقلته صحف مغربية وأوروبية !

ظاهرة أخرى تتعدى كل ما سبق خطورة وترويعا، هي ظاهرة “المعتوهين” المتجولين بكل حرية بين أزقة المدينة وفي شوارعها الرئيسية، كل حسب نوع “الجذبة” التي تعتريه، ولكنهم يتّحدون، جميعُهم في “الشعكوكة” واللباس الوسخ والروائح الكريهة التي ينثرونها عند مرورهم، ولهجة الاستفزاز والتهديد التي تخرج من أفواههم، وهم يعمدون إلى الاستيلاء على كؤوس رواد المقاهي، عنوة، ويشربوا ما بها، شايا أو قهوة أوحليبا أو مشروبا غازيا، أو عصيرا، والويل كل الويل لمن تأفف أو اعترض !

بل إن منهم من اعتدوا بالصفع والضرب على بعض المارة إما بسبب تعليقهم على حالة “مجنون طليق” أو بسبب استنكارهم لهذا الوضع، بصوت مسموع.

مسلسل “الإزعاج” بالمجال الاجتماعي لمدينة طنجة لا يتوقف عند هذا الحد. بل إن للمهاجرين السريين من أفارقة جنوب الصحراء دورا “بارزا” فيه إذ لا يخلو زقاق أو شارع أو ساحة عمومية منهم، متسولين أو باعة متجولين أو ممارسين لأمور أخرى لا تشرفهم ولا تسعدنا أو تريحنا !

بل إن أعدادهم تتكاثر في الأسواق الشعبية، الدرادب والمحج الكبير نموذجا، وأيضا بالمقابر حيث يتظاهرون بقراءة سورة يس بتحريك شفاههم إلى جانب “الطالب”، ليأخذوا نصيبهم من صدقة أهل أصحاب القبور !….

قصة طنجة مع هذا النوع من المهاجرين قد تفجر أزمة حقيقية مع المنظمات الحقوقية الأوروبية،  إذا لم تعالج بالجد والحزم الضروريين لكي يتم القطع مع الممارسات المشينة لبعضهم داخل بعض التجمعات السكنية الكبرى بالمدينة، العرفان نموذجا.

وسواء تعلق الأمر بالحراكة أو المتسولين أو بـ “زوار الليل” من المراهقين والمغامرين والعابثين، فإن النساء والفتيات هن من يدفعن ثمن “التسيب”  الذي تشهده شوارعنا يوميا، من ساحة الكويت إلى ساحة النجمة، مرورا بشارع المكسيك وشارع بلجيكا والبوليفار والشوارع المتفرعة عنها ، حيث يقعن ضحايا تحرشات جنسية تخطت “اللفظ الرديء” إلى ” العنيف” ، والأمثلة كثيرة في هذا الباب أيضا.

فتاة تقطع شارعا تجاريا كبيرا. تتبعها جماعة من المشاغبين المتسكعين، والشارع يعج  بالمارة والمتسوقين . تقدم منها أحد أفراد الجماعة، يأخذ الفتاة من شعرها وهي في حالة ذهول ويحاول تقبيلها على شفتيها، فتصارع وتستغيث، وأفراد العصابة يضحكون تسلية ونشاطا، وتنجح الفتاة من الإفلات وتهرب في اتجاه حي المصلى بينما يتلقى “المهاجم” تهانئ “زملائه” في هذا الاعتداء الغاشم……

فتاة أو سيدة أخرى، تقطع الشارع العام يتبعها متسكع ويجمع مؤخرتها بكلتا يديه و”يعصرها” وسط ضحك جماعة من رفاقه، حتى إذا اتضح لهم أن المرأة قوية وتستطيع مجابهتهم، أطلقوا سيقانهم للريح…..ليكرروا العملية غدا أو بعد غد وتكون الضحية أنثى بدون حماية !

فتاة أو سيدة ثالثة، يستوقفها ثلاثة متسكعين في الشارع العام بين السابعة والثامنة مساء، يتركون الانطباع بأنهم من معارفها، يحاول أحد أفراد العصابة سرقة “صاكها” وهو “يداعب شعرها وكأن بينهما معرفة أو رابط. ولم تستطع الفتاة الصراخ لأن المهاجم وضع سكينا، أو ما تصورته كذلك، على خصرها. وحين كادت أن تنجح في الإفلات من قبضتهم، شدها أحدهم بعنف وطبع على شفتيها “قبلة الذئب إذا الذئب على الشاة جثم”  (شوقي،  مجنون ليلى)، كل ذلك وسط   رفاق المتحرش المعتدي المتهجم.

نعم، قد يوجد من  يقول: لا توجد لدينا شكاية في هذا الموضوع. تلك حجة بعض المسؤولين، وهم يعلمون أن الفتيات والنساء يتخوفن من تقديم الشكاية، لأسباب أخلاقية وأسرية وثقافية، و لا يطمعن إلا في الإفلات من أيدي المتحرشين بهن.

وحبذا لو أنشأنا جهازا أمنيا موازيا لجهاز “حذر”، يكلف بمواجهة تسيب المتحرشين بالأنثى بلا وازع ولا رادع، المنتهكين لحرمة الأنثى وحميميتها في بلاد تسعى لكي تتبوأ المرأة مكانتها فيها على مستوى القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل بناء دولة الحق والقانون التي تتساوى فيها المرأة والرجل في الحقوق والواجبات

فهل نحن نحلم بالذي يأتي ولا يأتي….

أم إنها أحلام اليقظةّ! سميّة أمغار  :سبق نشره في “جريدة طنجة”