الصدورُ العاريّة ممنوعة!

فضاء الأنثى

لم يعد متاحا للنساء، وخاصة الشابات منهن وذوات الأجسام “الناعمة الكاملة”، والصدور الرائعة “النافرة” أن يكشفن عن مفاتهن على قارعة الطريق، ليس بسبب “فتوى” فقيه مكبوت”، ولا من باب الوقاية من “زعزعة” إيمان متدين وقور، أو بسبب تعنت حاكم متسلط جسور، يتخذ الدين مطية للتحكم في العباد والرقاب، ….

ليس بسبب كل ذلك، بل لم يحصل هذا الأمر أصلا في بلد يتخذ المرأة “جارية” أو ملك اليمين، يقرر في شأنها بما يريد، فهي “قاصر” من المهد إلى اللحد، وهي ناقصة عقل ودين، بينما هو صاحب قوامة بطول وعرض الكون، وبحوزته “تفويض” أزلي محتوم، ويدٌ طولى مطلقة في كل ما يخصها دينا ودنيا! وعليها أن تخوض حربا ضد الجميع وفي كل الاتجاهات، لتفرض إنسيتها وتمارس مساواتها “النوعية” التي لا تجد “قبولا” ولا تفهما عند بعض أصحاب العقليات البالية المتحجرة.

“المنع” الصادر في حق “النهود” العارية، والصدور المكشوفة، جاء من بلدية نيويورك الأمريكية، وهي، ليست، بالتأكيد، من التجمعات البشرية “المتزمتة”، الأرثوذكسية، بل هي نتاج لعقليات خليط من البشر، غامروا بالوصول إلى “العالم الجديد”، هروبا من “ويلات” القارة الأوروبية، التي كانت، “تطحنها” الحروب و الإقطاعية وتحكّم الكنيسة المسيحية، وبحثا عن المغامرة والحرية والرفاه و أحلام “إلدورادو” !….

ولكن البلد الذي أعلن استقلاله عن الاستعمار الاوروبي المتعدد الجنسيات في الرابع من يوليوز عام 1776 بدأ حياته بوضع دستور يحدد حقوق وواجبات المواطن، ويضع الفواصل القانونية بين مختلف السلط، وينطلق في عالم المغامرة التي جعلت منه، بعد قرنين من الزمان أغنى وأقوى دول العالم، وأكثرها تمدنا وحضارة.  فأين بأمريكا من دول سبقتها إلى الوجود “الشرعي” بأكثر من ألف عام ولا تزال “تائهة” على طريق النمو والتقدم، في صراع مستمر مع قضايا الهوية، والدين واللغة، وأنماط العيش، والحكم، والديمقراطية، وأحلام الحرية. والاستقرار والاستمرار !….

سلطات نيويورك استبقت الأحداث، إذ لاحظت أن ساحة “تايمز سكوير” قد تستغل استغلالا مسيئا لصورة المدينة وأهلها، حيث يمكن أن يسعى بعض الناس، بدواعي الحاجة، إلى الإقدام على أعمال لا تليق بالمرأة، كما  لا تليق بالباحثين عن موارد للعيش، حين تشح الموارد، فاتخذت قرارا بالحيلولة دون  أن تكشف المرأة عن بعض مفاتنها في الساحات العمومية، خاصة تلك التي لا يقوى الرجل على مقاومة النظر إليها والافتتان بها، خاصة والساحة المذكورة، كانت في الزمن البعيد، ملاذا لفتيات “الهوى الغلاب”، وللمتسكعين والمشاغبين وتجار المخدرات…..رغبة ُسلطات نيويورك  هي، أكيدا، القطع مع صورة ساحة “تايمز سكوير” الماضية، وإعطاء هذه الساحة بريقا جديدا بتحويلها إلى فضاء تجاري وترفيهي منظم، تحت مراقبة المجلس البلدي للمدينة.

غيرة أعضاء بلدية نيويورك على مدينتهم وأهلها وعلى المرأة بوجه خاص، إكراما وحماية لها، جديرة بالاحترام.. سمية أمعار

بقس نشره بجريدة طنجة

من مأسي الأسر المغربيةحليب الرضّع في ارتفاع مستمر

سبق وأن أثرنا هذا الموضوع كما أثاره غيرنا، والتمسنا أن يعطى ما يستحقه من عناية نظرا لتأثيره الواضح على الا سر المغربية المكتوية بأسعار المعيشة المرتفعة والتي تواجه تبعات العيد والدخول المدرسي المقبل، وكلها مصاريف لا قبل للأسر المتوسطة بها وهي غالبية الشعب. وكنا ننتظر أن تعلن الحكومة عن إجراءات بهذا الخصوص خاصة والمواطنون تخلوا مجبرين عن هذا الحليب المعدّ للرضع، والذي يباع بالصيدليات بعد أن شهدت جميع أصنافه ارتفاعات مهولة حيث انتقل ثمن العلبة من 74 إلى 92 درهما وأصناف أخري بلغ ثمن العلبة منها 109 درهما. وسارعوا، مكرهين إلى اقتناء علب حليب البقر المعروض عتد بقال الدرب، هم يعلمون أن حليب البقر مضرٌّ بصحة الطفل ولا يحقق للطفل ما هو بحاجة إليه من شروط التغذية السليمة والنموّ القويم، كما أن بعض الأسر اتجهت إلى اقتناء حليب غير مراقب، عبر الآنترنيت، ولسان حالهم يقول “الله غالب” ما دام لا أحد يصغي لطلبات الأسرالمنهوكة أصلا بالغلاء.

لعل الحكومة التي جعلت من شعاراتها دعم الدولة الاجتماعية، كان عليها أن تلتقط أولى الإشارات لتبادر الى القيام بشيء ما للمحافظة على صحة وسلامة أطفال اليوم رجال الغد، ما دامت الأسر قد أنهكها الغلاء وبُحّ صوتها من جراء المطالبة بإجراءات كفيلة بالحد من حالة الغلاء هذا الأخطبوط الذي تمكن من كل أسباب الحياة بالبلد.والغريب أن المغرب لا يصنع حليب الأطفل وربما لم يفكر في هذا الأمر بالرغم من حيويته باعتبار أنه مادة أساسية بل استراتيجية لحياة أطفال المغرب قبل صناعة السيارات والدرونات وغيرها من الصناعات البريستيجية !.. فهل  تنتظرالحكومة أن تعم البلد مظاهرات الغضب والاستنكار لتبادر إلى حلول “ترقيعية” قد لا تفي بالغرض وهل تتحرك حكومة الكفاءات لترينا “حنة يدها” في حالة حليب الرضع بعد ما فشلت نسبيا في محاصرة الغلاء ؟

18حزبا سياسيا لم تردّ مبلغ. 22. 897. 163. 2 درهم من أموال الدعم الحكومي

فضائح: الأحزاب السياسية تستفيد من الدعم العمومي ” ليعمروا” علينا أثناء الحملات الانتخابية، بالوعود والعهود، ولكنهم لا يردون ما شاط من المال العام إلى الخزينة العامة ولا ما لم يستعملوه لهذه الغاية النبيلة!

28 حزبا سياسيا توصلت بما قدره 66 مليون و 157 ألف درهم كدعم مالي من الخزينة العامة لتمويل حملاتها الانتخابية بمناسبة مشاركتها في اقتراع 8 شتنبر 2021. أربعة عشر حزبا منها قامت بإيداع حسابها لدى المجلس داخل الأجل القانوني المحدد في أربعة أشهر، و14 خارجه! من هذه الأحزاب الحزب الاشتراكي الموحد وحزب التقدم والاشتراكية، وجبهة القوى الديمقراطية، وحزب العدالة والتنمية الذي كان يقود الحكومة وحزب الاستقلال !!!…وغيرها،

 أما الدعم الغير المستعمل من طرف 18 حزبا فقد تم حصره في ما يفوق مليونين وستمائة الف درهم، أرجعت سبعة أحزاب قوية، ما قدره 1.282.723 درهم منه، أما الأحزاب الأخرى التي لم تستعمل بعضا من الدعم، وعددها 11حزبا فإنه كان عليها ارجاع ما قدره 1.360.982،87 درهم إلى الخزينة. من بينها حزب الاتحاد الدستوري وحزب التجمع الوطني للأحرار (حزب رئيس الحكومة الذي يقود التحالف). وحزب الاستقلال (حكومة) والحزب الاشتراكي الموحد (معارض قوي)، والحركة الشعبية (معأرض قوي) بمعنى أن مبالغ الدعم الغير مستعمل الذي يجب ارجاعه الى الخزينة العامة تفوق مليونين درههم بالتمام والكمال. وهناك مبالغ نفقات لم يتم اثبات صرفها باي وثيقة رسمية، بالنسبة لعشرة أحزاب.

المهم الأمر ليس واضحا تماما والدعم ليس مضبوطا صرفه واعتماده وهو أمر غير مقبول تماما حين يتعلق الأمر بأحزاب قوية بمراكز فخمة وموظفين ومناضلين أكفاء في (الهضرة) كما في “تخراج العينين” وأمور أخرى. بمعنى أن الورقة الزرقاء، نعني ورقة 200 درهم التي “يُتغنى بعا طيلة أيام الانتخابات، بل ويُتفكّهُ بها بين الناخبين والتي صارت عنوان للرشوة والريع الانتخابي، ربّما أنها تأتي “حتى هي” من الدعم، أي من الخزينة العامة. فالدعم هذا يغطي أيضا الحملات الانتخابية بوجه خاصّ.المجلس الأعلى للحسابات طالب، ومن جديد، الأحزاب السياسة بضرورة ارجاع المليوني درهم غير المستعملة للخزينة العامة، ودعا وزارة الداخلية بمواصلة حمل الأحزاب على تيسير وتعزيز التزام هذه الأحزاب بالقواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بصرف المبالغ التي تسلمتها برسم مساهمة الدولة في حملاتها الانتخابية والادلاء بالحسابات !!!…..

الدورة الاستدراكية للإمتحان التأهيلي لمزاولة مهنة المحاماةبين المدّ والجزر!

http://www.medias24.com

بعد شهور من المهرجات الاحتجاجية، والوقفات والتهديدات، بل والاعتصامات والتهديد بالموت جراء “الأمعاء الفارغة”، من أجل الحصول على ما يعتبرونه حقوقهم الثابتة، وهي الحق في مزاولة مهنة المحاماة  بعد الادعاءات بوجود  طعون  في نزاهة الامتحان “المشبوه” المقدمة من المعنيين للقضاء الإداري والجنائي  بسبب الظلم والحيف الذي أصابهم، كما يدعون، و بسبب ” الخروقات الواضحة والمكشوفة”  التي شابت الامتحان المذكور، والتي يعتبرونها “فضيحة” والتي لم يترتب عنها أيّ إجراء يدخل في باب المساءلة و المحاسبة  في إطار امتحان دجنبر الماضي.

 وثمن بعض المعنيين تدخل وسيط المملكة في القضية واقتراحه بإعادة الامتحان المذكور فقط للراسبين اعتبارا لمصلحة المعنيين، بالرغم من أنه من غير المقبول أن ينجح المنجّحون بالفساد ويجبر ضرر “المرسّبين” بسبب الفساد ذاته حسب رأي جانب من المعنيين، مع مطالبتهم بضمانات النزاهة وتكافؤ الفرص: والمطالبة بمعاقبة المخطئين في الامتحان الأول الذي تعتبر نتائجه” كارثية” بالنسبة لآلاف الطالبة المتقدمين.

وعاب بعضهم عن ورقة الوسيط أنها لم تتضمن الغاء نتائج امتحان 4 دجنبر ولم تصرح بأن الامتحان شابه فساد وأن أعادة الامتحان يتطلّب توفير شروط النزاهة والشفافية. ولا زال الطلبة منقسمين بين موافقين على رأي وسيط المملكة، ولكن بشروط، وبين الرافضين الذين يعتبرون أن رأي الوسيط لم يتضمن الإلغاء التام لنتائج الامتحان المذكور قبل إعادة الامتحان للراسبين او “المرسّبين” في امتحان دجنبر.

وقد تفاعل رئيس الحكومة أخنوش إيجابيا مع رأي وسيط المملكة، القاضي بإعادة الامتحان “في نطاق العلاقات التي يجب أن تسود بين الأدرة والمواطنين والاسهام في سيادة القانون وإشاعة العدل والقانون.

وهكذا، وبعد تعنته في عدم إعادة الامتحان المذكور، اعتبارا لسلطته كوزير القطاع، وبعد تصريحاته التي أزّمت الوضع كما أزمت علاقات الطلبة الممتحنين للحصول على الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة بالوزير ذاته، وبعد الألآم التي قاساها هؤلاء الطلبة وعائلاتهم، من أجل أن يسمع صوتهم ويصل إلى دوائر القرار، ومنها الإضراب عن الطعام، ها هي الوزارة ذاتُها تصدر بلاغا تعلن فيه إعادة الامتحان المذكور وفق بيان رئيس الحكومة، في معظم مدن البلاد، حسب برنامج محدد.

أوَ لم يكن من الخير للجميع، وبخاصة للبلد ككل،ّ أن تتفاوض الوزارة مع المعنيين مباشرة على خلفية أنّ إعادة الاختبار ممكنة وليست سرّا من “أسرار الدولة”، ما دام الخيرُ كل الخير سيعود على أبناء هذا الوطن وتنتهي الرعونة التي أظهرتها وزارة العدل في الموضوع إلى أن جاء الفرج من وسيط المملكة.ومعلوم أن وسيط المملكة هو مؤسسة دستورية وطنية ومستقلة، مهمته الدفاع عن حقوق المواطنين أن يستفيدوا من خدمات الإدارة التي يخولها لهم القانون، والقيام بدور الوساطة بين المتظلمين مغاربة أو أجانب وبين الإدارة المتظلم منها.

أكباش العيد بالبرلمان وزراء تحت نيران صديقة بسبب الأكباش!…

http://www.lereporter.ma

مع اقتراب العيد الكبير، اشتعلت أثمنة اكباش العيد بسبب كثرة الوسطاء وقلة ضبط الحكومة للسوق الذي لايعرف تجارُه   لا ” إيمان ولا قانون” في عجز ظاهر للحكومة أن تحدّ من شجعهم الذي يقف حاجزا دون استطاعة أصحاب الدخل المتوسط   اقتناء كبش العيد. أما أصحاب الدخل الصغير أو الدخل ” زيرو” فإنه يكفيهم أن يتجولوا في رحبة الغنم ويستفسروا عن أثمنة الأكباش وعن أوزانها، ويرددوا في استسلام “تبارك الله”!  ويمكنهم في حالة الإعجاب بكبش “صوردي” وهو من القطيع المفضل عند كل الطبقات والذي بلغ ثمنه في بعض الحالات، المليون، أن يأخذ مع الكبش وصاحبه الميسور صورة للذكري عساها تذكره بعام الغلاء او عام أخنوش!…

حقيقة إن الإسلام لا يفرض الضحية يوم عيد الضحية، بل إنه يترك الأمر لأصاحب الاستطاعة. ولكنهم الأطفال وفرحتُهم ومفاخرتهم رفاق الحي بالخروف طيلة الأسبوع الذي يسبق العيد…لهاذا يعمل الآباء، يستدينون إن أمكنهم، ليحققوا فرحة أطفالهم. فالعيد والخروف أصبحا من الطقوس الأساس في حياة الطبقة المتوسطة أو الضعيفة، قبل أن تكون مدعاة للتفاخر بالنسبة للطبقة الميسورة.  ولا حسد!!!….

هذا، ولم يكن ممكنا أن تمرّ الجلسة الأسبوعية لمساءلة وزراء الحكومة بالبرلمان، دون التعرض لأكباش العيد، وأثمنتها المشتعلة. ولكن الغريب أن تأتي الانتقادات من نواب مؤيدين للتحالف الحكومي الحالي المكون من حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب استقلال وهذا الحزب رائد من رواد الحركة الوطنية أذا تأسس على يد المرحوم علال الفاسي سنة 1944

أما جميع الأحزاب الأخرى فقد تأسست داخل اللوبي الانتخابي والرغبة في الاستوزار وتحقيق ما تيسر من المنافع والمصالح …للشعب بطبيعة الحال!!!…

ونجم الجلسة الماضية كان وبدون منازع، وزير الفلاحة الذي  شمله حزب الأحرار بعطفه ساعة استوزاره ليأخد محفظة رئيسه السابق أخنوش الذي أصبح رئيسا للوزراء بعد الانتخابات الأخيرة، حيث ووجه وهو الحليف لنواب الأغلبية بانتقادات حادة من نواب من هذه الأغلبية التي بدأ الشقاق يظهر بينها، حتى وإن حاول حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال التغاضي عن الموضوع وإظهار التماسك و “التناغم” بين الأغلبية الحاكمة والتي لم تكتف بالحكومة وبالبرلمان،  التي جعلت منه رافدا للأغلبية، بل إنها اتجهت إلى مجالس الجماعات ومجالس الجهات لتفرض أشخاصا معينين من الأغلبية على رئاسات تلك المجالس!!!!…..وفق مصلحتها لا مصلحة سكان الجماعات والجهات المقصودة !…

وهكذا هاجم نائب من الأغلبية وزير الفلاحة  بسبب  أثمنة الأكباش  وأيضا بسبب الدعم المباشر للمستوردين  من الخزينة العامة بالرغم من أن هذا الإجراء لم يحقق الغاية المتوخاة منه في  انخفاض الأسعار!!!…وتدخل في نفس الاتجاه، نواب من المعارضة أيضا حزب الاتحاد الاشتراكي  وفريق حزب الحركة الشعبية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية،  ملاحظين أن موقف الحكومة يضرب في الصميم القدرة الشرائية للمواطنين،  وأنه لن تكون، هذا العام، عند العائلات المغربية  المتوسطة أيّ معنى لفرحة العيد بدون كبش في الدار وأن الحكومة منحت المليارات من الدراهم  من الأموال  العامة، دعما للمستوردين إضافة إلى عدد من الإعفاءات الضريبية لمستوردي الأبقار للذبح والأكباش للعيد دون أن  يلاحظ أي انخفاض في الأثمان .

الوزير المستجوب الصديقي وزير الفلاحة ردّ قائلا إن عملية استيراد الأغنام والابقار مستمرة وأن الهدف منها خفضُ الأسعار وتوفير أكباش العيد بأثمان معقولة،( بالنسبة للحكومة) وإن دعم استيراد الاكباش ب 500 درهم للرأس يتجه لصغار المستوردين لا للكبار، وهذا ردٌّ من الوزير على كبار المتدخلين من الأحزاب الذين  دفعوا بتوجيه الدعم على الفقراء من الشعب بدل المستوردين الميسورين.وهكذا يكون الوزير المحترم قد استمع إلى رأي النواب من الأغلبية المتحالفة الحاكمة وإلى نواب من المعارضة، ولم يقل شيئا، ولم يعد بشئ، وانتهت الجلسة كما بدأت والسلام.

حين يثور مغربيّ حماية لشرف نساء بلده !

فضاءالأنثى

خلّف اقدام قناة الجزيرة على أنهاء ارتباطها بالإعلامي المغربي عبد الصمد ناصر أحد أشهر مقدمي نشرات الأخبار والبرامج الحوارية، بالقناة البحرينية، موجة واسعة من التنديد والغضب لدى المغاربة والعديد من التساؤلات لدي متتبعي هذه القناة، المعترفين بأخلاق وثقافة والكفاءة المهنية للإعلامي المغربي القدير. وقد كشفت تقارير إعلامية أن أجراء الاستغناء عن ناصر جاءّ ردّا لرفضه محوَ أو تعديل تغريدة نشرها على حسابه الشخصي ب “تويتر”، يردّ فيها على الاتهامات المشينة المنافية لأخلاقيات الصحافة والاعلام، التي كالتها قناة رسمية جزائرية، للمرأة المغربية وللمغرب ككلّ ويدافع خلالها عن شرف المرأة المغربية، كأيّ مغربي حرّ، غيور يثور من أجل شرف وكرامة بلاده وأهله. ّ!ّ

 وكانت قناة رسمية جزائرية قد أقدمت منذ أيام على بث اتهامات خطيرة صاحبتها بتعليق خطير معناه أن الوقت قد حان لمحاسبة المخزن الذي جعل المغرب مملكة “الشرّ والرذيلة”، دولة لا تتوانى عن عرض أولادها وبناتها في سوق السياحة الجنسية !!!….

وكان طبيعيا أن تثور نفس كل مغربي أبيّ، ضد هذا القول الرديء وضد قائله، وهو ما فعل عبد الصمد ناصر حين دوّن تغريدته التي يظهر أنها كانت ذات مفعول قويّ على كابرنات الجزائر ومناصريهم من “الإخوة العرب” حيث سارع أحد مدراء الجزيرة  وهو جزائري، إلى مطالبة عبد الصمد بحذف تغريدته أو “تعديلها” بما يفي أ نها  لا تعني الجزائر، خاصة وقد جاء في تغريدة ناصر، ردا على قول التلفزة الرسمية الجزائرية  “نموذج صارخ لفجور إعلام الجزائر الرسمي الذي سمح لنفسه بمهاجمة المغرب بسفالة ، وباتهام الدولة المغربية  بكل نذالة بالاتجار بعرض وشرف نساءه المغربيات.” 

ولم تنفع الضغوطات الشديدة من قبل مسؤول بالقناة القطرية وهو جزائري، في اقناع الاعلامي المغربي بمحو تغريدته على “تويتر”، حتى حين هدده مدير القناة بالاستغناء عن خدماته، لأن الأمرَ يتعلق ببلده وبشرف بلده، ولا يوجد مغربيّ واحد يقبل بإهانة بلده، وكرامة نساء بلده، ففضل العودة إلى بلاده المغرب الذي سانده بقوة ضدّ حقد كابرانات “الدزائر” ومناصريهم من “الإخوة العرب”

 أمجاد يا عرب أمجاد.”ّ!!!..

وختم تدوينته الشجاعة قائلا “وأيَ وضاعة هذه يا عديمي الاخلاق؟ بئس الاعلامُ إعلامُكم الحقود وبئس ما تفعلون”!!!…..

وكردّ فعل النقابة المغربية للصحافة، فقد أعلنت في بيان، الخميس الماضي، أنه بعد إدانتها لقرار الاستغناء عن عبدالصمد، هذا القرار الاستبدادي والتعسفي، فأنها ستنظم وقفة احتجاجية بباب مقر الجزيرة بالرباط، كما أن النقابة ستقدم مذكرة احتجاجية الى أدارة القناة وإلى الفدرالية الدولية للصحافيين كذلك إلى الاتحاد العام للصحافيين العرب. كما أن الفدرالية العامة للناشرين المغاربة  نددت بقرار  قناة الجزيرة الذي اعتبرته تعسفيا وأعلنت عن اجراء خطوات احتجاجية واتصالات مهنية في هذا الشأن.

ونرى أنه من المرغوب فيه ومن المطلوب من النائبات والمستشارات بمجلس النواب ومجلس المستشارين أن يقمن وطنيا ودوليا بخطوات التنديد بأجراء الطرد التعسفي الذي تعرض له عبد الصمد ناصر بسبب غيرته عل نساء المغرب وموقفه المشرف من صحافة الحقد والكراهية والفتنة الجزائرية ضد المغرب. كما هو مطلوب من المنظمات النسائية ومن منظمات المجتمع المدني بالمغرب القيام بخطوات للتنديد بقرار الجزيرة القاضي بفصل الإعلامي القدير عبد الصمد ناصر بسبب غيرته على نساء بلده وعلى بلده الذي تتكالب عليه صحافة الجزائر وتعامها اللاأخلاقي مع مقدسات الشعوب الحرة التي تقدر مشاعر الأخلاق وكرامة الشعوب. 

ونعتقد جازمين ان الحكومة المغربية لو قررت إخراص صوت “الجزيرة” من الرباط نهائيا، فإن الشعب المغربي سوف يساند وبقوة هذا القرار الذي يوشي بأن قناة الجزيرة لا ترى مانعا من أن تسبّ، دون حقّ، نساء بلد عربي أخ وصديق ومساندٌ ساعة الشدّة! سمية أمغار

ضحايا الاغتصاب

فضاء الأنثى

أيُّ جيل هذا الذي أنتجه عهدُ الاستقلال؟ جيلٌ لا حدود للكبت الجنسي الذي يملك عليه جوارحَه وعقلَه ويضبط تحركاته وممارساته داخل المجتمع، جيلٌ لا يركن إلى رادع أو وازع ديني أو أخلاقي حتى ليخيل إليك أنه جيلٌ منقطع عن الجيل السابق، الذي صنع رجالا أفذاذا، تعلّموا وعلّموا وقاوموا وأعطوا للمغرب وجهاً مشرقا بين الأمم.

هذا الجيل، جيلُ العنف والقتل والاعتداء على المواطنين، والاغتصاب الذي لم يجد، إلى الآن ردعا قانونيا مناسبا، بل إن الانطباع العام أن ما تصدره محاكم مغرب الاستقلال في مثل هذه الحالات من أحكام، تبقى أحكاما مخفّفة، لا ترقى في نظر الكثيرين إلى خطورة الفعل الإجرامي الذي يمكن مساواة خطورته مع جرائم القتل العمد، اعتبارا لكون الضحايا يوجدون غالبا في حالة ضعف أمام مغتصبيهم، وبالتالي فإن جرائم الاغتصاب كان يجب أن يسري عليها ما يسري على جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار، والترصّد!……

لقد أصبح الاغتصابُ ظاهرةً مقلقةً تثير الرعب في المجتمع المغربي وتقدّ مضاجع الأسر المغربية حيث يفاجأ الانسان عند كل صباح بأخبار اغتصاب أطفال في عمر الزهور في جل نواحي المغرب، حواضره وبواديه، وكأنه قدرُ هذا المجتمع الذي يكاد يكون قد صار فريسة ذئاب بشرية مدسوسة في كل مكان، لتعبثَ بكرامة وشرف وبراءة أطفال المغرب وتثير الرعبَ في أوساط الأسر.

 الأخبارُ التي تطلع بها صحف المغرب عن اغتصاب الأطفال والطفلات القاصرين، لكثرتها وتعدّد ظروفها، تكاد توحي بأن الأمر صار عادياً.  نقرأ الخبر ونطوي الصفحة، تماما وكأن هذا الأمر لا يحدث إلا للغير! 

فهذا حارسُ ملعب يغتصبُ أطفالا بعد تخديرهم بتطوان، وهذا ذئبٌ بشريٌّ بمدينة سلا يغتصب مجموعة من الأطفال استدرجهم، لبراءتهم، إلى مسكنه ليعبث بشرفهم، وهذا معلمٌ بالبيضاء يمارس شدوده الجنسي على تلميذات بالأقسام الأولى ابتدائي، وهذا فقيهٌ إمامٌ يًحوّل بيتَ الله إلى بيت للرذيلة، يمارسها على أطفال وطفلات وعلى بالغات لثقتهم جميعا في الفقيه وفي بيت الله،(وفي الستين حزب التي في صدره) وهذا أستاذ جامعي يتحرُّش بطالباته مقابل نقط تضمنُ لهن شروط َالنّجاح..

وهذه فتاة العرائش، وهذه فتاة بنجرير التي اعتبرت أن المغرب ظلمها حين استهان بقضيتها فاستجارت بالنار لتحمي نفسها من جور البشر! وهذه طفلةٌ في ربيعها الثاني عشر، تضعُ حدّا لحياتها بأن شربت سم الفئران، لتتخلص من كابوس الاغتصاب. ومن يا ترى يكون المغتصب؟ عسكريٌّ متقاعدٌ لم يُقدّر شرف الانتساب إلى عسكر الوطن، فسارع، “كالذئب إذا الذئبُ على الشاة جثم” يحاول إفراغ كبثه في طفلة في سن حفيدته، استدرجها إلى بيته بدوار في سوق الأربعاء ومارس عليها الرذيلة. وحين علم أخوها بالواقعة وجاء لبيت العسكري يستخبر عنها نشب صراع بينه وبين المغتصب، تمكنت الطفلة خلاله من التسلل خارج بيت العسكري لتقرر الانتحار خوفا من عقاب أسرتها. (والنماذج السيئة في هذا الباب متعددةٌ متنوعة محبطة)!…

حالات الاغتصاب بالمغرب لا عدّ لها ولا حصر، ولكنها غالبا ما تأخذ حجما أفظع حين لا تجد المغتصَبة أو المغتصَب، طريقة أخرى للمواجهة غير الانتحار.

ولعل حادثة خديجة السويدي قد أفصحت عن المكبوت وعرّت عن المستور وقالت كل شيء عن تردّي الأوضاع داخل المجتمع المغربي حيث يجد المظلوم نفسَه بين مطرقة الاغتصاب وسندان الظلم والقهر والحكرة!

حقيقةً إن المغرب شرّع نصوصا قانونية لمعاقبة الاغتصاب والمغتصبين، وأن هناك العديد من الجمعيات الأهلية التي انتدبت نفسها لحماية الأسرة والطفل والمرأة، ولكن الأمر غالبا ما يبقى في حدود الأدبيات والشعارات والمناظرات والبلاغات، والنتيجةُ أن الجريمة بمختلف أشكالها وصفاتها تفشت في مجتمعنا، وانتشرت، وكثر ممارسوها كما كثرت وسائلها وتجدّدت، لتخلق جوّا من الخوف داخلَ المجتمع وداخل الأسر….

هناك إذن خللٌ ما، في مكان ما…. على المسؤولين اكتشافَه ومواجهتَه والقضاءَ عليه.  تلك مسؤوليتهم ومسؤولية المجتمع المدني. أليس كذلك؟ وفي نظر الكثير من المواطنين، أن الخللَ يوجدُ في التشريع الذي يسمح بإخلاء سبيل مجرمين ويدفع بهم إلى ممارسة الابتزاز على ضحاياهم، ويدفع ضحاياهم إلى الانتحار حرقا أو بواسطة السم للإفلات من العار.إن محاولة القضاء على الجريمة عن طريق الوعظ والإرشاد، مسألة ٌطوباوية. بينما المطلوبُ هو الزجرُ القويُّ المثالي. وإلاّ “على رقبة من” تقع روح خديجة السويدي والطفلة ضحية العسكري، وأرواح كل ضحايا الاغتصاب بالمغرب؟ !!!…

سبق نشره في جريدة طنجة

التّحرش الجنسي والتّسّيب

فضاء الأنثى

حديثي إلى ولي الأمر

وإلى ولي الأمن

وكلاهما مسؤول، كل حسب اختصاصاته على توفير ظروف الأمن والأمان للسكان الموكول إليهما أمر حماية سلامتهم المادية والمعنوية، وضمان مجال بيئي قادر على خلق ظروف عيش يلائم البشر! …

والحال أن هذه الظروف تزداد سوءا يوما عن يوم بالرغم من التصريحات المطمئنة والواعدة التي تصدر من هذه الجهة أو تلك، وغير خاف على أولي الأمر أن الجو العام في المدينة وفي غيرها من العواصم الكبرى بالمغرب، مقلق إلى حد خلق شعور بالخوف لدى السكان لما يتسم به من سلوكيات وممارسات يطبعها العنف والتي تصب كلها في خانة الانفلات الأمني بسبب تنامي الجريمة والاعتداءات المتكررة على المواطنين، وما يتولد عن ذلك من ردود فعل غاضبة لديهم، مع مرور الأيام.

والأمثلة في هذا الباب كثيرة….وأحيانا مؤلمة مما تحفل به الصحافة اليومية و مواقع التواصل الاجتماعي بصورة تكاد تكون يومية !

شوارعنا تعج كل يوم بأعداد متكاثرة من المتسولين من نوع خاص، جلهم “زحفوا” على المدينة من جهات أخرى، بعضهم يتقصد الفتيات والنساء، يتبعونهن على مسافات طويلة خاصة في شارع المكسيك وشارع باستور وشارع محمد الخامس إلى ساحة الروداني، يلحون عليهن في طلب الصدقة، إلحاحا في طيه نوع من تهديد !

ومنهم من يتحلقون على مقربة من صناديق السحب البنكية، في أهم شوارع المدينة، يترصدون فتاة أو سيدة توقفت لإجراء عملية بنكية، حتى إذا أنهت إجراء سحب النقود، هرعوا إليها يصرخون في وجهها ملحين على الحصول منها على بعض المال، كما حدث لكاتبة صحافية بطنجة، حينما هاجمها متسكع من هذا الرهط بجانب مخدع بنكي بشارع محمد الخامس وهو يصرخ في وجهها مهددا ّومرهبا: “أعطيني الفلوس، بيّ الجوع !

ومنهم من يقلقون راحة زبائن المقاهي المركزية، بإلحاحهم على الصدقة، حتى إذا ما نهرهم أحدهم، انفجروا في وجهه وأشبعوه سبا وشتما، بل وتوعدوه ب “تخسير صفحة وجهه” متى غادر المكان.  يحدث هذا يوميا ، ا بمقاهي البوليفار إلى نهاية هذا الشارع المركزي الذي تضعف فبه الإنارة العمومية بالتدريج انطلاقا من البريد المركزي وإلى ساحة النجمة أو كما كانت تسمى في السابق.

نماذج أخرة من المزعجين المهددين لراحة المواطنين، تتمثل في جحافل حقيقية من الأطفال والأولاد والشبان، تغزو وسط المدينة عند كل مساء انطلاقا من الأحياء الهامشية أو “المهمشة” كما يحلو لسكانها أن يصفوها. “زوار الليل” هؤلاء “يفدون” على المدينة جماعات، إما راجلين أو راكبين دراجات هوائية مهترئة وبدون إنارة، أو متزلقين على لوحات بعجلات “الباتينيت”، ويتصرفون على شاكلة “الهنود الحمر”، حيث يطلقون صيحات مستفزة عند مرورهم أمام المقاهي المركزية أو بالشوارع المزدحمة، يخلقون جوا من الرعب بين السكان ويتسببون في اضطراب السير بهذه الشوارع.

وحين “يترجلون” من مركباتهم، يبادرون إلى الظهور بين المتسوقين او بين رواد “الباسيو” المسائي الذي كان ذات زمان متعة لأهل المدينة وزوارها، وهم يطبقون على أنوفهن  أكياسا صغيرة من البلاستيك محشوة بمادة السليسيوم أو يغطون أنوفهم بخرقة مبللة بثاني أكسيد الكربون يحصلون عليه بحشو تلك الخرق في الأنبوب العادم للحافلات بوجه خاص، بعد أن يترصدوا توقيت دوراتها في خط  معين !…، شأنهم في ذلك شأن من يُطلق عليهم إسم “الحراكة” ، وهم قوم وفدوا على طنجة من مختلف مدن وبوادي  يتصيدون الحافلات السياحية بهدف التسلل إلى الضفة الشمالية، بداخلها أو تحتها أو حتى داخل صندوق محركها أو محركات العبارات البحرية، وهذا ما حصل فعلا ونقلته صحف مغربية وأوروبية !

ظاهرة أخرى تتعدى كل ما سبق خطورة وترويعا، هي ظاهرة “المعتوهين” المتجولين بكل حرية بين أزقة المدينة وفي شوارعها الرئيسية، كل حسب نوع “الجذبة” التي تعتريه، ولكنهم يتّحدون، جميعُهم في “الشعكوكة” واللباس الوسخ والروائح الكريهة التي ينثرونها عند مرورهم، ولهجة الاستفزاز والتهديد التي تخرج من أفواههم، وهم يعمدون إلى الاستيلاء على كؤوس رواد المقاهي، عنوة، ويشربوا ما بها، شايا أو قهوة أوحليبا أو مشروبا غازيا، أو عصيرا، والويل كل الويل لمن تأفف أو اعترض !

بل إن منهم من اعتدوا بالصفع والضرب على بعض المارة إما بسبب تعليقهم على حالة “مجنون طليق” أو بسبب استنكارهم لهذا الوضع، بصوت مسموع.

مسلسل “الإزعاج” بالمجال الاجتماعي لمدينة طنجة لا يتوقف عند هذا الحد. بل إن للمهاجرين السريين من أفارقة جنوب الصحراء دورا “بارزا” فيه إذ لا يخلو زقاق أو شارع أو ساحة عمومية منهم، متسولين أو باعة متجولين أو ممارسين لأمور أخرى لا تشرفهم ولا تسعدنا أو تريحنا !

بل إن أعدادهم تتكاثر في الأسواق الشعبية، الدرادب والمحج الكبير نموذجا، وأيضا بالمقابر حيث يتظاهرون بقراءة سورة يس بتحريك شفاههم إلى جانب “الطالب”، ليأخذوا نصيبهم من صدقة أهل أصحاب القبور !….

قصة طنجة مع هذا النوع من المهاجرين قد تفجر أزمة حقيقية مع المنظمات الحقوقية الأوروبية،  إذا لم تعالج بالجد والحزم الضروريين لكي يتم القطع مع الممارسات المشينة لبعضهم داخل بعض التجمعات السكنية الكبرى بالمدينة، العرفان نموذجا.

وسواء تعلق الأمر بالحراكة أو المتسولين أو بـ “زوار الليل” من المراهقين والمغامرين والعابثين، فإن النساء والفتيات هن من يدفعن ثمن “التسيب”  الذي تشهده شوارعنا يوميا، من ساحة الكويت إلى ساحة النجمة، مرورا بشارع المكسيك وشارع بلجيكا والبوليفار والشوارع المتفرعة عنها ، حيث يقعن ضحايا تحرشات جنسية تخطت “اللفظ الرديء” إلى ” العنيف” ، والأمثلة كثيرة في هذا الباب أيضا.

فتاة تقطع شارعا تجاريا كبيرا. تتبعها جماعة من المشاغبين المتسكعين، والشارع يعج  بالمارة والمتسوقين . تقدم منها أحد أفراد الجماعة، يأخذ الفتاة من شعرها وهي في حالة ذهول ويحاول تقبيلها على شفتيها، فتصارع وتستغيث، وأفراد العصابة يضحكون تسلية ونشاطا، وتنجح الفتاة من الإفلات وتهرب في اتجاه حي المصلى بينما يتلقى “المهاجم” تهانئ “زملائه” في هذا الاعتداء الغاشم……

فتاة أو سيدة أخرى، تقطع الشارع العام يتبعها متسكع ويجمع مؤخرتها بكلتا يديه و”يعصرها” وسط ضحك جماعة من رفاقه، حتى إذا اتضح لهم أن المرأة قوية وتستطيع مجابهتهم، أطلقوا سيقانهم للريح…..ليكرروا العملية غدا أو بعد غد وتكون الضحية أنثى بدون حماية !

فتاة أو سيدة ثالثة، يستوقفها ثلاثة متسكعين في الشارع العام بين السابعة والثامنة مساء، يتركون الانطباع بأنهم من معارفها، يحاول أحد أفراد العصابة سرقة “صاكها” وهو “يداعب شعرها وكأن بينهما معرفة أو رابط. ولم تستطع الفتاة الصراخ لأن المهاجم وضع سكينا، أو ما تصورته كذلك، على خصرها. وحين كادت أن تنجح في الإفلات من قبضتهم، شدها أحدهم بعنف وطبع على شفتيها “قبلة الذئب إذا الذئب على الشاة جثم”  (شوقي،  مجنون ليلى)، كل ذلك وسط   رفاق المتحرش المعتدي المتهجم.

نعم، قد يوجد من  يقول: لا توجد لدينا شكاية في هذا الموضوع. تلك حجة بعض المسؤولين، وهم يعلمون أن الفتيات والنساء يتخوفن من تقديم الشكاية، لأسباب أخلاقية وأسرية وثقافية، و لا يطمعن إلا في الإفلات من أيدي المتحرشين بهن.

وحبذا لو أنشأنا جهازا أمنيا موازيا لجهاز “حذر”، يكلف بمواجهة تسيب المتحرشين بالأنثى بلا وازع ولا رادع، المنتهكين لحرمة الأنثى وحميميتها في بلاد تسعى لكي تتبوأ المرأة مكانتها فيها على مستوى القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل بناء دولة الحق والقانون التي تتساوى فيها المرأة والرجل في الحقوق والواجبات

فهل نحن نحلم بالذي يأتي ولا يأتي….

أم إنها أحلام اليقظةّ! سميّة أمغار  :سبق نشره في “جريدة طنجة”