التّعديل الحكومي المرتقب والمرغوبُ فيه !

تتجدد الإشاعات وتتمطط، منذ، أن أشاعت في غشت 2022، مجلة “جون أفريك”، المطلعة على خبايا الأمور في القارة السمراء، خبر تعديل حكومي بالمغرب حيث راج الحديث بقوة، هذه الأيام، في المغرب، عن التعديل الحكومي المرتقب والمرغوبُ فيه كما يبدو، وتطوعت بعض المواقع الإخبارية بتقديم بيانات عن الوزراء المدعوين للمغادرة بسبب ما قيل من عدم توفقهم في القيام بالمهام الوزارية الموكولة إليهم.

خبر اقتراب التعديل الحكومي بالمغرب. ومنذ ذلك الحين و هو يتنقل بقوة، بين المغاربة، خاصة بسبب ما يرون من صمت حكومة العزيز أخنوش، و”عجزها” عن مواجهة تسونامي الغلاء في المعيشة الذي أضرّ بالمواطنين من الطبقة الفقيرة والمتوسطة وهي غالبية الشعب المغربي، والزيادات المتتالية في أسعار الوقود التي حررتها، عن جهل، الحكومة السابقة، ليكتوي الشعب المغربي بنارها ولا يبدو لهذه الزيادات من قرار بالرغم من تدابير ترقيعية اتخذت في الماضي وتنوي الحكومة العودة إليها في مواجهة الاضطرابات الجديدة في أسعار المحروقات، التي تعتبر عاملا قويا في ارتفاع أثمان المواد الاستهلاكية الأكثر حضورا في مطابخ الشعب بالمغرب، بالرغم من تحسن الظرفية الدولية بخصوص الأثمنة العالمية للمحروقات. حقيقة إن المغاربة يعطون لهذا الوضع تفسيرات مثيرة، “تواطئية”، منفعية للبعض، على حساب غالبية الشعب، ولكنها “تفاصيل” لا نفتح أبوابها الآن، لأننا قد لا نستطيع إغلاقها، في ظروف آمنة! شيء صار واضحا الآن وهو أن مطلب التعديل الحكومي قد خرج عن نطاق الإشاعات المتداولة شعبيا وعلى منصات التواصل الاجتماعي ليصير مطلبا لأحزاب سياسية من المعارضة، ممثلة بالبرلمان، كالحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية وحزب الاتحاد الاشتراكي المعارض، والذي أصبح متحمسا لدخول الحكومة، حيث دعا مكتبه السياسي على إحداث “رجّة” لا تقف عند استبدال أسماء بأسماء بل ينبغي أن تذهب بعيدا في تنشيط العمل الحكومي في تجاوب مع أفق انتظار الشعب المغربي وقواه الحية. وقدم الحزب في بيانه تفاصيل أخرى عن تصوراته للمرحلة القادمة فيما يخص المشاريع الاجتماعية المبرمجة في إطار الدولة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين.

الدخولُ المدرسي غولٌ يلتهم رواتب الآباء ومُدّخرات الأسر

http://www.freepik.com

تكاليفُ الدراسة تلتهمُ كل عام في الموعد المحدد، رواتب الآباء ومدخرات الأسر إن تمكنت الأسر من الادخار، في زماننا هذا، والحالة المزرية التي نعيش ، وتدفعُ العديد من الآباء وأولياء التلاميذ إلى الاقتراض وبالتالي إلى مزيد من الهشاشة والفقر، إذ بين الحقيبة المدرسية التي تخضع لمشيئة سوق الكتب ولإرادة تغيير بعض المقررات كل عام، حتى يستفيد الجميع من الكعكة، والتفاوت الحاصلُ في ثمن الحقائب المدرسية والتلاعب في أثمنة بعض الأدوات المدرسية وبعض الكتب التي لا يوجد الثمن متبوتا عليها، أما الزيادات المتتالية في تكاليف الدراسة والنقل والإطعام تكاليفُ باتت تفوق طاقة التحمل لدى طبقات واسعة من المواطنين وتبرر بالنسبة لهم، ما يتفق الجميع على محاربته: الهدر المدرسي!

ومعلوم أنه جرى يوم الجمعة الماضي التوقيع على عقد ينظم العقة بين الأسر ومدارس التعليم الخصوصي. وتعتبر هذه الوثيقة وثيقة مرجعية في تنظيم العلاقات بين أولياء أمور التلاميذ والمدارس الخصوصية بغاية حماية حقوق الجميع. وسوف يكون من حسنات هذا العقد تأطير العلاقات بين الأسر ومؤسسات التعليم الخصوصية بما فيها تحديد شكل التعاقد بين الطرفين عبر تحديد واجب وحقوق الطرفين المتعاقدين وكذا ضمان حقوق التلاميذ في متابعة دراستهم بشكل منتظم وتفادي ارتهان مسارهم الدراسي بسبب خلاف يطرأ بين الجانبين المتعاقدين، إضافة إلى إعمال آلية المديريات الإقليمية في حل كل خلاف طارئ بين الطرفين. اما الجوانب المالية فسوف تكون موضوع تعاقد إضافي بين أولياء الأمر ومؤسسة التعليم الخصوصي. وسوف يدخل العقد الجديد بين المدارس الخصوصية وأوليا التلاميذ حيز التنفيذ ابتداء من الدخول المدرسي الحالي.

واقع الدخول الدراسي الجديد:

معلومات تضمنتها ورقة وزعت خلال ندوة صحافية للوزير بنموسى بمناسبة الدخول المدرسي 2023 – 2024

عدد التلاميذ الملتحقين بمدارسهم عند الدخول المدرسي الجديد: 8 ملايين تلميذا وتلميذة.

القطاع العمومي: 6 ملايين و 935 ألف و 106 تلاميذ وتلميذة.

القطاع الخصوصي: مليون و 38 ألفا و 528 تلميذا وتلميذة.

المؤسسات التعليمية: 12 ألفا و 198 مؤسسة، منها 6795 بالوسط القروي

مؤسسات جديدة: 237 مؤسسة منها 51 بالتأهيلي و 82 بالإعدادي و 104 بالابتدائي، إضافة إلى 13 ألفا و69فرعية منها 27 جديدة. المدرسون” 283 ألفا و 662 مدرسا منهم 18 الف من المدرسين الجدد.

عندما تنهشُ امرأةٌ في عرض امرأة أخري

استغربُ أن يأتي ذمّ المرأة والتشهيرُ بها، ونعتُها بنعوت مشينة تصل إلى المسّ بكرامتها وبشرفها وشرف أسرتها، أن يأتي ذلك من امرأة أخرى ولو من باب حُسن النية، لأن الكلام يُؤول، ولو “بحسن نية” ولكلّ فهمُه وتأويلُه ونياتُه، وهَواه.

ولقد ساءني ما قرأته مؤخرا بإحدى الجرائد اليومية الرصينة، من كون سيدة “شمالية” أديبة ونشيطة فيسبوكيا، تمت مؤاخذتها، بسبب تدوينة فايسبوكية قد يكون فُهم منها اتهامها لبنات وسيدات مدينتها بما قد يفيد أن أخلاقهن نوعا ما هشّة، وأنهن يترددن على المنطقة السياحية الشهيرة القريبة من مدينتهن، وأيضا على مراقص طنجة وهذه الأماكن كما يعلم الجميع، يحصلُ فيها ما يحصل من “آفات” حداثية

بلغة الحداثي الأول السيد وهبي، لا تخفى تفاصيلها عل أحد, وللدفاع عن نفسها أكدت صاحبة التدوينة انه لم تكن لديها حين سجلت مقولتها أية نية سيئة قصد التشهير بنساء مدينتها وهي التي دافعت عن حقوق المرأة مرات متعددة. وفي مجالات مختلفة، رافضة بقوة أن تكون مسّت خلال نشاطها الفايسبوكي بالمرأة أو أن تكون لديها نية مبيتة للتشهير بمجتمع مدينتها النسائي والنيل من أعراض بناته ونسائه!

 هذا كلام واضح، يبقى عل الخبراء شرحُه وبيانه! فما الغاية إذا من التدوينة؟ غايتان ما يبدو: البحثُ عن “البوز” أو إصلاحُ ما أفسده الدهر بحسن نية طبعا! أما البوز فهو حقٌ طبيعي لكل مبدع يريد الظهور والتفوق والفوز المبين بالمعجبين و “المعجبات”! وأما الإصلاح فيعني وجود خلل ما في شيء ما بالمجتمع وجب التنبيه إليه بغاية إصلاحه! ولعل هذا السؤال يجب طرحه على صاحبة النشاط الفايسبوكي، لأنه يحتمل ما يحتمله! وأن تفسرها قد يكون مفتاح الفهم المنشود وإزاحة كل تأويل خاطئ لما رمت إليه الناشطة الأديبة في معالجتها للموضوع.

ويبقى السؤال. إلحاح بعض الكتاب والكاتبات على التطرق لمواضيع مثيرة لحساسيات مجتمعية أو دينية أو ثقافية غالبا ما يكون له ردّات فعل غاضبة أو حتى إذا كان لابد من إثارة الانتباه إلى حالة معينة، لخطورتها الآنية أو المستقبلية، فينبغي أن يكون ذلك بمنتهى اللطف لكسب ثقة المتلقي وبالتالي تعاطفه ومساندته! ويجب الاعتراف بأن الموضوع، كما وردت تفاصيله بالجريدة المذكورة، جدير بأن يثير ردود فعل قوية خاصة إذا علمنا أن المجتمع المعني مجتمعٌ محافظٌ مثقفٌ، ذو غيرة كبرى على مدينته العريقة وثقافته الاصيلة.

أتمنى أن يغلب التفهم والتسامح على التّعصب، وأن يعتبر في هذه النازلة أن حسن النية موجود وأن نلتزم مستقبلا، نحن جميعُنا بمعالجة مثل هذه المواضيع بمنتهى اللياقة واللباقة والاعتبار والتريث وبعد النظر! ودون إثارة حساسيات قد تفرغ الموضوع من أهميته وتحيل على موضوع أخر “بوليميكي” لا يفيد لا الكاتب ولا القارئ في شيء !!!!…

الفرقة لوطنية بالبيضاء تستمع لمسؤولين بشركة أمنديس المفوض لها

كابوس الدخول المدرسي الجديد بالنسبة لملايين الأسر المغربية.

بسبب الارتفاع الصاروخي لتكاليف التسجيل وإعادة التسجيل ومصاريف التأمين والنقل المدرسي وغيرها بالنسبة لتلاميذ التعليم الخاص نظرا لتفضيله من طرف شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، على العمومي الذي لا زال يتخبط في مشاريع الإصلاح التي لا ينتهي انتقالها بين لجنة ولجنة وتخطيط، وبرامج استراتيجية تستنزف من أموال البلاد الملايير الممليرة، تضع كل مرة خارطة طريق لا تؤدي غالبا إلا لنقطة الانطلاق، ادون الحديث عن المشاكل المزمنة المتصلة بمطالب شغيلة التعليم العمومي حيث تستعد النقابات بدو التنسيقيات التعليمية لدخول مدرسي ساخن موسوم بإضرابات واحتجاجات بسبب الملفات العالقة وعدم الوصول إلى توافق نهائي حول مشروع النظام الأساسي واستياءها من الطريقة التي يسير بها القطاع في ظل الأجواء الاجتماعية الصعبة والتأخير في التجاوب مع مطالب رجال ونساء التعليم وسيطرة الغلاء الكاسح على تكاليف المعيشة في ظل صمت الحكومة بالرغم من بعض التدابير المتخذة للضغط على وضع السوق والتي اتضح انها إما ضعيفة أو غير مناسبة، بدليل أن السوق ظل في مده التصاعدي ما دقع العديد من المنظمات إلى النديد بعجز الحكومة على أيقاف مد الغلاء.

http://www.leseco.ma

بالعودة للزيادات المقررة بالتعليم الخصوصي، قررت مدارس الخواص الأجنبية أن تكون تلك الزيادات ما بين 100 و150 درهما بما يعني أن، تكلفة التمدرس سوف تفوق 1500 درهم للتلميذ، وكان الله! في عون الأسر التي تسجل فوق ثلاثة أو أربعة تلاميذ في هذا التعليم الذي لا سلطة لوزارتنا النجيبة التي ينحصر دورها باختصار، في “مراقبة الجانب البيداغوجي وتتبع المناهج التربوية المعتمدة. ولكن هذا لن يمنع بعض تلك المدارس من دسّ مناهج دراسية معارضة للوحدة الترابة للبلاد أو تلك التي تمس بثقافتنا وتقاليدنا وقيمنا الإسلامية نعني تلك المقررات الدراسية التي تحاول تطبيع أطفال المغرب مع المثلية الجنسية بينما يمنع “القانون” وزارتنا في التعليم من أن تتدخل في التكلفة المفروضة من طرف هذه المدارس على الأسر التي نزلت عليها الزيادات الأخيرة كالصاعقة في ظل الوضع الاقتصادي القاسي بعد عيد الأضحى والعطلة الصيفية وتسونامي الغلاء الذي اكتوى به الشعب المغربي، خاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة.

هذا ونحن على عتبة الدخول المدرسي لم تحسم بعد الوزارة في قضية بتولي المدارس الخاصة الأجنبية بيه المقررات والمناهج الدراسية ولأدوات الدراسية بصفة خاصة من طرف تلك المدارس رغم معارضة اصحاب المكتبات الذين يومنون بأن ذلك من اختصاص الكتبيين. هذه من مسببات المشاكل الظرفية التي قد تنغص على الوزارة والأسر صفاء الدخول المدرسي الجديد المضطرب!

قضية تزوير توقيع عمدة طنجة

الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تستمع. في الموضوع إل عمدة طنجة ومسؤولين بشركة أمانديس

لا زالت قضية تزوير توقيع عمدة طنجة الليموري المرتبطة بملف البناء العشوائي أو بالبناء القائم عل تراخيص مزورة منجزة من طرف البلدية أو المقاطعات الأربع، وقع التلاعب بها للقيام بتلاعب أفظع متصل ببناءات وقع التلاعب بتصاميمها الأصلية إما لأنّ أصحابها منعشون بعلاقات مشبوهة، أو مواطنون من ذوي النفوذ، وذلك بفعل التزوير، بما استوجب القيام بحملة هدم واسعة للبناء بأمر الوالي، القائم على التزوير كما استوجب منع رؤساء المقاطعات، بأمر من والي الجهة، تسليم تراخيص إصلاح وبناء جديدة إلى إشعار آخر، لا زالت هذه القضية ترخي بضلالها على المشهد السياسي بمدينة طنجة التي لم تشهد حالات تزوير مشابهة في تاريخها السياسي والتدبيري من قبل.

فبعد ما تقدم العمدة الليموري بشكاية إلى من يهمهم الأمر بخصوص تزوير امضائه في المنصة الإليكترونية الخاصة بطلب الرخص، واستعماله بسوء نية من طرف مجهول أو مجهولين، قامت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بعمليات بحث دقيق للوصول إلى الفاعل أو الفاعلين, وحسب بعض المنابر الإعلامية، فقد استدعت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء منير الليموري عمدة طنجة” المختار لهذا النصب، من طرف التحالف الثلاثي (الأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال) للاستماع إليه في هذا الملف الشائك، والمخل بالثقة التي دأب أهالي طنجة على وضعها في المجالس المحلية. وقال الليموري في هذا الصدد إنه على إثر الشكاية لتي تقم بها إلى النيابة العامة في موضوع تزوير إمضائه، تمت دعوته والاستماع إليه طرف الشرطة القضائية من أجل تقديم ما لديه من معطيات قد تفيد البحث الجاري من طرف الشرطة القضائية في الموضوع.

كما أن الفرقة الوطنية استدعت، في نفس الملف، مسؤولين بشركة أمانديس المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء، التي تُسلم رخص التزود بالماء والكهرباء وتُسلم شواهد بذلك، لأصحاب البنايات الجديدة تثبت ربط هذه البنايات بشبكة الشركة المتمتعة بالتفويض من طرف البلدية لتدبير قطاع الماء والكهرباء والتطهير السائل.والحديث لا زال جاريا في الموضوع، وهو موضوع يُزعج كما يقال، في الشارع وفي بعض المنابر، العديد من المنعشين العقاريين وبعض الشخصيات النافذة من “الوصوليين” وبعض المنتخبين لارتباطهم، بحسن نية، أكيد، بموضوع الحصول أو التوسط للحصول على الرخص التي ظهرت في الأخير أنها “فالصو” وكان من نتائج استعمالها الهدّ والهدمُ والدكُّ والتقويض! والعوضُ على الله!!!

الدخول السيّاسي الجديد!

الحكومة المغربية امام تحدّيات كبيرة

ورهانات شعبية كبرى!

اختارت الحكومة لانطلاق الدخول السياسي الجديد شعارا اقتبسته، تيمنا، من خطاب عيد العرش المجيد: “الجدية والالتزام” أمام مؤشرات احتقان اجتماعي مهدد، نناتج عن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، وضعف الاجراءات المتخدة بهذا لشأن التي يعتبرها المواطنون غير كافية وغير متكافئة مع خطر وتأثير الغلاء في ظل تلكؤ الحكومة في التعامل مع الزيادات المتتالية في ثمن الوقود الذي يتسبب في استمرار غول الغلاء المدمر لثقة الشعب في الحكومة ووفي مفعول الإجراءات المبرمجة على المستوى الاجتماعي ومواجهة التحديات المحلية والإقليمية والدولية من أجل قيام الدولة الاجتماعية.

وانطلاقا من الخميس الماضي أعلنت الحكومة عن البدء في تنزيل ملفات استراتيجية كبرى اقتصادية واجتماعية في أطار الدخول السياسي الجديد. وترك رئيس الحكومة خلال اجتماع الخميس الأخير الانطباع بان حكومته شاعرة بالصعوبات التي تواجهها سواء من حيث تحسين إطار العمل لانطلاق ناجح، كما ترجو، لمختلف المشاريع الواردة في الخطب الملكية او التي تضمنها البرنامج الحكومي وخاصة تلك التي تهدف إلى تعزيز الاستثمارات وتفعيل النتائج الهامة التي حققها المغرب في مجال الطاقات المتجددة وخصوصا الهيدروجين الأخضر الذي بدأ العديد من الدول تبرمج المغرب كمصدر مستقبلي مضمون للهيدروجين الأخضر بريطانيا العظمى نموذجا. وإطلاق وذلك، قبل نهاية العام الحالي، التعويضات الاجتماعية باستخدام السجل الاجتماعي الموحد لفائدة الأسر المعوزة وكذا الدعم المباشر لفائدة الأسر الراغبة في اقتناء مسكنها الرئيسي.

وستبرمج الحكومة في خطة عملها خلال الدخول السياسي الجديد توفير الدعم ولرعاية للفئات الضعيفة وإطلاق وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين في نطاق الدولة الاجتماعية التي امر بها جلالة الملك وتبنتها الحكومة كأولوية من أولويات عملها.

ويحاول التحالف الحكومي المسيطر على المشهد السياسي للبلاد والمكون من التجمع والأصالة والمعاصرة والاستقلال، بعد أن تمكن من التحكم في التنظيم الانتخابي بالبلاد، منذ سنتين، عبر فرض بعض “المناضلين” من اختياره على رأس البرلمان والمجالس المنتخبة في المدن والبوادي والجهات، تفصيلا محكما تولاه علنا ليضمن استمرار التحالف وضمان عدم الخروج على “الطاعة” ولكن الواقع قرر غير ذلك، إذ سرعان ما تمت انتفاضات حزبية ضد الأمر المفروض والمرفوض هددت التحالف الثلاثي خاصة انتفاضة حزب الأصالة والمعاصرة التي كادت أن تضع حدا للتحالف لولا التشبت بالحكومة وبالكعكة الوزارية من طرف الأطراف المتحالفة إلى حين، الأمر الذي مكن زعماء التحالف الثلاثة من الظهور في صور للصحافة متشبكي الأيدي ورافعيها دليلا على التوافق التام في مرحلة أخرى من مراحب التحالف الذي يدخل عامه الثالث قويا كما بدأ، كما يبدو ونتمنى أن يستمرّ كذللك، و بالرغم من أن أغنية التعديل الحكومي لا زال يرددها، ومن زمان، من يرون أن وزيرات ووزراء كانوا ولا زالوا مدعاة للقيل والقال، وينبغي عليهم” المغادرة” لعجزهم في مواجهة مسؤولياتهم بالرغم من صفة “الكفاءات” العالية التي “تلاحقهم!……

ولعل حكومة العزيز أخنوش قد استوعبت من الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش المجيد، مسؤولياتها الجديدة أمام التحديات التي تواجهها في مغرب يتحرك بسرعة كبيرة بين دول العالم المتطور، في فضاء النمو والتقدم، بفضل الدينامية التي نجح الملك في خلقها أمام الحكومة لتحقيق المزيد من النجاحات والمكتسبات بفضل خبرته السياسية المشهود له بها عالميا. والتي تتطلب الجدية والاستقامة والمسؤولية والإنصات للشعب والتفاعل السريع مع مطالبه، ليتحقق الانفراج المنشود، وهو بعضُ ما ركز عليه خطاب العرش المجيد.

الجزائر والبريكس

كما هو معلوم، خاب أملُ الجزائر   في الحصول عل مقعد بين الكبار في مجموعة البريكس حيث تم الإعلانُ عن الدول الست المدعوة لاحتلال مقعدها في المجموعة الدولية الجديدة ابتداء من يناير 2024، وهي كما تعلمون، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر وإيران وأثيوبيا والأرجنتين. وبطبيعة الحال فقد شكل قرارُ المجموعة باستبعاد الجزائر في هذه المرحلة صدمة كبرى في الجزائر..

وقد رُفض طلب الجزائر الجلوس بين “الكبار” في هذا التكتل الأممي الهام لآنها، كما قيل، تفتقدُ لشروط “الكبار” ولأنها ليست كبيرة كما يظنّ قادتُها، وليست “ضاربة” كما يعتقد رئيسُها. ليس هذا من باب التشفّي أو “الشماتة، ولكنه الوهمُ الذي آمن به قادة هذا البلد” الشقيق” بالرغم من العداوة المفرطة التي يكنها قادته للمغرب “الشقيق” شعبا وقيادة ودولة !!!…

على كل حال!

وكان الرئيسُ الجزائري قد خرج في مناسبات عدة ليؤكد أن طلبَ بلاده الانضمام للبريكس يحظى بتأييد أغلب الدول المؤسسة، نظرا لمكانة الجزائر الاقليمية والدولية وللعلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية القوية التي تربط الجزائر ببعض دول البريكس كجنوب افريقيا.  وأن البريكس بحاجة إلى الجزائر.. بينما يرى خبراءُ دوليون أن الجزائر ليست كبيرة كما يعتقد قادتها، ولا قوة ضاربة كما يدّعون، ولأتشكل لا قارة ولا محيطا، ولا قطبا، وأنها، باختصار، مطالبةٌ بمراجعة نموذجها السياسي والاقتصادي وكذا الشأن بالنسبة لخطابها السياسي. وأن اقتصاد الجزائر الذي يعتمد كليا على تصدير النفط والغاز ليس اقتصادا تنويعيا تنافسيا وأن من شروط الانضمام إلى “الكبار” كما قال “الكبير” وزير خارجية روسيا “لافروف”، أن تستجيب الدولةُ المرشّحة، لمعايير و”وزن” و “هيبة” الدولة ومواقفها على الساحة الدولية !!!….

هذا مما وقع تداولُه على هامش التداول بشأن انضمام الجزائر إلى البريكس ولم يفت الملاحظين أن “يلاحظوا” أسلوب تعامل  الجزائر مع جوارها الشمال افريقي وعدوان الجزائر فيما يتصل  بعلاقات هذا البلد مع المغرب خاصة، ودعوتها المستمرة إلى شن حرب بالوكالة على المغرب بتجنيد وتدريب وتسليح مجموعة البوليساريو الانفصالية، وإيوائها فوق أراضها منذ نصف قرن، لزعزعة استقرار المغرب ومضايقة المغرب في مشاريعه التنموية، بمعنى أن الجزائر ليست عامل استقرار بمنطقة شمال وغرب افريقيا بل على العكس من ذلك، إن ها البلد  عاملُ فتنة وتهديد وعدوانية على جيرانه. وهذا ما ترفضه مؤسسة البريكس!

ولم يفهم للآن الرئيس عبد المجيد ورفاقه كيف رُفض طلبُ بلاده وقد مهّد له بزيارات لروسيا  والصين بين يونيه ويوليوز الماضيين،   ولاشك أن المحادثات التي أجراها مع قادة هذين البلدين الكبيرين ” المؤثرين” في البريكس تركت لديه انطباعا بأن مقعدَ الجزائر بالبريكس “صار بالجيب” يعني صار أمرا محسوما، وقد يكون محدثوه بالغوا في المجاملات، ليفهم بذكائه المتقد، أن البريكس هو الذي يحتاج إلى أعضاء من عيار “الدولة “القارة”  “الدولة الضاربة”  وهو ما دفعه للتأكيد أكثر من مرة أن أغلب الأعضاء المؤسسين مع عضوية  الجزائر ونسي الهند والأرجنتين! ونسي روسيا الصديقة، المتحالفة، أيضا ونسيَ أن المغرب فطن لُلعبة الجزائر فرفضَ، لأسباب منطقية معروفة، دعوةَ جنوب افريقيا لحضور الاجتماع كما نفى المغرب أن يكون عبر عن رغبته في التفاعل إيجابيا مع دعوة هذا البلد الإفريقي أو أنه وضع ترشحه للبريكس، كما أكد ذلك  “الكبيرة” الهند، ليفسد على الجزائر وجوهانسبورغ لعبة استقبال إمّعتهما بن بطوش كرئيس مشارك و”عضو” محتمل مدعوم من الجزائر وجنوب أفريقيا، وزرعه بحضور المغرب  في هذا التجمع الدولي الهام، الذي أصبح يمثل 40 بالمائة من سكان العالم وفوق  ثلث الإنتاج الداخلي الخام لدول “مجموعة 7”._(2022)

وأمام النكسة التي حصدها كل من الرئيس عبد المجيد وشنقريحة صدر أول تعليق رسمي من الجزائر يعلن أن هذا البلد أخذ علما بقرار قمة بريكس قبول عضوية ست دول جديدة ليست الجزائر من ضمنها، مؤكدة أن إمكانياتها ومكانتها وموقعها الجغرافي تخلق فرصا للتعاون والشراكة. وأن الجزائر تقدمت بترشحها للانضمام إلى المجموعة من منطلق ادراكها أن خيار التحالف والتكتل هو خيار سيادي واستراتيجي وتنموي، من شأنه أن يشكل لبنة تضاف لأطر التعاون والشراكات القائمة مع مكونات المجتمع الدولي الأخرى، وأن قناعات الجزائر تظل راسخة بأن الجزائر بتاريخها المجيد ورصيدها الثري في مختلف المجالات بالإضافة إلى موقعها الجيوستراتيجي تقدم لعضويتها مزايا جليلة. كما أن الجزائر تعول في ذلك على اقتصادها “المتنوع”   والنمو التصاعدي والموارد الطبيعية الوفيرة التي تزخر بها، تخلق فرصا للتعاون داخل المجموع.

 ويبدو جليا أن هذا الرأي الذي عبر عنه وزير مالية الحكومة الجزائرية الذي مثل بلاده في اجتماع جوهانسبورغ، هذا الرأي لم يقنع المجموعة لأن اقتصاد   الجزائر قائم   على تسويق البترول والغاز، وهو وفير أصلا، زاده الله وفرة ونموّا، ولكنه لا يشكل دعامة لاقتصاد متطور ومتنوع وقابل للديمومة. و لاتزال الجزار تعيش انتكاسة تقرير سابق للبنك الدولي الذي وُصف جزائريا بالانتكاسة وبالمؤامرة كالعادة، التي تستهدف تشويه صورة البلد وفتح الباب أمام زعزعة استقراره. قالت أوساط إعلامية جزائرية إن هذا التقرير حُرر بإيعاز من بعض الأوساط المعروفة بعدائها للجزائر وأن هذا التقرير تغاضى عن النتائج الاقتصادية والاجتماعية الجيدة للجزائر وأنه تجرأ باختراع أرقام حول وجود مزعوم للفقر بالجزائر في حين أن مؤشرات الفقر جد مطمئنة.  وهذا ما يتمناه المغرب بإخلاص، للجزائر ولكل الدول الشقيقة والصديقة. وللعالم أجمع.

خطر الاعتداءات الجنسية على أطفال بالمغرب!

كثر الحديث هذه يام عن ا لاعتداءات الجنسية التي يكون ضحاياها من الأطفال القاصرين ذكورا وإناثا. وإن كان الفاعلون غالبا ما يقعون في أيدي رجال الأمن، إلا أن بعض الأحكام تثير الكثير من التعليقات الغاضبة، إذ تُعتبر مخففة ودون حجم خطورة الأفعال المرتكبة ولا تقوم بدور الردع. الصحافة المغربية المكتوبة والاليكترونية تقوم بما تستطيعه من تحقيقات في مجال البحث والتقصي ونشر المعلومات المتحصلة حول هذا النشاط الاجرامي الفج والتشهير بالبيدوفيلية والبيدوفيليين، ودعوة الأسر إلى الحذر وإلى الوقاية داخل العائلة، اعتبار لدور الأسرة المهم في حماية الأطفال.

وفي شرح الأخطار التي قد يتعرض لها الأطفال من طرف ذئاب بشرية موجودة في كل مكان، في البيت، وفي المدرسة، وفي المسيد، وفي النادي الرياضي، وفي المخيمات الصيفية. وقد يواجه الأطفال حالات البيدوفيليا في كل مكان وفي كل وقت، الأهم أن يتسلحوا في البيت بالمعرفة التي تبدأ من الأسرة، حسب سنهم، لتقيهم خطر الوقوع في المحظور ولذا يتعين على الأسر إعطاء الأطفال خبرات ومهارات من باب الوقاية من المخاطر الجنسية   والعاطفية وتعدهم لمواجهة غول المجتمع، وهم على دراية بالمخاطر التي قد تهددهم.  

 من الحوادث التي أثيرت أخيرا في هذا المجال، حادثتان اثنتان، الأولي ما أصبح يسمى بيدوفيل الجديدة والثانية، قضية استغلال قاصرات في الدعارة “شيك”، وتعاطي المخدرات في منطقة تسلطانت، بمحيط مراكش التي تحكى في حقها الأساطير فيما يتعلق بالدعرة الجنيبة.

بيدوفيل الجديدة الذي تم اعتقاله بفضل مدونتين هاويتين انتابهما شك في علاقة الرجل بمجموعة من الأطفال، وكان يداعب بشكل مريب أحدهم ويقبله كما ظهر في فيديو انتشر بسرعة. القضية الثانية تهم ترويج المخدرات والاستغلال الجنسي لقاصرات بمنتجعات سياحية بمراكش. وبخصوص هذه الحالة، أصدر مكتب حقوق الانسان فرع المنارة بيانا نبه فيه إلى خطورة تنامي اتساع دائرة شبكات الاتجار في المخدرات بكافة أنواعها وخاصة “البوفا” المدمر للإنسان، والمتداول بقوة في الأحياء الراقية   وعودة البيدوفيليا في منتجعات خارج الدائرة الحضرية وخاصة تسلطانت. كما نبه إلى انتشار دعارة الغير بما يرقى إلى الاتجار بالبشر، وتنامي السياحة الجنسية واستهداف القاصرين والقاصرات واستغلالهم، جنسيا كما ورد في الصحافة خاصة “الصباح” من استغلال جنسي واستعمال الكوكايين لقاصرات ما يمس بالسياحة الوطنية ويشكل ضربة لقيم المجتمع المغربي. على كل حال، فإن هتين القضيتين تباشران حاليا من طرف الأمن وسوف يقول القضاء كلمة القانون فيهما وفي غيرهما من قضايا الاستغلال الجنسي الذي تناما بشكل مدهش في مختلف مناطق المغرب وفي طنجة حيث تعددت حوادث الاستغلال الجنسي للقاصرين ذكورا وإناثا، قد تم حديثا توقيف أحدهم ببني مكادة للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالتغرير بطفل قاصر يبلغ من العمر 11 سنة ومحاولة تعرضه لهتك العرض، وقد تم اعتقال البيدوفيل من طرف رجال الأمن.

كما تم يوم الجمعة 25 غشت الجاري، اعتقال خمسيني وهو في حالة سكر متقدمة، من ذوي السوابق القضائية، كان يستغل قاصرين في حالة تشرد بطنجة وحجز محتويات رقمية تتضمن مواد اباحية. وقد تم نقل الطفلين إلى المستشفى لأخاضعهما لخبرة طبية في حين وضع البيدوفيل تحت تدبير الحراسة النظرية.

تنامي البيدوفيليا بالمغرب أخذت تقلق السكان الذين يطالبون بالوقوف بجدية في وجه هذه الآفة التي تقلق الأسر في مختلف المدن والبوادي. وتهز الرأي العام المغربي. وكانت حادثة فاس حيث تم اعتداء أجنبي على أربع فتيات فاسيات الأمر الذي دفع الأسر إلى النزول إلى الشارع مطالبين بالقصاص.

وقد تصدت جمعيات حقوقية مطالبة الدولة بمزيد من الصرامة في معاقبة المعتدين حماية لأطفالنا وصونا لكرامتهم ومنددين بالسياحة الجنسية حيث يتم توقيف سياح أجانب وعرب من البيدوفيليين المغامرين. على أيّ، السياحة الجنسية مستمرة والاعتداءات على الأطفال القاصرين متوالية، وخطورة الموقف واضحة، نتمنى أن يكون التحرك في مستوى خطورة الوضع. هذا هوَ، والسلام!

الغلاء ! 

الغلاءُ المستفحل يسيطر كليا  على أحاديث المغاربة اليومية في  الشارع والسوق والمقهى وفي والمسجد، وفي منتدياتهم  الخاصة ومراكز عملهم، وحتى في أوقات تمتعهم بسويعات الاصطياف في الشواطئ المزدحمة التي يواجهون فيها أصحاب مونوبول الشواطئ المتحكمين في البر والبحر المغربيين، (بالحق والقانون) إذ يعتبر الكثيرون أن وضع الغلاء سوف يزداد سوءا،  بالرغم من تطمينات العزيز أخنوش التي فقدت، من زمان، مفعولها كمسكّن مؤقت لآلم الغلاء وكمطمئن محتمل  للمواطنين على أن حالة الغد ستكون خيرا من حالة اليوم، وهكذا دواليك، حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا !

وحتى إن حاول المواطن وهو متوجهٌ إلى سوق القرب، إقناع نفسه بأن كلام حكومة “الكفاءات العالية”، كلامٌ مضبوط، ولذا يجب إعمال النية و “سير سير سير” على الله، فإنه يفاجأ منذ الخطوة الأولى بالسوق، أن الخضر الأساس كالبطاطا وماطيشة لا تنزل عن عشرة دراهم. أما الخضر الأخرى كالقرع الخضرا والحمرا واللفت واللوبيا الخضرا والفلفل الأخضر والأصفر والأحمر وغيرها من الخضر الأساس التي لا يستقيم كسكس الجمعة بدونها، فإنها تعدّت، من زمان العشرة دراهم، وسكنت فيما فُوق، فُوق!!! ولا نتحدث عن الأسماك، وعن الدجاج وعن اللحوم، فهي لم تعد صالحة لاستهلاك فقرا ء “المغرب الأخضر”… الغني!  أما الفواكه فلم تعد صالحة إ لأخذ صور للذكرى والتاريخ بجانب الكشك القصديري الذي يعرضها للبيع، في الأسواق العشوائية التي نسميها، تجاوزا، بأسواق القرب، والأحسن أن لا يتذكر الانسان وعود الوزير الناطق بايتاس بأن الأثمان ستعود تدريجيا إلى حالتها الطبيعية قبل شهر رمضان الماضي، بطبيعة الحال!!..

ولو أن الزيادات المستمرة والمتتالية للمحروقات تلعب دورا أساسيا في تحديد أثمنة الخضر والفواكه وكل السلاع وبيدها مفاتيح التجارة العالمية، إلا أنني لن أدرجها في هذا الحديث، لأنها من مسؤوليات رئيس الحكومة الذي يراقب جانبا هاما من قطاع توزيع المحروقات بالمغرب، وقد يتخذ بشأنها القرارات الصائبة متى رأى ذلك ضروريا !…..

ضربة موجعة للوبي العقار بالمغرب

بنايات شيدت بالغش والزور والفساد سوّيت مع الأرض!

“قربلة” كبرى و”جلبة” ترافق الحملة الحالية لرجال السلطة على التلاعب بتراخيص البناء بمختلف مدن المغرب حيث تقوم آليات الولايات بعمليات هدم واسعة للبنايات المخالفة، وسط ضجة مفتعلة يُفهم أن أصحابها هم من المنتخبين أو المنعشين العقاريين أو مما يسمى ب “لوبي” العقار أو بكل بساطة، من الباحثين عن الاصطياد في الماء العكر، لوجه الله!….

حركة الولاة تهدف أساسا إلى تصحيح وضع البنايات المغشوشة بهدمها ودكّها دكا مع الأرض بعد أن فُتح ملف الغش والتزوير في تراخيص البناء والإصلاح المسلّمة من المجالس المنتخبة: المجلس البلدي ومجالس المقاطعات الأربع، فيما يخص مدينة طنجة التي لم تشهد مند الاستقلال والوحدة وعبر المجالس المنتخبة الجادة التي شهدتها وسيّرتها حالات غش وفساد، مثل ما يحدثُ هذه الأيام بهذه المدينة وبغيرها من المدن مع الأسف الشديد!

وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية قد استمعت إلى عمدة طنجة، الليموري، في الشكاية التي تقدم بها ضد مجهول والمتعلقة بتزوير توقيعه في المنصة الرقمية الذي يهم رخصة بناء!  ويبدو أن الأمر لا يتعلق برخصة واحدة بل بالعديد، من رخص الإصلاح والبناء تم تزيرها ووضعت عليها أختام العمدة أو رؤساء المقاطعات أومن ينوب عنهم، الأمرُ الذي تقوم الفرقة الوطنية بمباشرته في الوقت الراهن قصد الوصول إلى كافة المتورطين في هذه الفضائح التي قوبلت بامتعاض شديد من طرف السكان.

وتحوم شكوكٌ حول احتمال وجود شبكة “مشبّكة” ومنظمة، متخصصة في التزوير قصد استغلال أصحاب هذه الرخص، يعتقد أن يكون من بين “أبطالها” منتخبون وسياسيون وأسماء بارزة من المجتمع المدني، وخصوصا بعض المنعشين العقاريين، الذين “أكرمهم” والي طنجة بأن أمر بتوقيف ستين مشروعا عقاريا من مشاريعهم، وهدم مشاريع أخري بسبب خروقات طالت عملية البناء إما بإضافة طوابق بطرق غير قانونية أو بالتلاعب في التصاميم الأولية أو في الرخص الإدارية. كما أن الوالي أمر بتوقيف إصدار رخص الإصلاح التي بدا أنها تستغل في غير الغاية التي أحدثت من أجلها حيث أنها تستعمل كرخصة بناء من طرف بعض المهندسين والمنعشين، إلى جانب استغلال رخص قديمة وقبل انتخاب مجلس الليموري، وذلك دون موافقة المصالح المختصة (الوكالة الحضرية وقسم التعمير بالولاية).

حملة مناهضة الغش في تراخيص البناء والإصلاح قد انطلقت بعد دعوة الوالي إلى اجتماع وصف بالعاصف، من طرف الإعلام، أمر خلاله رؤساء المقاطعات الأربع بالتوقف عن إصدار رخص الإصلاح والبناء، بسبب الفوضى التي يشهدها قطاع التعمير بالمدينة، بعد قيام أصحاب هذه الرخص بتحويلها على رخص بناء، بإدخال تغييرات على تصاميم البناء أو إضافة طوابق غير موجودة في هذه التصاميم.

ومع اشتداد حملة الهدم للبنايات صاحبة الرخص المغشوشة، من أجل مكافحة الخروقات القانونية في مجال التعمير، تصاعدت بعض الانتقادات من جهات “معينة” والأجدر أن نقول “معنية “، ناقمة على هذه الإجراءات بسبب ما تسبّبت فيه من خسارات مادية ومعنوية للرفاق، بعد أن أمر الوالي بتوقيف حوالي 60 مشروعا عقاريا مع هدم مشاريع أخرى.

ومع الاعتراف بوجاهة التدابير المتخذة من طرف والي جهة طنجة، لحماية المدينة من البناء العشوائي الناّتج عن الاستغلال السيّء للرخص المحصل عليها من مصالح البلدية والمقاطعات، يحقّ لنا أن نتساءل، أين كان رجال السلطة قبل أن تتشكل الطوابق المغشوشة ويكاد يكمل بناؤها لكي لا تبقى من حيلة سوى الهدم.  أين كان المقدمون والشيوخ والقياد والخلفاء الراشدون والمنتخبون في مقاطعاتهم، الانتخابية. وإلا، من يراقب من، وماذا؟

عل أي، نحن نشدّ على يد رجال السلطة في سعيهم لفرض احترام القانون في مجال حيوي كالتعمير وفي مجالات أخرى، ووقف التلاعب بمصالح المواطنين وحقوقهم البيئية من طرف لوبي ينشد الربح السريع (والكثير) وهذا أمر نفهمه، ولكن ليس على حساب راحة المواطنين وسلامتهم ورفاهيتهم! وهذا أمر نرجو أن يفهموه!!!…