السلطات والجماعات تسببوا فيما يعانيه المواطنون – من ابتزاز وقلق وتهديد واضطهاد!.

المواطنون في كل المدن الشاطئية، وخصوصا بالشمال الذي يشهد هجرة واسعة من مواطني الداخل ومن السياح بسبب “تملك” أصحاب الباراسولات والكراسي والطوابل لهذه الشواطئ وفرض مناطق بعيدة على المواطنين ومبالغ مالية مرتفعة مقابل خصولهم على” طابلة و”براصول و”مقاعد” ولفترة محددة.

هذه الوضعية الخطيرة التي هي أصلا في علم السلطات العمومية والجماعات والتي تتكرر عاما بعد عام، تخلق توعا من الحساسيات بين مستغلى الشواطئ والمواطنين الذين كانوا يعتقدون أن الشواطئ ملك للمواطنين، أو هكذا يقال لهم عند الانتخابات…….

وكثيرا ما صدح المواطنون بالشكوى من هذه الممارسة الهجينة والاستغلال الخشن للشواطئ في مختلف جهات البلاد إلا أنه مع عودة الصيف تعود حليمة لعادتها القديمة وتتبخر وعود المسؤولين المنتخبين بوضع حد لهذا الاستغلال، الفوضوي والغير مقبول احتلال الشواطئ بكل هذا العنف من طرف خواص، والذي لم يكن معروفا أيام الاستعمار، بل إنه تدبير جاءنا مع إدارة الاستقلال والغرض منه  لاشك تلك الدريهمات التي يتبرع بها أصحاب” مونوبول” الباراصولات بمختلف شواطئ البلاد على صندوق الجماعات تلك الدريهمات، كما يبدو أهم من راحة المواطنين الذين يشتكون باستمرار من المضايقات والتهديدات التي يتعرضون لها من طرف أصحاب الباراصولات وعمالهم، وهو في غالب الأحوال ممن لا يملكون أدب الحديث مع المواطنين.

هذه قصة صحافية كما قصتها عليّ يوم السبت الماضي. فقد نزلت إلى شاطئ الشمس بأشقار، مرفوقة بولديها، وكان الشاطئ قد “زكرم” عن آخره بالطابلات والمقاعد والباراصولات فطلب منها ن تستأجر واحدة من هذه الطابلات غير أنها رفضت لتفاجأ بمن جاء يأمرها بالذهاب بعيدا عن المكان حيث توجد، منطقة خلاء بعيدة ومقفرة ولا يصلها ألا من استرخص حياته. فرفضت، وكان طبيعيا أن ترفض، وقالت بقوة أنها لن تغير المكان. فصاح فيها أحدهم “إنما نحن مأمورون. البطرون يأمرنا بما نطلبه من الكليان. فأخبرته بإصرار أنها لن تغير مكانها. جلست على حجرة بينما الأولاد تسابقوا إلى البحر. وما هي ألا لحظة حتى جاء الباطرون. وبدا يصفف بعض المقاعد ويتفوه بصوت مرتفع لتفهم الصحافية أنه الباطرون وهو يقول ويكرر، اللي بغا يبقى هنا يخلص، واللي ما بغاش يبعد من هنا واللي زاد معكم فالهضرة أنا نهضر مع الدّين ديماه. وحين اقتنع بأن مثل هذا التهديد لن يؤثر في السيدة الزائرة غادر وهو يسب دين وملة كل من لا يدفع   50 درهما للباراصول. الصحافية كانت ذكية ولم تجاري باطرون الطابلات والكراسي والباراصولات في عدوانيته، ولعله أوجس منها في نفسه خيفة بسبب عدم اكتراث السيدة به وبما كان بتفوه به من تهديدات.

احتلال الشواطئ كان ولا زال موضوع مطالبة ملحة للمواطنين لكونها أولا تسلب حقا من حقوقهم بدون سند قانوني الا ما كن من مفاهمات بين الجماعات وأصحاب المونوبولات بمباركة من السلطات الإقليمية لآنه من غير المقبول أن تتصرف الجماعة في موضوع على هذه الأهمية دون الرجوع إلى السلطة الإقليمية.

حقيقة إن مونوبولات الباراصولات توجد في مختلف شواطئ البلاد ألا أنه في طنجة تم “إحكام ” قبضتهم على كل الشواطئ ما كان منها صالحا للسباحة وما لم يكن. والسؤال، أين يريد الوالي والعمدة أن يذهب الأهالي ليمارسوا السباحة بعيدا عن مضايقة أصحاب المونوبولات. نريد فقط أن نعرف ما سرّ سكوت المسؤولين عن هذا الموضوع الذي يتكرر كل سنة

أضف تعليق