عندما تنهشُ امرأةٌ في عرض امرأة أخري

استغربُ أن يأتي ذمّ المرأة والتشهيرُ بها، ونعتُها بنعوت مشينة تصل إلى المسّ بكرامتها وبشرفها وشرف أسرتها، أن يأتي ذلك من امرأة أخرى ولو من باب حُسن النية، لأن الكلام يُؤول، ولو “بحسن نية” ولكلّ فهمُه وتأويلُه ونياتُه، وهَواه.

ولقد ساءني ما قرأته مؤخرا بإحدى الجرائد اليومية الرصينة، من كون سيدة “شمالية” أديبة ونشيطة فيسبوكيا، تمت مؤاخذتها، بسبب تدوينة فايسبوكية قد يكون فُهم منها اتهامها لبنات وسيدات مدينتها بما قد يفيد أن أخلاقهن نوعا ما هشّة، وأنهن يترددن على المنطقة السياحية الشهيرة القريبة من مدينتهن، وأيضا على مراقص طنجة وهذه الأماكن كما يعلم الجميع، يحصلُ فيها ما يحصل من “آفات” حداثية

بلغة الحداثي الأول السيد وهبي، لا تخفى تفاصيلها عل أحد, وللدفاع عن نفسها أكدت صاحبة التدوينة انه لم تكن لديها حين سجلت مقولتها أية نية سيئة قصد التشهير بنساء مدينتها وهي التي دافعت عن حقوق المرأة مرات متعددة. وفي مجالات مختلفة، رافضة بقوة أن تكون مسّت خلال نشاطها الفايسبوكي بالمرأة أو أن تكون لديها نية مبيتة للتشهير بمجتمع مدينتها النسائي والنيل من أعراض بناته ونسائه!

 هذا كلام واضح، يبقى عل الخبراء شرحُه وبيانه! فما الغاية إذا من التدوينة؟ غايتان ما يبدو: البحثُ عن “البوز” أو إصلاحُ ما أفسده الدهر بحسن نية طبعا! أما البوز فهو حقٌ طبيعي لكل مبدع يريد الظهور والتفوق والفوز المبين بالمعجبين و “المعجبات”! وأما الإصلاح فيعني وجود خلل ما في شيء ما بالمجتمع وجب التنبيه إليه بغاية إصلاحه! ولعل هذا السؤال يجب طرحه على صاحبة النشاط الفايسبوكي، لأنه يحتمل ما يحتمله! وأن تفسرها قد يكون مفتاح الفهم المنشود وإزاحة كل تأويل خاطئ لما رمت إليه الناشطة الأديبة في معالجتها للموضوع.

ويبقى السؤال. إلحاح بعض الكتاب والكاتبات على التطرق لمواضيع مثيرة لحساسيات مجتمعية أو دينية أو ثقافية غالبا ما يكون له ردّات فعل غاضبة أو حتى إذا كان لابد من إثارة الانتباه إلى حالة معينة، لخطورتها الآنية أو المستقبلية، فينبغي أن يكون ذلك بمنتهى اللطف لكسب ثقة المتلقي وبالتالي تعاطفه ومساندته! ويجب الاعتراف بأن الموضوع، كما وردت تفاصيله بالجريدة المذكورة، جدير بأن يثير ردود فعل قوية خاصة إذا علمنا أن المجتمع المعني مجتمعٌ محافظٌ مثقفٌ، ذو غيرة كبرى على مدينته العريقة وثقافته الاصيلة.

أتمنى أن يغلب التفهم والتسامح على التّعصب، وأن يعتبر في هذه النازلة أن حسن النية موجود وأن نلتزم مستقبلا، نحن جميعُنا بمعالجة مثل هذه المواضيع بمنتهى اللياقة واللباقة والاعتبار والتريث وبعد النظر! ودون إثارة حساسيات قد تفرغ الموضوع من أهميته وتحيل على موضوع أخر “بوليميكي” لا يفيد لا الكاتب ولا القارئ في شيء !!!!…

أضف تعليق