“طوفان الأقصى” أعطى الفرصة للطاهر بنجلون، الكاتب المغربي الفرنسي الشهير ليعلن أن “القضية الفلسطينية ماتت وقُتلت يوم انطلاقة “الطوفان العظيم”
قد يكون الطاهر كتب ما كتب تحت تأثير “الرعب” الذي سيطر عليه كما قال، وهو يرى الفلسطينيين يقومون بما قاموا به ب “همجية” يرى فيلسوفنا المبرز أنها ليس لها أي “مبرر أو عذر”. ولكنه معذور أصلا لأن ما شهده هو، من صور أثرت في أعماق انسيته المرهفة جدا، خصوصا وهو يرى أن “مقاومة الاحتلال ومحاربة الاستعمار لا تكون بمثل هذه الأعمال الوحشية، بل، ربما، بالشعارات والخطب والعناق والقبل، تما ما كما فعلنا نحن في المغرب في مقاومتنا “السلمية” لإرغام المستعمر الفرنسي على عودة محمد الخامس إلى عرشه بعد أن أزاحه مقيم عام فرنسا عن سدة الحكم وفرض عليه وأسرته نفيا اضطراريا بجزيرة مدغشقر. كما فرض على المغرب شخصا إمعة ملكا “فانطوشا” سرعان ما توجهت المقاومة المغربية “بهمجية” لاغتياله. ورحم الله المقاوم الشهم الزرقطوني!…
ومرة أخرى في نص مقالته في الجريدة الفرنسية، يعود ليؤكد أن القضية الفلسطينية ماتت في السابع من اكتوبر 2023 اغتالتها عناصر متعصبة برأيه غارقة في أيديولوجية إسلامية من أسوأ الأنواع لأنه يرى أن هذه الأيديولوجية تتفاوت سوءا وأن أصحابها أعداء للشعب الفلسطيني قبل كل شيء، “قساة ليس لهم أي” حس سياسي” تتلاعب بهم إيران (مفهوم من النص) ” دولة الحجاب والشنق”، وأن احتجاز الرهائن لا يؤدي إلا إلى تفاقم غضب الأديب والكاتب ومن هم على منواله!!!….
ومعلوم أم مقال الطاهر قوبل بامتعاض شديد ليس فقط من طرف المناصرين للقضية الفلسطينية بل وأيضا من طرف الذين يعتبرون أن استمرار الاحتلال المباشر فوق 56 سنة وما رافقه ويرافقه من اعتداءات متكررة على الفلسطينيين رجالا نساء وأطفالا وشيوخا، وهدم منازلهم على رؤوسهم وتدنيس المسجد الأقصى واستمرار ما يسمي ب “الاعتقال الإداري” بدون تهم وبدون محاكمات ولممد قد تبدأ من 20 سنة إلى نهاية العمر، هي لا شك بعضٌ من أسباب التوترات المستمرة بين الجانبين.
المشكلة الفلسطينية ليست عصية على الحل. والحل موجود أوجده العرب أنفسهم ودافعوا عنه في المحافل الدولية، ألا وهو حل الدولتين، تعيشان جنبا إلى جنب بأمان مضمون. حلّ أقرته منظمة الأمم المتحدة وكافة الشعوب والبلدان المحبة للسلام… ورفضه الاحتلال!!!
الحرب أمر مبغض في كل الأحوال، وأمر منهى عنه في كل الأديان وكل القوانين الوضعية ولكن احتلال الشعوب واستضعافهم واستعبادهم وتعذيبهم وقتلهم ظلما وعدوانا أمر كذلك ٌمبغض تجب محاربته بكل الوسائل لأن استعباد الناس محرم في كل الشعائر. ولا شك أن صيحة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الذي تولى الإمارة سنة 634 هجرية (1236ميلادية) في وجه والي مصر عمرو بن العاص: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”! صارت مضرب الأمثال في العدل والمساواة بين البشر وهي قيم جاء بها الإسلام ودعا لها بين الأمم.
المغرب الذي يعتبر القضية الفلسطينية قضية شعب يناضل من أجل استقلاله وحريته وكرامته، سارع إلى التعبير في بلاغ رسمي يوم اندلاع المواجهات العسكرية عن قلقه العميق جراء تدهور الأوضاع واندلاع الأعمال العسكرية في قطاع غزة وإدانته لاستهداف المدنيين من أي جهة كانت!!! وأن المملكة التي طالما حذرت من تداعيات الانسداد السياسي على السلام في المنطقة ومن مخاطر تزايد الاحتقان والتوتر نتيجة لذلك تدعو إلى الوقف الفوري لجميع أنواع العنف والعودة إل التهدئة وتفادي كل أشكال التصعيد التي من شأنها تقويض فرص السلام بالمنطقة. وأن الحوار يظل السبيل الوحيد للوصول إلى حل شامل ودائم للقضية.
فهل قال الطاهر قولا أبلغ من هذا أم إن الغاية التباكي على قتلى اليهود ولو أن جميع الفلسطينيين والعرب يجاهرون بان لا شيء لديهم ضد اليهود بل إنهم يواجهون الصهاينة المحتلين. هل أضاف الطاهر بنجلون العربي المسلم ” بالميلاد” كما يقول، جديدا إلى الموقف الرسمي للدولة المغربية إلا أن تكون الرغبة في التعبير عن الرعب الذي تملكه والحزن الذي شعر به مما فعلته “همجية” مسلحي حماس “عدوة الشعب الفلسطيني” “باليهود” وأطفالهم ليلة السبت 7 أكتوبر. أم إن هذا الكلام الكبير تعبير عن العواطف الجياشة لكاتبنا الكبير. ومعلوم أن مقالة الطاهر قوبلت كما كان منتظرا، بالرفض من طرف المتعاطفين مع القضية الفلسطينية ومن محبي السلم وأنصار حلّ الدولتين.

